الدار البيضاء.. خلاف بين أخشان ونائبه خنون يفجّر أسئلة تدبير المداخيل والموارد بمقبرة الغفران

هبة زووم – الدار البيضاء
خيّم التشنج على أشغال دورة أكتوبر لمجموعة الجماعات الترابية “التعاون الاجتماعي” المشرفة على تدبير مقبرة الغفران، بعدما برز خلاف بين الاستقلاليين حسن أخشان ونائبه أحمد خنون، انتهى بامتناع هذا الأخير عن التصويت على النقاط الثلاث المدرجة في جدول الأعمال، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول شفافية التدبير وحجم المعطيات المتاحة أمام أعضاء المجموعة بشأن الموارد والالتزامات المالية.
وتهم النقاط المعروضة على أنظار المجلس دراسة مشروع ميزانية السنة المقبلة، واتفاقية شراكة بين رئيس مجلس جهة الدار البيضاء–سطات ومجموعة الجماعات الترابية «التعاون الاجتماعي»، فضلاً عن اتفاقية انتداب تتعلق بتدبير واستغلال مقبرة الغفران بين المجموعة وشركة التنمية للخدمات.
وحسب المعطيات الواردة، فإن امتناع خنون عن التصويت ارتبط بمطالبته بالحصول على معطيات تفصيلية بشأن الآليات والعمال والأعوان، وهي معلومات اعتبر أن الاطلاع عليها ضروري لفهم شروط التدبير وتحديد المسؤوليات. ونقل عنه أحد المنابر الإعلامية قوله: «راه كلشي كيتخلص»، وهي عبارة تختزل، في سياق الخلاف، تساؤلات حول كلفة الموارد البشرية والوسائل المستعملة وكيفية ضبط النفقات المرتبطة بتسيير المرفق.
لا يتعلق الأمر بمجرد خلاف بين مسؤولين داخل المجموعة، بقدر ما يفتح النقاش حول طبيعة المعلومات التي ينبغي أن تكون متاحة أمام أعضاء المؤسسة المنتخبة قبل التصويت على الميزانية واتفاقيات التدبير والاستغلال.
فالتصويت المسؤول يقتضي الاطلاع على المعطيات المرتبطة بالنفقات، وعدد المستخدمين والأعوان، والآليات الموضوعة رهن إشارة المرفق، وكلفة تشغيلها وصيانتها، فضلاً عن الالتزامات التي ستترتب عن الاتفاقيات المعروضة. ومن دون هذه التفاصيل، يصعب تكوين صورة دقيقة عن الكلفة الحقيقية للتدبير وعن مدى تناسب الموارد المرصودة مع الخدمات المقدمة.
كما أن اتفاقية الانتداب المتعلقة بتدبير واستغلال مقبرة الغفران تطرح أسئلة بشأن توزيع الاختصاصات بين مجموعة الجماعات الترابية وشركة التنمية للخدمات، وآليات المراقبة والتتبع، ومؤشرات تقييم الأداء، والجهة التي تتحمل المسؤولية عند تسجيل اختلالات أو تجاوزات.
وتظل هذه الأسئلة مشروعة في تدبير مرفق ذي حساسية اجتماعية وإنسانية خاصة، إذ لا ينبغي أن تقتصر المناقشة على المصادقة على الوثائق، بل يجب أن تمتد إلى وضوح الالتزامات، وشفافية النفقات، وضمان جودة الخدمات واحترام كرامة المواطنين.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى ما أورده النص بشأن استمرار مقبرة الغفران في تحقيق مداخيل وُصفت بالمهمة، رغم الانتقادات التي وُجهت في فترات سابقة إلى طريقة تدبيرها، وما أُشير إليه من تجميد نشاط مديرها السابق.
غير أن الحديث عن مداخيل مرتفعة لا يكفي وحده للحكم على جودة التدبير أو إثبات وجود اختلالات؛ إذ يتطلب الأمر نشر الأرقام الرسمية للمداخيل والنفقات، ومقارنتها عبر السنوات، وتوضيح مصادرها وأوجه صرفها، فضلاً عن الكشف عن نتائج الافتحاص أو التقارير الرقابية المتاحة بشأن المرفق.
وهنا يبرز السؤال الأساسي: إذا كانت المقبرة تحقق مداخيل مهمة، فما حجم النفقات المرتبطة بتسييرها؟ وما نصيب الصيانة والتجهيز والموارد البشرية من هذه الميزانية؟ وهل تتوفر المجموعة على نظام واضح لتتبع الآليات والأعوان وضبط المصاريف؟ ثم ما الضمانات التي ستتيحها اتفاقية التدبير الجديدة لتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
إن امتناع عضو عن التصويت لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على وجود مخالفة، لكنه قد يكون مناسبة لمناقشة التحفظات التي أثارها، والرد عليها بوثائق وأرقام واضحة. كما أن تقديم التوضيحات اللازمة من طرف رئاسة المجموعة من شأنه أن يتيح للرأي العام تكوين صورة موضوعية عن طبيعة الخلاف وأسبابه.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن تفاصيل الميزانية والاتفاقيات، تظل الأنظار موجهة إلى طريقة تدبير مقبرة الغفران، وإلى مدى قدرة مجموعة الجماعات الترابية “التعاون الاجتماعي” على جعل الشفافية في المداخيل والنفقات، ووضوح المسؤوليات، وجودة الخدمات، ركائز أساسية في تدبير هذا المرفق العمومي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد