الفقيه بنصالح: رحال المكاوي في مرمى الانتقادات وسط اتهامات بـ”تصفية الحسابات” وإعادة ترتيب المجلس على مقاسه
هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تتجه الأنظار إلى أشغال الدورة العادية لمجلس جماعة الفقيه بن صالح، المرتقب انعقادها يوم 4 ماي 2026، في ظل مؤشرات قوية على أنها لن تكون دورة عادية، بل محطة سياسية ساخنة مرشحة لإعادة رسم موازين القوى داخل المجلس، على وقع إدراج نقطة مثيرة للجدل تتعلق بإقالة رئيس لجنة التعمير.
هذه الخطوة، التي وُضعت في قلب جدول الأعمال، لم تمر مرور الكرام، إذ فجّرت موجة من التوتر داخل الأوساط المنتخبة، ودفعت أربعة أحزاب سياسية إلى التحرك بشكل غير مسبوق، عبر توجيه مراسلات رسمية إلى أعضائها بواسطة مفوض قضائي، تدعوهم صراحة إلى رفض الإقالة، واصفة إياها بأنها “تصفية حسابات سياسية” أكثر منها قراراً تدبيرياً مبنياً على تقييم موضوعي.
ورغم أن جدول أعمال الدورة يتضمن نقاطاً ذات طابع تنموي، من قبيل تدبير السوق الأسبوعي، وإحداث شركة للتنمية المحلية للنقل الحضري، ونزع ملكية عقارات لإحداث مرافق اجتماعية، إلا أن نقطة إقالة رئيس لجنة التعمير طغت على باقي الملفات، وحوّلت الدورة إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة.
فالتعمير ليس مجرد قطاع تقني، بل أحد مفاتيح النفوذ داخل الجماعات الترابية، بالنظر إلى ارتباطه بالتراخيص والمشاريع والاستثمارات، ما يجعل أي تغيير في قيادته محمّلاً بدلالات تتجاوز البعد الإداري.
مصادر محلية تربط ترتيب جدول الأعمال، وخاصة تقديم نقطة الإقالة متبوعة مباشرة بانتخاب رئيس جديد للجنة، برغبة رئيس المجلس رحال المكاوي في إعادة تشكيل مكاتب اللجان بما يضمن له تحكماً أكبر في مفاصل القرار داخل المجلس، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر.
هذا الطرح يعززه إدراج سلسلة من عمليات إعادة الانتخاب داخل اللجان، ما يوحي بأن الأمر لا يتعلق بحالة معزولة، بل بإعادة ترتيب شاملة قد تغيّر خريطة التحالفات داخل المجلس.
في المقابل، يعيش عدد من المنتخبين حالة من الترقب والارتباك، بين الانضباط الحزبي وضغوط الواقع المحلي، في ظل تصاعد المخاوف من أن تتحول الدورة إلى نقطة انقسام حاد قد ينعكس على سير المجلس خلال المرحلة المقبلة.
كما تطرح هذه التطورات تساؤلات أوسع حول مدى احترام مبدأ التدبير التشاركي، وحدود توظيف الآليات القانونية في تصفية الخلافات السياسية، بدل توجيهها لخدمة المصلحة العامة.
دورة ماي بجماعة الفقيه بن صالح تبدو اليوم أقرب إلى اختبار سياسي حقيقي، لا فقط لأغلبية المجلس، بل لمصداقية العمل الجماعي ككل، فإما أن تُدار الخلافات بمنطق المؤسسات، أو تتحول إلى صراع نفوذ مفتوح، عنوانه إعادة ترتيب المواقع قبل معركة صناديق الاقتراع.
وفي كلتا الحالتين، يبقى السؤال الأهم: هل ستخرج هذه الدورة بقرارات تخدم المدينة، أم أنها ستُسجَّل كحلقة جديدة في مسلسل الصراع السياسي المحلي؟