الصويرة: انتشار ظاهرة التسول في رمضان أو حين يغيب التدخل وتحضر الفوضى

هبة زووم – الصويرة
مع حلول شهر رمضان، تشهد مدينة الصويرة تصاعدًا لافتًا في ظاهرة التسول، إلى حدّ تحوّلها من حالات معزولة إلى مشهد يومي مألوف يفرض نفسه في الشوارع والأحياء والساحات العمومية، دون أن يقابله أي تحرك ملموس من الجهات المعنية.
فمنذ الساعات الأولى للصباح، ينتشر المتسولون بكثافة أمام المساجد، وفي محيط الصيدليات، وبوسط المدينة، مستغلين الأجواء الروحانية للشهر الفضيل وتعاطف المصلين والمواطنين، في غياب شبه تام للمراقبة أو التنظيم، هذا الوضع لم يعد يطرح فقط إشكالًا اجتماعيًا، بل أضحى مؤشرًا على اختلال في تدبير الفضاء العام.
اللافت أن الظاهرة تتفاقم في مدينة تُعد من أبرز الوجهات السياحية الوطنية والدولية، وتستقطب خلال رمضان عددًا كبيرًا من الزوار، غير أن المشاهد المتكررة للتسول العشوائي، وأحيانًا المنظم، تسيء إلى صورة الصويرة كمدينة سياحية وثقافية، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية السلطات للحفاظ على جاذبيتها.
عدد من المواطنين عبّروا عن سخطهم واستيائهم من تنامي الظاهرة، معتبرين أن التساهل معها يشجع على انتشارها، ويفتح الباب أمام ممارسات دخيلة لا تمت بصلة لروح التضامن المنظم، ولا تميّز بين الحاجة الحقيقية والاستغلال الممنهج للكرم الرمضاني.
في مقابل هذا الوضع، يلاحظ غياب أي تدخل واضح من السلطات المختصة، وعلى رأسها السلطات الوصية، سواء عبر حملات مراقبة، أو عبر مقاربة اجتماعية تراعي الحالات الهشة وتضع حدًا للفوضى، وهو ما يعمّق شعور المواطنين بترك المجال العام بلا حراسة، ويُغذي الإحساس بأن القانون يُطبّق بانتقائية.
إن معالجة التسول لا تكون فقط بالمقاربة الأمنية، بل عبر سياسات اجتماعية استباقية، وتنسيق فعلي بين الجماعة المحلية والسلطات ومؤسسات الرعاية، بما يحفظ كرامة المحتاج الحقيقي، ويمنع في الوقت ذاته تحويل المدينة إلى فضاء مفتوح للاستغلال.
رمضان شهر التضامن، نعم، لكنه ليس مبررًا لغياب النظام. فحين يتحول التعاطف إلى فوضى، يدفع ثمنها المواطن والمدينة معًا، وما يحدث اليوم في الصويرة يستدعي وقفة جادة تعيد التوازن بين البعد الإنساني وضرورة احترام القانون وصورة المدينة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد