هبة زووم – الرباط
اعتبر وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، أن بلاغ الديوان الملكي بشأن عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» يعكس استمرار الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس، في ظل ما وصفه باعتراف دولي واسع بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية وبمقترح الحكم الذاتي كأساس للحل النهائي للنزاع.
وأوضح بلفقيه أن بلاغ الديوان الملكي الصادر مساء الجمعة يأتي في «لحظة بالغة الدلالة» في مسار القضية الوطنية، مشيراً إلى تزامنه مع تخليد أول «عيد للوحدة»، الذي أقره الملك عقب قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.
واعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة أن هذا التزامن يكتسي دلالة سياسية ورمزية خاصة، لكونه يأتي بعد مرحلة وصفها الملك، في خطاب سابق، بأنها فاصلة بين ما قبل 31 أكتوبر 2025 وما بعده.
وفي قراءة الحكومة للتطور الأخير، اعتبر بلفقيه أن عدم تمديد ولاية المينورسو يمثل «خطوة معتبرة نحو الإغلاق النهائي للملف داخل الأمم المتحدة»، رابطاً ذلك بما اعتبره انتقالاً في طريقة تدبير قضية الصحراء، وبالتحولات التي عرفها الملف خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الموقف في أعقاب فشل مجلس الأمن، في 30 أكتوبر الجاري، في اعتماد أي من مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن المينورسو. فقد استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، بينما لم يحصل المشروع الروسي البديل، الذي كان يقترح تمديد الولاية لمدة سنة، على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده، لتنتهي بذلك الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر ما لم يتم التوصل إلى تمديد في اللحظات الأخيرة.
وأكد بلفقيه أن فهم دلالات هذه المحطة، من وجهة نظر الحكومة، يستدعي استحضار المسار التاريخي للملف، بدءاً من المسيرة الخضراء سنة 1975، مروراً بإحداث بعثة المينورسو سنة 1991 في سياق اتفاق وقف إطلاق النار، وصولاً إلى مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007، ثم الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء سنة 2020، وانتهاء بقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.
وفي هذا السياق، أبرز الناطق الرسمي باسم الحكومة ما اعتبره «الرؤية الاستراتيجية» للملك محمد السادس في تدبير القضية الوطنية، مشيراً إلى أن هذه الرؤية قامت، بحسب تعبيره، على الجمع بين الدفاع عن الوحدة الترابية والانفتاح على حل سياسي، مع مواصلة تعبئة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.
وشدد بلفقيه على أن بلاغ الديوان الملكي يؤكد في الوقت ذاته تشبث المغرب بوقف إطلاق النار، واستمرار الدينامية التي أطلقها الملك على المستويين الثنائي والجهوي، في ظل ما تعتبره الرباط اتساع دائرة الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي.
وبخصوص مشروع القرار الأمريكي الذي جرى التصويت عليه داخل مجلس الأمن، أشار بلفقيه إلى أنه حظي بدعم 11 عضواً، مقابل تصويت عضو واحد ضده، في إشارة إلى التصويت الذي انتهى بالفيتو الروسي. ويعكس ذلك، بحسب قراءته، استمرار انخراط غالبية أعضاء المجلس في المسار الذي يجعل مقترح الحكم الذاتي محوراً للتفاوض.
غير أن نتيجة التصويت تعكس في المقابل تعقيداً داخل مجلس الأمن، إذ إن الفيتو الروسي حال دون اعتماد المشروع الأمريكي، بينما فشل المشروع الروسي البديل في الحصول على الأغلبية اللازمة، وهو ما أفضى إلى عدم تمديد ولاية المينورسو في موعدها.
وتتضمن الصيغة الأمريكية التي لم تعتمد تعديلات مهمة على طبيعة البعثة ومسار الملف، من بينها إعادة تسمية المينورسو وإعادة النظر في تركيبتها ومهامها، مع منح مبادرة الحكم الذاتي مكانة مركزية في المفاوضات، وهو ما عكس انتقال النقاش داخل مجلس الأمن إلى مستقبل البعثة نفسها وطبيعة دورها في المرحلة المقبلة.
وأكد بلفقيه أن الحكومة تضع نفسها، كما سبق أن أكدت أمام البرلمان، في خدمة التوجيهات الملكية، وستواصل الدفاع عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية، بالتوازي مع تسريع وتيرة التنمية في الأقاليم الجنوبية، بما يجعل الوحدة الوطنية، وفق تعبيره، «حقيقة معيشة في حياة المواطنين».
وتأتي هذه التصريحات في سياق مرحلة جديدة يترقب فيها مستقبل الحضور الأممي الميداني في الصحراء، بعد عدم التوصل إلى قرار بتمديد الولاية. وفيما يقدم المغرب هذه التطورات باعتبارها محطة باتجاه طي الملف داخل الأمم المتحدة، فإن الوضع الأممي والسياسي للملف يظل مرتبطاً أيضاً بمسار الترتيبات التي ستلي انتهاء الولاية وبمستقبل الدور الأممي في المرحلة المقبلة.
تعليقات الزوار