الفقيه بنصالح: عقد من التدبير المثير للجدل للعامل القرناشي تحول الإقليم إلى مدينة مثقلة بالاختلالات

هبة زووم – الفقيه بنصالح
تعيش مدينة الفقيه بنصالح على وقع نقاش محتدم حول حصيلة سنوات من التدبير المحلي، في ظل تنامي أصوات تنتقد ما تصفه بـ”اختلالات عميقة” مست مختلف مناحي الحياة اليومية، وطرحت أكثر من علامة استفهام حول واقع الحكامة بالإقليم.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم العامل القرناشي، الذي يُحمّله منتقدون مسؤولية ما يعتبرونه “تراكماً في الأعطاب”، بعد فترة امتدت لسنوات، يرون أنها لم تُترجم إلى تحسن ملموس في أوضاع الساكنة، بقدر ما كرّست حالة من الاحتقان الصامت.
المفارقة، بحسب متتبعين، لا تكمن فقط في تدهور بعض الخدمات الأساسية، بل في حالة الصمت التي تخيّم على جزء من النخب المحلية، والتي تُفسَّر أحياناً بالخوف أو بالحسابات الضيقة، وأحياناً أخرى بما يُوصف بـ”السكوت العارف”، الذي يرفض الواقع دون أن يملك أدوات تغييره.
وعلى مستوى الواقع الميداني، تتعدد مؤشرات الاختلال، من وضعية البنيات التحتية، إلى هشاشة الشبكة الطرقية، مروراً بخدمات الإنارة العمومية والنظافة، وصولاً إلى تعقيدات إدارية يومية تُثقل كاهل المواطن، وتُضعف ثقته في جدوى التدبير المحلي.
غير أن التحول الأكثر إثارة للقلق، يتمثل في التراجع البيئي الذي عرفته المدينة، التي طالما وُصفت بـ”عذراء الطبيعة”، حيث تقلصت المساحات الخضراء بشكل ملحوظ، وتحولت إلى جيوب هامشية، في ظل غياب رؤية واضحة للحفاظ على التوازن البيئي، ومواكبة التوسع العمراني بشكل مستدام.
ويطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً: هل يتعلق الأمر فقط بتدبير إداري عادي لم يرقَ إلى تطلعات الساكنة، أم أن هناك خللاً أعمق في طريقة إدارة الشأن المحلي، حيث تختلط المصالح وتغيب الأولويات التنموية الحقيقية؟
كما يفتح النقاش الباب أمام إشكالية أكبر، تتعلق بمدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل تكرار نفس الاختلالات دون محاسبة واضحة، وهو ما يساهم في تكريس الإحساس بالإفلات من التقييم والمساءلة.
اليوم، تبدو الفقيه بنصالح أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في نفس النهج الذي أثبت محدوديته، أو فتح نقاش جدي ومسؤول يعيد ترتيب الأولويات، ويضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.
وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، يراقب المشهد بصمت، في انتظار أن تتحول الوعود إلى أفعال، وأن تستعيد المدينة شيئاً من توازنها المفقود بين التنمية والحفاظ على هويتها البيئية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد