العدول يواصلون الضغط على الحكومة رغم تعليق الإضراب ويسلكون باب المحكمة الدستورية لإسقاط قانون المهنة
هبة زووم – الرباط
في خطوة جديدة في مسلسل الصراع حول تنظيم مهنة العدول في المغرب، أعلن المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول تعليق الإضراب الذي استمر منذ 13 أبريل 2026 احتجاجًا على مشروع قانون تنظيم المهنة الذي صادق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026.
ورغم القرار بتعليق الإضراب، أكدت الهيئة أنها ستواصل نضالها ضد القانون في شكل آخر، حيث تقرر سلك مسطرة الطعن بعدم دستورية بعض مقتضياته أمام المحكمة الدستورية.
الهيئة الوطنية للعدول أكدت في بلاغ رسمي أن هذا القرار جاء لتغليب المصلحة العامة وضمان استمرارية مرفق التوثيق العدلي الذي يخدم المواطنين، داعية جميع العدول في مختلف المدن إلى استئناف العمل في المكاتب العدلية ابتداءً من يوم الأربعاء 29 أبريل 2026.
ولكن في الوقت ذاته، لم تتراجع الهيئة عن اعتراضاتها الجوهرية على مضمون القانون، الذي اعتبرت أنه لا يتوافق مع طموحات العدول من حيث استقلالية المهنة و تطوير تنظيمها.
وذكرت الهيئة أن من بين المواد التي تعتزم الطعن فيها هي المواد التي تتعلق بضمان استقلالية المهنة، حيث اعتبرت أن بعض المواد في النص المعتمد تتناقض مع المبادئ الدستورية و الحقوق المكتسبة.
وفي خطوة غير مسبوقة، أكدت الهيئة أنها ستسعى لاستغلال القنوات القانونية المتاحة للطعن في قانون المهنة أمام المحكمة الدستورية، بهدف إسقاط بعض المواد التي اعتبرتها مجحفة بحقوق العدول.
واستمر الجدل حول المادة 67 الخاصة بـ “شهادة اللفيف” التي تم سحب التعديل بشأنها، والذي كان يقترح إضافة عبارة “ذكورا وإناثا” إلى شرط الـ 12 شاهدا، ورغم انفتاح الحكومة على هذا التعديل، إلا أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي صرح أن هذا التعديل قد يثير إشكاليات قانونية قد تؤدي إلى تفسيرات متناقضة في القضاء، وفي ظل هذه التوترات القانونية، أكدت الهيئة أن معركتها لن تتوقف عند هذا الحد.
بينما قرر بعض العدول العودة للعمل وفقًا لقرار الهيئة، رفض آخرون تعليق الإضراب معتبرين أن المطالب الأساسية لم يتم الاستجابة لها في مشروع القانون الجديد.
هذا الانقسام يعكس حالة من الإحباط في صفوف المهنيين، الذين يرون أن الإصلاحات المرتقبة لم تكن كافية لتحقيق العدالة المهنية في ظل ما يعتبرونه هيمنة شبه كاملة للجهات الرسمية على التنظيمات المهنية.
ورغم تعليق الإضراب، يظل الطعن الدستوري هو الخيار الأبرز لدى الهيئة، حيث يعتبر العدول أن بعض مواد القانون تنتهك مبادئ دستورية متعلقة باستقلالية المهنة. ويبدو أن الهيئة ماضية في تصعيد موقفها عبر القنوات القانونية لإحداث التغييرات التي تطالب بها.
وتؤكد هذه التطورات أن المعركة القانونية في ميدان تنظيم مهنة العدول في المغرب ما زالت مستمرة، وأن العدول لن يتوقفوا عن الضغط حتى يتم تحقيق مطالبهم العادلة.