عمر أوزياد – أزيلال
رغم انقضاء ما يقارب ثلاثة أشهر على موجة التساقطات الثلجية التي شهدتها مناطق واسعة من إقليم أزيلال، لا تزال معاناة الساكنة في عدد من الدواوير الجبلية مستمرة، في مشهد يعري اختلالات عميقة في تدبير الشأن الترابي، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدخلات العمومية.
ففي دوار آيت صغير، التابع لنفوذ زاوية أحنصال، عادت معاناة السكان إلى الواجهة من خلال شريط فيديو تم تداوله على نطاق واسع بتاريخ 5 أبريل، يوثق استمرار العزلة وصعوبة الولوج إلى المنطقة، حيث لا تزال المسالك الطرقية غير صالحة للاستعمال، في وقت تعجز فيه حتى سيارات الإسعاف عن الوصول إلى الدوار، ما يهدد سلامة المرضى ويضاعف من معاناة الساكنة.
تصريحات المتضررين تكشف واقعاً صادماً: لا تغيير يُذكر منذ تساقط الثلوج، ولا أثر فعلي لتدخلات ميدانية قادرة على فك العزلة، وهو ما يطرح تساؤلات ملحّة حول مدى تتبع السلطات الإقليمية لتداعيات هذه الأزمة، وحول حقيقة المعطيات التي ترفع من المصالح الخارجية إلى المسؤولين.
التفاعل الواسع مع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي لم يكن سوى مرآة تعكس حجم الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، فقد اعتبر العديد من المتتبعين أن الاجتماعات التي تُعقد داخل مقرات الإدارة الترابية تظل حبيسة الجدران، دون أن تترجم إلى إجراءات ملموسة على الأرض.
بل إن بعض التعليقات ذهبت إلى حد اعتبار أن تلك اللقاءات “تنتهي عند باب القاعة”، في حين تستمر معاناة الساكنة في المناطق الجبلية، حيث العزلة، وغياب الخدمات الأساسية، وانعدام شروط العيش الكريم.
هذا الوضع يعيد إلى الواجهة إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة المقاربة المعتمدة في تدبير الأزمات الترابية، حيث يبدو أن الاعتماد على التقارير والاجتماعات لم يعد كافياً في مواجهة تحديات ميدانية معقدة، تتطلب حضوراً فعلياً ومتابعة دقيقة على الأرض.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل جوهري: إلى أي حد يواكب عامل إقليم أزيلال التطورات الحقيقية للوضع؟ وهل تعكس التقارير الإدارية الصورة الكاملة لمعاناة الساكنة، أم أنها تقدم واقعاً مخففاً لا يمت بصلة لما يجري في الميدان
أمام استمرار هذا الوضع، تتعالى أصوات مطالبة بضرورة الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى رؤية تنموية شاملة، تضع فك العزلة عن العالم القروي في صلب الأولويات، عبر تأهيل البنيات الطرقية وضمان استمرارية الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق الجبلية المعزولة.
فما تعيشه ساكنة آيت صغير لا يمكن اعتباره حالة استثنائية، بل هو جزء من صورة أوسع تعكس هشاشة البنية التحتية وتراكم سنوات من التهميش، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً يعيد الاعتبار لكرامة المواطن، ويؤكد أن الحق في الولوج إلى الخدمات الأساسية ليس امتيازاً، بل حقاً دستورياً لا يقبل التأجيل.
تعليقات الزوار