سطات: غياب مناضلي الاستقلال عن احتفالات فاتح ماي يكشف تصدعات صامتة داخل الحزب

هبة زووم – أحمد الفيلالي
سجّلت احتفالات عيد العمال هذه السنة بإقليم سطات غياباً لافتاً لمناضلي حزب الاستقلال، في مشهد غير مألوف أثار الكثير من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والنقابية، خاصة بالنظر إلى الحضور القوي الذي كان يميز هذه المحطة خلال السنوات الماضية.
فطوال دورات سابقة، اعتاد مناضلو الحزب، إلى جانب عدد من المنتخبين المحليين، تنظيم تجمعات أمام مقر البلدية، قبل التوجه نحو الدار البيضاء للمشاركة في المهرجان الخطابي المركزي الذي تنظمه نقابة الحزب، بحضور قيادات وازنة يتقدمها الأمين العام نزار بركة.
غير أن نسخة هذه السنة كسرت هذا التقليد، حيث غاب الحضور التنظيمي بشكل شبه كامل، وهو ما اعتبره متتبعون مؤشراً على توتر داخلي غير معلن، بدأ يلقي بظلاله على مختلف هياكل الحزب بالإقليم.
وتُرجع مصادر متطابقة هذا الغياب إلى حالة من التذمر داخل القواعد الحزبية، عقب تداول أخبار حول تزكية اسم معين لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في خطوة اعتبرها عدد من المناضلين خروجاً عن مبدأ التشاور الداخلي، وضرباً لانتظارات القواعد المحلية.
هذا الوضع لم يقتصر تأثيره على الجانب السياسي فقط، بل امتد ليشمل العمل النقابي، حيث سُجل تراجع واضح في مستوى التعبئة للمشاركة في احتفالات عيد العمال، ما يعكس حجم الارتباك الذي بات يطبع أداء التنظيمات الموازية للحزب.
ويرى مراقبون أن ما يحدث في سطات يطرح تحدياً حقيقياً أمام قيادة الحزب، التي تجد نفسها مطالبة بتطويق هذا الاحتقان، وإعادة بناء جسور الثقة مع القواعد، خصوصاً في سياق سياسي يتسم بحساسية عالية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
غياب استقلاليي سطات عن احتفالات عيد العمال ليس مجرد تفصيل عابر، بل إشارة قوية إلى خلل داخلي يحتاج إلى معالجة عاجلة، وبين أزمة التزكيات وتراجع التعبئة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح الحزب في استعادة توازنه، أم أن بوادر الانقسام ستلقي بظلالها على مستقبله السياسي بالإقليم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد