هبة زووم – علال الصحراوي
مع اقتراب نهاية المدة الانتدابية للمجالس المنتخبة، وعلى بعد أسابيع من الاستحقاقات التشريعية، لم يعد ممكنا أن يظل النقاش العمومي في تارودانت محصورا في الوعود والشعارات والبرامج الانتخابية، بعدما أصبح كشف الحساب وتقديم الحصيلة أمام المواطنين ضرورة لا تحتمل التأجيل.
فتارودانت اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات التي تعد بالتأهيل والتنمية، بقدر ما تحتاج إلى أجوبة واضحة حول ما تحقق فعلا خلال الولاية الانتدابية، وما لم يتحقق، ولماذا تعثرت بعض الملفات، وما مصير المشاريع التي تم الإعلان عنها، وحجم الاعتمادات التي رُصدت لها، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.
وبينما تستعد الأحزاب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، سيكون من المشروع أن يسأل المواطن كل من يطلب صوته عن حصيلته، وماذا قدم، وماذا ترافع من أجل الإقليم، وماذا تحقق من الوعود التي سبق أن قُدمت للساكنة، فزمن طلب الثقة على أساس الوعود ينبغي أن ينتهي، لتحل محله مرحلة جديدة عنوانها: الحصيلة أولا، ثم طلب التفويض من جديد.
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل استمرار عدد من المشاكل التي تثار محليا، سواء تعلق الأمر بوضعية الطرق، أو الإنارة، أو النظافة، أو البنيات التحتية، أو تأهيل الفضاءات، أو ضعف الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، وهي ملفات تجعل المواطن يتساءل عن مدى نجاعة التدبير وعن حقيقة ما تحقق خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية المنتخبين بشكل مباشر، باعتبار أن الولاية الانتدابية لم تكن مجرد فترة لتدبير الاجتماعات والدورات والمصادقة على المقررات، وإنما كانت مناسبة لتحويل البرامج الانتخابية إلى مشاريع، وتحويل حاجيات السكان إلى ملفات ترافع، ثم تحويل هذا الترافع إلى نتائج ملموسة.
أما السلطة الإقليمية، وفي مقدمتها عامل إقليم تارودانت مبروك ثابت، فإن مسؤوليتها لا تعني، بطبيعة الحال، تحميلها كل الاختلالات التي تعرفها الجماعات الترابية، بحكم تعدد المؤسسات والمتدخلين وتوزيع الاختصاصات. غير أن موقع العامل كسلطة إقليمية يجعله فاعلا أساسيا في التنسيق ومواكبة المشاريع وتتبع عدد من الأوراش التي تتطلب تدخل قطاعات ومؤسسات متعددة.
ومن هنا، فإن المرحلة الحالية تفرض كذلك طرح سؤال حول فعالية المواكبة الإقليمية، ومدى سرعة التدخل عندما تتعثر المشاريع أو تتراكم شكايات المواطنين، دون أن يعني ذلك إصدار أحكام مسبقة أو تحميل جهة واحدة مسؤولية وضعية مركبة.
لكن الأخطر هو أن تنتهي الولاية الانتدابية دون أن يعرف المواطن أين وصلت المشاريع، وكم كلفت، ومن أنجزها، وهل احترمت آجالها وجودتها، وما أثرها الفعلي على حياة السكان؟ إنها أسئلة بسيطة في ظاهرها، لكنها جوهرية في أي ديمقراطية محلية تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، تزداد الحاجة إلى هذه المكاشفة، لأن المرشح الذي سيطلب من المواطن ثقته مجددا لا يمكن أن يكتفي بعرض وعود جديدة، بل يفترض أن يقدم أولا كشفا واضحا عما قدمه خلال الفترة السابقة، سواء كان منتخبا محليا أو برلمانيا أو فاعلا في مؤسسة عمومية.
فالمواطن لم يعد مطالبا بالتصويت على أساس الذاكرة القصيرة أو الخطاب الانتخابي الموسمي، وإنما من حقه أن يقارن بين الوعود والحصيلة، وبين ما قيل وما أنجز، وبين الأموال التي صرفت والنتائج التي تحققت.
وتارودانت، بما تتوفر عليه من مؤهلات تاريخية وسياحية وفلاحية وثقافية، لا تحتاج إلى إدارة الزمن السياسي بمنطق انتظار الاستحقاق المقبل، وإنما تحتاج إلى تدبير يجعل كل سنة من الولاية الانتدابية فرصة حقيقية للإنجاز.
واليوم، ومع اقتراب إسدال الستار على الولاية الانتدابية، فإن **دفتر الحساب يجب أن يفتح قبل أن تفتح صناديق الاقتراع.
من حق الساكنة أن تعرف ماذا تحقق، ومن حقها أن تسأل عن المشاريع المتعثرة، ومن حقها أن تطالب بكشف المعطيات المرتبطة بالمال العام، ومن حقها كذلك أن تحاسب ممثليها عبر الآليات الديمقراطية والقانونية المتاحة.
أما الانتخابات التشريعية المقبلة، فينبغي ألا تتحول إلى مناسبة لإعادة تدوير الوعود نفسها، وإنما إلى محطة لتقييم التجارب والبرامج والوجوه، فمن يريد أصوات التارودانتيين عليه أولا أن يقدم لهم الحساب.. لأن زمن الوعود بلا حصيلة يجب أن ينتهي، وزمن المساءلة قد بدأ.
تعليقات الزوار