طنجة.. نقابة عمال أمانديس تصعد ضد الإدارة وتلوّح بوقفتي احتجاج بسبب ملفات عالقة

هبة زووم – جمال البقالي
دخل التوتر النقابي داخل شركة أمانديس بطنجة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن المجلس النقابي لعمال المؤسسة، التابع للاتحاد المغربي للشغل، عن تنظيم وقفتين احتجاجيتين أمام مقر الشركة، احتجاجاً على ما وصفه باستمرار المماطلة والتسويف في معالجة الملفات المهنية والاجتماعية العالقة، وعدم الوفاء بالتزامات سبق الاتفاق بشأنها مع ممثلي المستخدمين.
وفي بيان استنكاري مؤرخ في 21 أكتوبر 2026، عبّر المجلس النقابي عن استيائه من طريقة تدبير الإدارة لعدد من المطالب التي قال إنها ظلت تراوح مكانها رغم المفاوضات السابقة، محذراً من انعكاسات استمرار هذا الوضع على الثقة بين الطرفين وعلى الاستقرار الاجتماعي داخل المؤسسة.
ملفات عالقة تعيد الحوار الاجتماعي إلى نقطة التوتر
وأوضح المجلس النقابي، عقب اجتماعه المنعقد يوم الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، أن عدداً من الملفات المهنية لم تعرف، بحسب البيان، التسوية المنتظرة، وفي مقدمتها ترسيم المستخدمين المزاولين بعقود غير محددة المدة، وتسوية جداول الترقيات السنوية، والانتقال إلى التصنيف خارج السلم برسم سنة 2026.
كما شملت المطالب حصر لوائح التعيينات في مناصب المسؤولية والمناصب المخصصة للكفاءات العليا، إلى جانب تسوية وضعية عدادات الكهرباء الخاصة بالمستخدمين، وملف المداومة، والعلاوات الأساسية، فضلاً عن المنح والتعويضات المرتبطة بالمردودية والاستحقاقات المهنية.
وتعكس هذه الملفات، وفق موقف النقابة، اتساع دائرة المطالب التي تنتظر الحسم، في وقت يفترض فيه أن يشكل الحوار الاجتماعي آلية عملية لتسوية الخلافات وضمان التوازن بين متطلبات التدبير وحقوق الشغيلة.
وانتقد المجلس النقابي ما اعتبره تأجيلاً متكرراً للآجال المتفق عليها دون تقديم توضيحات كافية، معتبراً أن استمرار هذا النهج يضع مصداقية الالتزامات المتبادلة أمام اختبار حقيقي، ويهدد بتحويل الحوار الاجتماعي إلى اجتماعات لا تنعكس نتائجها بالقدر المطلوب على الوضع المهني للمستخدمين.
المنح والتعويضات تحت مجهر الإنصاف والشفافية
ولم تقتصر انتقادات النقابة على التأخر في تسوية الملفات، بل امتدت إلى طريقة تدبير المنح والتعويضات، حيث عبّر المجلس عن رفضه لما وصفه بغياب معايير موضوعية وشفافة في تحديد المستفيدين منها.
وطالب في هذا السياق بإرساء قواعد واضحة تقوم على الإنصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف الفئات المهنية، بما يضمن وضوح شروط الاستفادة ويحد من أي شعور بالتمييز داخل المؤسسة.
كما شدد على ضرورة تسوية الملفات العالقة قبل نهاية سنة 2026، واحترام الجدولة الزمنية المرتبطة بها، معتبراً أن صون المكتسبات المهنية والاجتماعية يشكل مدخلاً أساسياً للحفاظ على الاستقرار داخل الشركة.
وحمّل المجلس النقابي الإدارة مسؤولية تدبير هذه الملفات وما قد ينجم عن استمرار تعثرها من انعكاسات على مناخ العمل والعلاقة بين الطرفين، في موقف يعكس انتقال الخلاف من مستوى المطالب القطاعية إلى مرحلة الضغط الميداني.
27 و29 أكتوبر.. الشغيلة تختبر جدية الاستجابة
وفي خطوة تصعيدية، أعلن المجلس النقابي عن تنظيم وقفتين احتجاجيتين أمام مقر أمانديس بطنجة، يومي الثلاثاء 27 أكتوبر والخميس 29 أكتوبر 2026، من الساعة العاشرة صباحاً إلى الثانية عشرة زوالاً.
ودعا المجلس عموم المستخدمين والمستخدمات إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي، والتحلي باليقظة والتعبئة لإنجاح المحطتين الاحتجاجيتين، دفاعاً عن المطالب المهنية والاجتماعية التي يعتبرها حقوقاً ومكتسبات واجبة التسوية.
ويضع هذا التصعيد إدارة أمانديس أمام تحدي تقديم أجوبة واضحة بشأن الملفات المطروحة، خصوصاً أن تعدد المطالب وتراكمها، وفق رواية النقابة، يعكسان حاجة ملحة إلى الانتقال من الوعود إلى إجراءات عملية محددة الآجال.
وفي المقابل، يظل موقف الإدارة ضرورياً لاستكمال الصورة، وتوضيح أسباب التأخر في معالجة الملفات، وما إذا كانت هناك التزامات قائمة أو ترتيبات عملية لتسويتها.
وبين لغة البيانات النقابية وانتظار الحلول الملموسة، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح الوقفتان الاحتجاجيتان في دفع الحوار الاجتماعي داخل أمانديس نحو تسوية فعلية للملفات العالقة، أم أن الخلاف سيتجه إلى مزيد من التصعيد؟
الإجابة ستتوقف على مدى استعداد الطرفين للانتقال من تبادل المواقف إلى التزامات واضحة، قابلة للتنفيذ والتقييم، بما يحفظ حقوق المستخدمين ويصون الاستقرار المهني والاجتماعي داخل المؤسسة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد