هل أصبح النجاح مخاطرة في عهد الوالي بيكرات؟ الكفاءات والمبادرات بالعيون أمام اختبار الإدارة الترابية
هبة زووم – علال الصحراوي
أن تنجح في مدينة العيون، في ظل المناخ الإداري الذي يثيره منتقدو تدبير الوالي بيكرات، قد يتحول من طموح مشروع إلى مسار محفوف بالأسئلة والعراقيل. فبدل أن يكون النجاح ثمرة للكفاءة والاجتهاد والمبادرة، يطرح واقع التدبير المحلي تساؤلات حول مدى قدرة الإدارة الترابية على توفير بيئة تشجع أصحاب الأفكار والمشاريع، وتمنح الكفاءات المساحة اللازمة للعمل والابتكار.
المشكلة لا تتعلق فقط بوجود عراقيل إدارية قد تواجه بعض المبادرات، بل بطبيعة المناخ الذي يفترض أن يحتضنها. فالإدارة الناجحة هي التي تجعل الكفاءة معياراً للتقدير، والمبادرة مدخلاً للتطوير، والإنجاز أساساً للمساءلة الإيجابية. أما حين يشعر الفاعلون بأن الاجتهاد قد يتحول إلى مصدر حرج، وأن المبادرة تحتاج إلى حسابات تتجاوز المصلحة العامة، فإن السؤال يصبح أكبر من مجرد خلاف عابر بين مسؤول وفاعل محلي.
في مدينة بحجم العيون، بما تحمله من رهانات تنموية واقتصادية ومؤسساتية، لا يمكن اختزال النجاح في تدبير العلاقات أو إتقان الصمت أو تفادي إثارة الانتباه. فالمدينة تحتاج إلى كفاءات تتحرك، ومقاولات تستثمر، وفعاليات تقترح، وأطر إدارية تمتلك الجرأة على اتخاذ المبادرة في إطار القانون.
لكن أي نموذج تنموي يمكن أن ينجح إذا لم يشعر المبادرون بأن جهودهم تحظى بالتشجيع والإنصاف؟ وكيف يمكن الحديث عن الحكامة الجيدة في غياب مناخ يضمن تكافؤ الفرص، ويمنع تحويل الاختلاف في الرأي أو أساليب العمل إلى سبب للإقصاء أو التضييق؟
إن المسؤولية هنا لا تتعلق بشخص الوالي وحده بقدر ما ترتبط بمدى قدرة الإدارة الترابية، تحت إشرافه، على ترسيخ ثقافة مؤسساتية تجعل الكفاءة فوق الاعتبارات الشخصية، وتفتح أبواب التواصل أمام كل من يحمل مشروعاً جاداً يخدم المدينة وساكنتها.
ومن حق الرأي العام أن يتساءل عن معايير التعامل مع المبادرات المحلية، وعن مدى وضوح المساطر الإدارية، وعن طبيعة العلاقة بين السلطات الترابية والفاعلين الاقتصاديين والمدنيين. كما أن من حق أصحاب المشاريع والكفاءات أن يجدوا إدارة تيسر عملهم وفق القانون، لا أن يظلوا أسرى الغموض أو بطء المساطر أو تضارب التقديرات.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه مدينة العيون ليس نقص الكفاءات أو غياب الأفكار، بل هجرة المبادرة إلى الصمت، وانكفاء أصحاب المشاريع، وفقدان الثقة في جدوى الاجتهاد. فالمدن لا تتقدم بمنطق التحفظ والخوف من الخطأ، وإنما بإدارة تحمي القانون وتشجع المبادرة وتفتح المجال أمام التنافس الشريف.
الوالي بيكرات أمام سؤال جوهري: هل تستطيع الإدارة الترابية بالعيون أن تجعل النجاح والكفاءة والمبادرة عنواناً للتدبير، أم سيظل أصحاب الطموح مطالبين بإتقان فن النجاة بدل التفرغ للبناء والإنجاز؟