هبة زووم – الخميسات
لم يعد الحديث عن العيش الكريم بإقليم الخميسات ترفا فكريا أو مطلبا اجتماعياً قابلاً للتأجيل، بل أصبح سؤالا ملحا يفرض نفسه أمام واقع يثير الكثير من علامات الاستفهام حول حصيلة التنمية المحلية، ومدى انعكاس البرامج والمشاريع المعلنة على الحياة اليومية للمواطنين، في ظل المرحلة التي يقود فيها العامل النحلي الإدارة الترابية بالإقليم.
فبين الخطابات الرسمية التي تتحدث عن التنمية وتحسين ظروف العيش، وبين انتظارات الساكنة المثقلة بمشاكل التشغيل والصحة والتعليم وغلاء المعيشة، تبدو الهوة واسعة، بما يستدعي مساءلة مختلف المتدخلين عن أسباب استمرار مظاهر الهشاشة، وعن حدود تدخل الإدارة الترابية في تحريك عجلة التنمية وتنسيق جهود المؤسسات المعنية.
في إقليم يحتاج إلى دينامية اقتصادية قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل، لا تزال معضلة البطالة والعمل غير المستقر تؤرق فئات واسعة من الشباب والأسر. وحتى بالنسبة إلى المحظوظين الذين يتمكنون من ولوج سوق الشغل، فإن ضعف الأجور وهشاشة بعض ظروف العمل وارتفاع تكاليف المعيشة تجعل الاستقرار الاجتماعي حلماً بعيد المنال.
وهنا يبرز سؤال جوهري: ما حجم المبادرات التي جرى إطلاقها فعلياً لاستقطاب الاستثمار وخلق فرص شغل قارة؟ وما نصيب شباب الإقليم من البرامج التنموية المعلنة؟ وهل توجد حصيلة واضحة يمكن الاحتكام إليها بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود؟
ولا تقف مظاهر الاختلال عند حدود التشغيل، إذ يظل الولوج إلى الخدمات الصحية الجيدة من أبرز التحديات التي تواجه المواطنين، خصوصاً الفئات محدودة الدخل التي تجد نفسها أمام خيارات صعبة كلما تعلق الأمر بالعلاج والفحوصات والأدوية.
أما التعليم، فلا يزال بدوره في صلب النقاش حول تكافؤ الفرص، في ظل مطالب بتحسين البنيات المدرسية، وتوفير التجهيزات والموارد البشرية، وضمان شروط تعليم عمومي يتيح لأبناء مختلف الفئات الاجتماعية فرصاً متكافئة في بناء مستقبلهم.
إن استمرار هذه التحديات يطرح سؤالاً حول موقع إقليم الخميسات ضمن أولويات السياسات العمومية، ومدى قدرة التنسيق بين السلطات الإقليمية والقطاعات الحكومية والجماعات الترابية على تحويل الانتظارات إلى إجراءات ملموسة.
إن مسؤولية النهوض بالإقليم لا تقع على عاتق العامل وحده، باعتبار أن تدبير الملفات التنموية تتقاسمه مؤسسات وقطاعات متعددة، غير أن موقع السلطة الإقليمية يمنحها دوراً محورياً في التنسيق والتتبع وتحفيز المتدخلين، فضلاً عن نقل انتظارات الساكنة إلى مراكز القرار.
ومن هذا المنطلق، يصبح من المشروع التساؤل عن الحصيلة الفعلية للمرحلة الحالية: ما المشاريع التي خرجت إلى حيز التنفيذ؟ وما أثرها على التشغيل والخدمات الأساسية؟ وأين وصلت الملفات الاجتماعية والبنيات التحتية التي ظلت لسنوات ضمن مطالب المواطنين؟ وما آليات تتبع الالتزامات ومحاسبة الجهات التي تتأخر في تنفيذها؟
إن ساكنة الخميسات لا تحتاج إلى مزيد من الصور والبلاغات التي تستعرض الأنشطة الرسمية بقدر حاجتها إلى نتائج قابلة للقياس، ومشاريع تنعكس على واقعها اليومي، وفرص شغل تحفظ كرامة الشباب، ومرافق صحية وتعليمية تستجيب للحد الأدنى من انتظارات المواطنين.
فالتنمية لا تُقاس بعدد الاجتماعات ولا بحجم الخطابات، وإنما بما يتغير فعلياً في حياة الناس. وبين انتظارات الساكنة وحصيلة التدبير، تظل الأسئلة معلقة، ويظل من حق المواطنين الحصول على أجوبة واضحة ومعلنة.
تعليقات الزوار