بفارق صوت واحد.. معركة مقبرة الإحسان تكشف هشاشة التحالف داخل مجلس جهة الدار البيضاء-سطات؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تكن المرحلة التكميلية للدورة العادية لشهر مارس داخل مجلس جهة الدار البيضاء سطات مجرد محطة إجرائية لاستكمال نقاط جدول الأعمال، بل تحولت إلى اختبار سياسي حقيقي كشف الكثير من التصدعات داخل التحالفات القائمة، وذلك خلال عملية انتخاب مناديب مقبرة الإحسان.
ففي جلسة 12 مارس 2026، التي جاءت استكمالاً لأشغال الدورة التي افتُتحت يوم 2 مارس 2026، بدت الأجواء مشحونة بتوتر سياسي واضح، خصوصاً مع دخول مختلف المكونات الحزبية في سباق محموم لحسم هذا الاستحقاق الذي تجاوز رمزيته الإدارية ليعكس موازين القوى داخل المجلس.
ومن الناحية العددية، كان المشهد يبدو محسومًا سلفاً. فهناك تكتل يضم حوالي 46 عضواً من حزبي التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، في مقابل فريق أصغر لحزب حزب الاستقلال. لكن ما حدث داخل قاعة التصويت كان كفيلاً بنسف هذه الحسابات البسيطة.
فقد انتهت عملية التصويت بنتيجة 21 صوتاً مقابل 19، أي بفارق صوت واحد فقط. وهو فارق هزيل إذا ما قورن بحجم الكتلة العددية التي يفترض أنها تمثل “أغلبية مريحة” داخل المجلس.
هذه النتيجة لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد تفصيل عابر في مسار التصويت، بل هي مؤشر واضح على وجود اختلالات داخل التحالف الذي يقود المجلس.
فحين تعجز كتلة مكونة من عشرات الأعضاء عن فرض تفوقها إلا بصعوبة بالغة، فإن السؤال المشروع يصبح: أين ذهبت تلك الأغلبية المعلنة؟
الأكثر دلالة في هذا المشهد أن فريق حزب الاستقلال، رغم محدودية عدده، تمكن من الصمود سياسياً داخل هذه المعركة، بل اقترب بشكل لافت من قلب النتيجة، في رسالة سياسية مفادها أن التماسك التنظيمي قد يكون أحياناً أقوى من الحسابات العددية.
ويكشف هذا التصويت، في العمق، أن التحالفات داخل جهة الدار البيضاء سطات ليست بالصلابة التي تبدو عليها في الظاهر، وأن الانضباط الحزبي داخل الأغلبية يعاني من اهتزاز واضح، وهو ما قد يطرح مستقبلاً تحديات أكبر أمام تدبير الملفات الجهوية الحساسة.
فالسياسة لا تقاس فقط بعدد المقاعد، بل بمدى القدرة على تحويل هذه الأرقام إلى قوة فعلية داخل المؤسسات، وعندما يصبح الحسم رهين صوت واحد فقط، رغم وجود أغلبية مريحة على الورق، فإن ذلك يبعث برسائل سياسية لا يمكن تجاهلها.
وفي المحصلة، قد يكون التصويت قد حُسم رقمياً، لكن الرسالة السياسية التي خرجت من قاعة مجلس جهة الدار البيضاء سطات كانت واضحة: ميزان القوى داخل المجلس ليس مستقراً كما يبدو، وأن معارك قادمة قد تحمل مفاجآت أكبر مما يتوقعه كثيرون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد