الصويرة تحت رحمة الكلاب الضالة وسط خوف يومي يطارد الساكنة وصمت يثير التساؤلات

هبة زووم – الصويرة
عادت ظاهرة الكلاب الضالة لتفرض نفسها بقوة على واجهة النقاش العمومي بمدينة الصويرة، في مشهد يثير القلق ويعكس اختلالاً واضحاً في تدبير واحد من أخطر الملفات المرتبطة بالصحة والسلامة العموميتين.
فخلال الأيام الأخيرة، شهدت مختلف أحياء المدينة، خاصة الشوارع الرئيسية والساحات العمومية، انتشاراً لافتاً للكلاب الضالة، التي باتت تتجول في مجموعات، غير عابئة بحركة السير أو بوجود المارة. وضع وصفه عدد من السكان بـ”المخيف”، خصوصاً في ظل تزايد الاحتكاك المباشر بين هذه الحيوانات والمواطنين، وفي مقدمتهم الأطفال والتلاميذ أمام المؤسسات التعليمية.
ولم يعد الأمر مجرد إزعاج عابر، بل تحول إلى تهديد حقيقي، بعدما أصبحت الحدائق والساحات العمومية مرتعاً لهذه الكلاب، ما حرم الساكنة من فضاءات يفترض أن تكون آمنة للترفيه والاستجمام، كما أن الظاهرة تتفاقم بشكل أكبر خلال فترات الليل، حيث يغيب الإنارة في عدد من الأزقة، ما يزيد من حالة الخوف والترقب.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المختصة، وعلى رأسها المصالح الجماعية المكلفة بحفظ الصحة، التي يُفترض أن تضطلع بمهمة محاربة الكلاب الضالة والحد من انتشار داء السعار، باعتباره من الأمراض القاتلة التي لا تحتمل التهاون.
وفي السياق ذاته، حذر فاعلون مدنيون من التبعات الخطيرة لهذه الظاهرة، مشيرين إلى أن عضات الكلاب الضالة قد تكون لها عواقب وخيمة، خاصة في ظل ارتباطها بإمكانية نقل داء الكلب، الذي يظل من أخطر الأمراض الفتاكة في حال عدم التدخل السريع.
كما أن انتشار هذه الكلاب، بحسب متتبعين، يرتبط بشكل وثيق بتراكم النفايات في عدد من النقاط السوداء داخل المدينة، خاصة مخلفات الدجاج وبقايا اللحوم، التي تشكل مصدر جذب رئيسي لهذه الحيوانات، ما يعكس بدوره خللاً في تدبير قطاع النظافة.
وأمام هذا الوضع المقلق، تتعالى أصوات الساكنة ومعها فعاليات المجتمع المدني، مطالبة بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات المحلية والمصالح المختصة، لوضع حد لهذه الظاهرة من جذورها، عبر اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر على الحلول الظرفية، بل تشمل معالجة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الانتشار المقلق.
وبين الخوف الذي يسكن يوميات المواطنين، والصمت الذي يلف الجهات المعنية، تبقى مدينة الصويرة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على حماية ساكنتها، وضمان حقهم في العيش داخل فضاء حضري آمن، بعيداً عن تهديدات كان من الممكن تفاديها بتدبير أكثر نجاعة ومسؤولية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد