الكنبوري يثير الجدل حول هدر المال العام: الثروة تُبدد في دراسات وهمية والحوت الكبير فوق المحاسبة

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري لإثارة الجدل من جديد، بعدما نشر تدوينة حادة انتقد فيها ما وصفه بـ”اقتصاد الريع السياسي” وهدر المال العام تحت غطاء الدراسات والتمويلات العمومية، معتبراً أن جزءاً كبيراً من الثروة الوطنية يُستنزف في قنوات لا تخضع للمحاسبة الحقيقية.
وفي تدوينته، تفاعل الكنبوري مع الأخبار المتداولة بشأن افتحاص وزارة الداخلية لعدد من الدراسات المنجزة من طرف جماعات ترابية وعمالات وأقاليم خلال السنتين الأخيرتين، مشيراً إلى أن هذه العملية تكشف، بحسب تعبيره، حجم الاختلالات التي باتت تحيط بطريقة صرف المال العام وتدبيره داخل عدد من المؤسسات المنتخبة.
وتوقف الباحث عند ما وصفه بـ”العبث المالي” المرتبط بإنجاز الدراسات، مستحضراً الجدل الذي أثير حول تخصيص اعتمادات مالية ضخمة لإعداد دراسات لمشاريع توجد بشأنها دراسات سابقة جاهزة، معتبراً أن الأمر يعكس، في نظره، غياب الحكامة وتحول بعض الصفقات إلى مجرد آليات لاستنزاف الأموال العمومية.
ولم يقتصر نقد الكنبوري على الجماعات الترابية، بل امتد ليشمل الأحزاب السياسية التي قال إنها تستفيد من تمويلات عمومية سخية لتنظيم المؤتمرات والحملات الانتخابية وإنجاز الدراسات، قبل أن يستحضر ما كشفه المجلس الأعلى للحسابات بخصوص صرف أموال عمومية على “دراسات” وصف بعضها بأنها لا ترقى إلى هذا المستوى.
كما وجه الباحث انتقادات مباشرة لما سماه “التمويل غير المباشر” الذي تستفيد منه بعض الجهات والأشخاص المقربون من دوائر النفوذ، سواء عبر الدعم العمومي أو من خلال الاستفادة من مواقع المسؤولية، معتبراً أن جزءاً من المال العام يتم توجيهه لخدمة خطاب التطبيل والترويج للسرديات الرسمية بدل الاستثمار الحقيقي في التنمية.
وفي واحدة من أكثر فقرات التدوينة إثارة، اعتبر الكنبوري أن الإشكال لا يتعلق فقط بمن “يأخذ” المال العام، بل أيضاً بمن “يعطيه” دون رقابة أو محاسبة، مضيفاً أن غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة يجعل ما سماه بـ”ديوان العطاء” مفتوحاً أمام المستفيدين من الريع السياسي والمالي.
ويرى متابعون أن تدوينة الكنبوري تعكس تصاعد النقاش العمومي حول تدبير المال العام بالمغرب، خاصة في ظل تكرار تقارير رسمية تتحدث عن اختلالات في الصفقات والدعم العمومي والدراسات الممولة من أموال دافعي الضرائب، مقابل استمرار شعور فئات واسعة من المواطنين بأن انعكاس الثروة على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ما يزال محدوداً.
وفي ختام تدوينته، خلص الكنبوري إلى أن الشعب، بحسب تعبيره، “هو من يمول الجميع لكنه يبقى الطرف الأضعف”، في إشارة إلى الهوة المتزايدة بين حجم الإنفاق العمومي وواقع المعيشة الذي يواجهه المواطن المغربي يومياً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد