بعد أكثر من أربع سنوات على إغلاقها.. مؤسسة ثقافية بطنجة تتحرك لإعادة فتح مكتبة عبد الله كنون

هبة زووم / حسن لعشير
عاد ملف مكتبة عبد الله كنون بمدينة طنجة إلى واجهة الاهتمام الثقافي، بعد مرور أكثر من أربع سنوات على إغلاق أبوابها، دون استئناف أنشطتها وخدماتها لفائدة الباحثين والمثقفين والمهتمين بالشأن المعرفي، وذلك على خلفية أشغال الإصلاح والترميم التي عرفتها بناية «دار السلف»، المصنفة ضمن التراث الوطني، والتي تحتضن هذه المؤسسة الثقافية والعلمية.
وفي هذا السياق، أعلنت مؤسسة عبد الله اشبابو للفكر والثقافة بطنجة، في بلاغ صادر بتاريخ الجمعة 30 أكتوبر 2026، عن تحركها لمتابعة هذا الملف، مؤكدة أن قضية المكتبة تحظى باهتمام خاص لديها، بالنظر إلى قيمتها العلمية والثقافية، وما تمثله من رصيد معرفي وتراثي يستوجب الحفاظ عليه وضمان استمرارية خدماته.
وأوضح البلاغ أن وفداً عن المؤسسة قام، مساء الخميس 29 أكتوبر 2026، بزيارة للدكتور محمد كنون الحسني، رئيس مؤسسة عبد الله كنون للثقافة والبحث العلمي ومحافظ مكتبة عبد الله كنون، وذلك بهدف الوقوف على أسباب تعثر أشغال الإصلاح والترميم، وفهم خلفيات استمرار إغلاق المكتبة، وما ترتب عن ذلك من حرمان الباحثين والمهتمين من الاستفادة من خدماتها ومحتوياتها.
وخلال هذا اللقاء، قدم الدكتور محمد كنون الحسني عرضاً حول المؤهلات العلمية والمعرفية التي تزخر بها المكتبة، والتي تضم، بحسب المعطيات الواردة في البلاغ، نحو 150 ألف كتاب، إلى جانب مجموعة مهمة من المخطوطات والجرائد والمجلات والدوريات والصور والوثائق، بما يجعلها فضاءً مرجعياً لحفظ الذاكرة الثقافية والعلمية وإتاحة مصادر البحث أمام المهتمين.
كما استمع الوفد إلى شروحات بشأن طبيعة الأشغال التي عرفتها بناية «دار السلف»، باعتبارها مقراً للمكتبة ومعلماً تاريخياً مصنفاً ضمن التراث الوطني، فضلاً عن المعطيات المرتبطة بأسباب توقف أشغال الإصلاح والترميم، وعدم استكمالها إلى حدود الآن، وهو ما يطرح تساؤلات حول المسار الذي عرفه هذا المشروع والآفاق الزمنية الممكنة لإعادة فتح المكتبة.
وأعربت مؤسسة عبد الله اشبابو للفكر والثقافة عن شكرها للدكتور محمد كنون الحسني على حفاوة الاستقبال والتوضيحات التي قدمها لأعضاء الوفد، مؤكدة أن هذه الزيارة تندرج ضمن مسار للترافع الثقافي والمدني من أجل إعادة الاعتبار لهذه المؤسسة، وتمكينها من استئناف دورها في خدمة البحث العلمي والحياة الثقافية بمدينة طنجة.
وشددت المؤسسة على عزمها مواصلة متابعة الملف إلى حين عودة المكتبة إلى أداء مهامها واستقبال مرتفقيها، معلنة أنها تعتزم، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات مع مسؤولي مؤسسات أخرى لها علاقة بالموضوع، في خطوة تروم توسيع دائرة النقاش والبحث عن مداخل عملية لتجاوز أسباب التعثر.
وبين قيمة الرصيد المعرفي الذي تحتضنه المكتبة، وأهمية البناية التاريخية التي تؤويها، يظل مطلب إعادة فتح مكتبة عبد الله كنون مطروحاً بإلحاح، ليس فقط باعتباره ملفاً مرتبطاً بأشغال ترميم متوقفة، بل باعتباره قضية تتصل بصيانة الذاكرة الثقافية لطنجة وضمان حق الباحثين والمهتمين في الوصول إلى مصادر المعرفة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد