“مجمع للفراقشية بامتياز”.. اليحياوي يوجه انتقادات غير مسبوقة لمجلس المستشارين

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى توجيه انتقادات لاذعة لمجلس المستشارين، وذلك على خلفية إسقاطه مقترحين تشريعيين يرتبطان بملفين يعتبران من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمغاربة، وهما ملف شركة “لاسامير” وملف تنظيم أسعار المحروقات.
واعتبر اليحياوي، في تدوينة حملت الكثير من الرسائل السياسية الحادة، أن رفض مجلس المستشارين لمقترح قانون يقضي بتفويت أصول شركة “لاسامير” لفائدة الدولة، بما يسمح بإعادة تشغيل المصفاة واستئناف نشاط تكرير النفط بالمغرب، يعكس طبيعة الاختيارات التي تتحكم في المؤسسة التشريعية الثانية، ويطرح علامات استفهام حول مدى انسجام قراراتها مع المصلحة العامة.
وأشار إلى أن المقترح لم يكن مجرد إجراء تقني أو قانوني، بل كان يحمل رهانا استراتيجيا يتعلق باستعادة جزء من السيادة الطاقية للمملكة وتقليص الارتهان للأسواق الخارجية وتقلبات الاستيراد، معتبرا أن إسقاطه يمثل ضياع فرصة لإعادة فتح النقاش حول مستقبل الأمن الطاقي الوطني.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انتقد أيضا رفض مقترح قانون يهدف إلى وضع آليات لتنظيم أسعار المحروقات والحد من التقلبات الحادة التي تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا أن هذه الخطوة تؤكد استمرار تغليب مصالح فئات معينة على حساب المصلحة العامة.
وفي قراءة شديدة القسوة لطبيعة مجلس المستشارين، اعتبر اليحياوي أن هذه المؤسسة لا تعبر عن الإرادة الشعبية الحقيقية، بحكم طريقة تشكيلها وانتخاب أعضائها، مشيرا إلى أن غالبية المواطنين لا يشعرون بوجود رابط تمثيلي مباشر بينهم وبين هذه الغرفة البرلمانية.
وذهب الباحث الجامعي أبعد من ذلك حين وصف المجلس بأنه فضاء لحماية المصالح والامتيازات، معتبرا أن مواقفه في عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى تكشف انحيازا واضحا للوبيات المستفيدة من الوضع القائم، بدل الانتصار لمطالب المواطنين المرتبطة بالعدالة الاقتصادية وحماية القدرة الشرائية.
كما أثار اليحياوي مفارقة اعتبرها صادمة، تتمثل في كون المواطنين يمولون، من خلال الضرائب والمال العام، مؤسسة يرى أنها لا تشتغل بالضرورة لخدمة مصالحهم المباشرة، بل تساهم أحيانا في تعطيل مبادرات تشريعية من شأنها معالجة اختلالات قائمة في قطاعات استراتيجية.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق الجدل المتواصل حول أدوار مجلس المستشارين وجدوى استمراره بصيغته الحالية، خاصة مع تكرار النقاشات المرتبطة بتمثيلية الغرفة الثانية وكلفتها المالية ومدى مساهمتها في تطوير العمل التشريعي والرقابي بالمغرب.
وتعكس تدوينة اليحياوي، التي اختار لها لغة صدامية ومباشرة، حجم الاحتقان الذي تثيره بعض القرارات البرلمانية المرتبطة بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها ملفات الطاقة والمحروقات، التي تظل من أكثر الملفات ارتباطا بالمعيش اليومي للمغاربة وبمستوى ثقتهم في المؤسسات المنتخبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد