سطات تغرق في الأزبال قبل العيد والساكنة تسأل: أين ذهبت ملايير النظافة؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش مدينة سطات على وقع وضع بيئي مقلق ومشهد كارثي يزداد سوءاً مع اقتراب عيد الأضحى، بعدما تحولت أحياؤها وشوارعها الرئيسية إلى فضاءات مفتوحة لتكدس الأزبال والنفايات المنزلية، وسط استياء واسع من الساكنة وغضب متصاعد بسبب ما يعتبره المواطنون “فشلاً ذريعاً” في تدبير قطاع النظافة.
ففي الوقت الذي تستعد فيه المدن لاستقبال العيد بحملات تنظيف استثنائية وتحركات ميدانية مكثفة، تبدو سطات وكأنها تُترك لمصيرها وسط أكوام النفايات والروائح الكريهة، في مشهد يسيء إلى صورة المدينة ويطرح تساؤلات حقيقية حول دور الجهات المكلفة بتدبير هذا القطاع الحيوي.
ووفق ما عاينته “هبة زووم”، فقد تحولت عدة نقط سوداء داخل المدينة، خصوصاً ببعض الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، إلى مطارح عشوائية حقيقية، بعدما تراكمت النفايات بشكل لافت وسط غياب شبه تام لعمليات الجمع والتنظيف المنتظمة.
الأخطر من ذلك، أن الأزبال لم تستثن حتى محيط مستشفى الحسن الثاني، في مشهد وصفه مواطنون بـ”الفضيحة الصحية”، بالنظر إلى حساسية المكان الذي يفترض أن تتوفر فيه شروط النظافة والوقاية الصحية، لا أن يتحول محيطه إلى مصدر للروائح والحشرات والأوبئة.
ومع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، تفاقمت معاناة السكان بشكل أكبر، حيث انتشرت الروائح الكريهة بشكل خانق، إلى جانب تكاثر الحشرات، ما جعل عدداً من الأحياء تعيش وضعاً بيئياً مزرياً يهدد الصحة العامة ويثير مخاوف الأسر، خاصة مع اقتراب مناسبة دينية تعرف عادة ارتفاعاً في حجم النفايات المنزلية.
الساكنة عبرت عن غضبها من تكرار هذا المشهد بشكل مستمر، معتبرة أن ما يحدث يعكس عجزاً واضحاً في تدبير ملف النظافة، رغم الميزانيات الضخمة التي تُرصد لهذا القطاع، والتي لا يظهر أثرها لا في نظافة المدينة ولا في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويطرح هذا الوضع علامات استفهام كبيرة حول أداء شركة النظافة والجهات المسؤولة عن مراقبتها، خصوصاً أن الأزمة تتكرر كل سنة تقريباً، وكأن المدينة محكومة بمنطق التدبير الموسمي والارتجال بدل التخطيط والاستباق.
فكيف يعقل أن تستقبل مدينة بحجم سطات عيد الأضحى وسط هذا الكم الهائل من الأزبال؟ وأين هي السلطات المحلية والمجالس المنتخبة من هذا الانهيار البيئي الذي أصبح حديث الساكنة والزوار على حد سواء؟
إن ما تعيشه سطات اليوم لا يتعلق فقط بمشكل نظافة عابر، بل بصورة مدينة تُترك للاختناق وسط النفايات، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى الحد الأدنى من شروط العيش الكريم والبيئة السليمة، خاصة خلال مناسبة دينية يفترض أن تكون عنواناً للنظافة والفرح، لا موسماً للروائح الكريهة والفوضى البيئية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد