هبة زووم – الرباط
تجد رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، نفسها أمام مفاوضات سياسية لا تبدو طريقها معبدة نحو الحسم السريع، بعدما دخلت مشاورات تشكيل الأغلبية مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل استمرار التفاوض حول طبيعة التحالفات وشروط الأحزاب الراغبة في ضمان موقع داخل الحكومة المقبلة.
وبحسب المعطيات المسربة من مقر البام، فقد اتجهت المشاورات نحو إخراج حزب التجمع الوطني للأحرار من دائرة الأغلبية، مقابل بناء تحالف رباعي يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، غير أن هذا التصور لا يبدو كافياً وحده لإغلاق ملف تشكيل الحكومة، في ظل بروز مطالب إضافية من أحزاب يُراد لها أن توفر دعماً برلمانياً للأغلبية.
وتشير المعطيات المتسربة من محيط حزب الأصالة والمعاصرة إلى أن المنصوري واللجنة المكلفة بالمشاورات تعملان على إقناع الاتحاد الدستوري بتقديم ما يسمى “المساندة النقدية” للحكومة، بما يسمح للأغلبية بتأمين دعم برلماني إضافي دون ضرورة إشراك الحزب في التشكيلة الحكومية.
غير أن هذا الطرح يصطدم، وفق المعطيات نفسها، بتمسك محمد جودار، الأمين العام للاتحاد الدستوري، بحق حزبه في الحصول على حقائب وزارية، وهو ما يحول دون حسم صيغة الدعم البرلماني المقترحة بسهولة.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى رئيسة الحكومة المعينة، بالنظر إلى تركيبة الفريق الدستوري الديمقراطي الذي يضم، وفق المعطيات المتداولة، 25 مقعداً برلمانياً، منها 17 مقعداً للاتحاد الدستوري وثمانية مقاعد لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
فالحصول على هذا الدعم من شأنه أن يمنح الأغلبية هامشاً أوسع داخل مجلس النواب، ويقلص هامش المناورة أمام المعارضة في استعمال الآليات الرقابية، خصوصاً في الملفات التي تتطلب تماسكاً عددياً وسياسياً داخل المؤسسة التشريعية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل يمكن للمنصوري أن تحصل على دعم برلماني مستقر من دون تقديم مقابل سياسي؟
تمسك جودار بالاستوزار يجعل المفاوضات أكثر تعقيداً، لأن الصيغة التي تبحث عنها رئيسة الحكومة المعينة تقوم، وفق المعطيات المتداولة، على الاستفادة من القوة العددية للاتحاد الدستوري دون تحمل كلفة توسيع الحكومة بحقائب إضافية.
وهي معادلة سياسية ليست سهلة، خصوصاً إذا كانت الأحزاب المعنية ترى أن موقعها داخل البرلمان يجب أن يترجم إلى حضور مباشر داخل السلطة التنفيذية.
ولم تتوقف صعوبات تشكيل الأغلبية عند الاتحاد الدستوري، إذ تجد المنصوري نفسها أمام ملف آخر يرتبط بحزب الحركة الشعبية، الذي يقوده محمد أوزين.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن رئيسة الحكومة المعينة مطالبة أيضاً بالتجاوب مع شروط “السنبلة”، في وقت تتحدث فيه مصادر قريبة من الحزب عن توجه داخل الحركة الشعبية نحو المعارضة، ورفضها، بحسب هذه المصادر، الاكتفاء بموقع داعم من خارج الحكومة.
وهنا تتضح إحدى مفارقات المشاورات الحالية: فالأغلبية تبحث عن توسيع جبهتها عددياً لتأمين الاستقرار البرلماني، بينما ترفع أحزاب أخرى سقف مطالبها السياسية قبل تحديد موقعها النهائي بين الأغلبية والمعارضة.
وبذلك، لا تبدو مهمة المنصوري مقتصرة على توزيع الحقائب بين الأحزاب التي حسمت مشاركتها، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بإدارة شبكة من المطالب والشروط المتقاطعة: حزب يريد الاستوزار، وآخر يشترط موقعاً سياسياً واضحاً، وأحزاب تلوّح بالمعارضة، في مقابل أغلبية تسعى إلى تحصين نفسها عددياً داخل البرلمان.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام رئيسة الحكومة المعينة هو الوصول إلى صيغة تمنح الحكومة المقبلة أغلبية قادرة على العمل، دون أن تتحول المشاورات إلى عملية حسابية مفتوحة حول عدد المقاعد والحقائب والمواقع.
فكلما اتسعت دائرة المطالب، ارتفعت كلفة التوافق، وكلما ضاقت الأغلبية، ازدادت الحاجة إلى ضمانات برلمانية خارج التشكيلة الحكومية.
وبين “المساندة النقدية” التي يُراد انتزاعها من الاتحاد الدستوري، وشروط محمد جودار، وموقف محمد أوزين وحزبه، تبدو خريطة الحكومة المقبلة ما تزال مفتوحة على أكثر من احتمال، في انتظار أن تكشف المنصوري عن الصيغة النهائية التي ستجمع بين حسابات الأغلبية ومتطلبات الاستقرار البرلماني.
وفي السياسة، قد يكون الاتفاق على من يدخل الحكومة أسهل أحياناً من الاتفاق على من يبقى خارجها وكيف سيصوت عندما تبدأ الحكومة في مواجهة أول اختبار حقيقي داخل البرلمان.
تعليقات الزوار