الرشيدية: من قصر تسكدلت إلى حي آيت خليفة.. خريطة الوعود المتكررة التي أفقدت ساكنة الخنك الثقة في رئيس الجماعة

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
يبدو أن المجلس الجماعي للخنك بإقليم الرشيدية أصبح بارعاً في صناعة العناوين الكبرى أكثر من براعته في صناعة الإنجازات على أرض الواقع.
فمع اقتراب كل دورة، تنطلق آلة الترويج والدعاية، وتُضخ البلاغات الرنانة والتصريحات المتفائلة، وتُفتح شهية بعض المنابر على لغة التهليل والتطبيل، قبل أن تصطدم الساكنة مرة أخرى بواقع لا يتغير كثيراً، لتخرج في نهاية المطاف بخفي حنين.
فالمواطن بالخنك لم يعد يقيس التنمية بعدد الدورات ولا بحجم البلاغات الصادرة عنها، بل بما يراه ويلمسه في حياته اليومية من تحسن في الخدمات والبنيات الأساسية وفرص العيش الكريم، وهي المعايير التي تجعل الكثير من السكان يتعاملون بحذر شديد مع كل إعلان جديد عن مشاريع أو اتفاقيات أو برامج توصف بأنها “مهيكلة” أو “استراتيجية”.
الدورة الاستثنائية المرتقبة للمجلس يوم 18 يونيو 2026 ليست استثناءً من هذه القاعدة، فالمجلس يتحدث اليوم عن مركز للتربية والتكوين بقصر تسكدلت، وعن مشروع لإعادة هيكلة حي آيت خليفة ومحيطه بغلاف مالي يناهز 50 مليون درهم، وهي أرقام قد تبدو مغرية على الورق، لكنها بالنسبة للساكنة لا تعني شيئاً قبل أن تتحول إلى واقع ملموس.
المشكل الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن المشاريع، بل في فقدان الثقة الذي أصبح يطبع العلاقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة. فكم من مشروع تم الإعلان عنه في السابق؟ وكم من اتفاقية تم التوقيع عليها وسط عدسات المصورين وكاميرات التغطيات الإعلامية؟ وكم من وعود قُدمت للساكنة تحت عناوين التنمية والتأهيل والعدالة المجالية؟ ثم ماذا كانت النتيجة؟
لقد أصبحت الساكنة تنظر إلى هذه المناسبات باعتبارها تكراراً لسيناريو محفوظ: دورة تعقد، مشاريع تعرض، تصريحات متفائلة تطلق، ثم يعود كل شيء إلى سابق عهده في انتظار دورة جديدة وعناوين جديدة.
الأكثر إثارة للانتباه أن المشروع الأكبر المدرج في جدول الأعمال لم يأت بمبادرة من المجلس الجماعي نفسه، بل جاء بناء على مراسلة من والي جهة درعة تافيلالت وعامل إقليم الرشيدية، وهو ما يطرح سؤالاً حول مدى قدرة المجلس على إنتاج مبادرات تنموية ذاتية، بعيداً عن التوجيهات والمبادرات القادمة من خارج المؤسسة المنتخبة.
فالمنتخبون يفترض فيهم أن يكونوا قوة اقتراح وتخطيط ومرافعة من أجل مصالح الساكنة، لا مجرد جهة تصادق على مشاريع جاهزة تأتيها من فوق، وهذا ما يجعل كثيرين يتساءلون عن الحصيلة الحقيقية للمجلس الحالي، وعن المشاريع التي خرجت من رحم رؤيته وبرامجه الخاصة.
كما أن الحديث عن مساهمة الجماعة بخمسة ملايين درهم في المشروع يفتح بدوره باب النقاش حول أولويات الإنفاق المحلي، ومدى قدرة المجلس على ضمان حسن تتبع هذه المشاريع وتنفيذها وفق المعايير المطلوبة، خاصة في ظل تجارب سابقة جعلت المواطنين أكثر تشككاً وأقل استعداداً لتصديق الخطابات الرسمية.
إن الخنك اليوم لا تحتاج إلى المزيد من البلاغات الاحتفالية ولا إلى لغة الإنجازات المسبقة، بل تحتاج إلى نتائج حقيقية يشعر بها المواطن في الطرقات والأحياء والمرافق والخدمات. فالساكنة لم تعد تبحث عن صور التوقيع والمصادقة، بل عن أثر فعلي ينعكس على حياتها اليومية.
ولهذا فإن الرهان لم يعد في التصويت على المشاريع داخل قاعة الاجتماعات، بل في القدرة على تحويلها إلى أوراش منجزة داخل الميدان. أما إذا استمرت الأمور على المنوال نفسه، فإن المجلس سيظل أسيراً لصورة أصبحت راسخة لدى جزء واسع من الساكنة: الكثير من الجعجعة، والقليل جداً من الطحين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد