المحروقات في المغرب تتجاوز 16 درهماً.. من يشرح للمغاربة كلفة اللتر وهوامش الربح؟

هبة زووم – الرباط
لم يعد ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب مجرد رقم يظهر على شاشة محطة الوقود، بل تحول إلى عبء يومي يضغط على القدرة الشرائية للأسر، ويرفع تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، وينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أسعار السلع والخدمات.
ومع تجاوز سعر لتر الغازوال عتبة 16 درهماً في عدد من محطات الدار البيضاء مطلع أكتوبر الجاري، يتجدد السؤال الذي لم تجد له الأسر جواباً مقنعاً: لماذا يدفع المستهلك المغربي هذه الفاتورة المرتفعة، وكيف يتوزع ثمن اللتر بين كلفة الشراء والضرائب وهوامش الشركات؟
الأرقام المسجلة في المغرب تعيد المقارنة إلى الواجهة مع عدد من بلدان المنطقة، خصوصاً تونس ومصر، لكن المقارنة الدقيقة تقتضي اعتماد النوع نفسه من الوقود، والأسعار المحينة، وسعر الصرف المعتمد، مع مراعاة اختلاف أنظمة الدعم والضرائب وسياسات التسعير.
ووفق معطيات منشورة في مطلع أكتوبر، تراوحت أسعار الغازوال في عدد من محطات الدار البيضاء بين 16.10 و16.18 درهماً للتر، عقب زيادة بلغت 80 سنتيماً ابتداءً من فاتح أكتوبر.
وفي تونس، بلغ سعر لتر الديزل نحو 2.21 دينار تونسي وفق بيانات محينة بتاريخ 5 أكتوبر، بينما أظهرت البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة البترول والثروة المعدنية المصرية سعراً لـ”السولار” قدره 20.5 جنيهاً مصرياً للتر.
لكن جوهر النقاش لا يتوقف عند ترتيب البلدان بحسب السعر، فالسؤال الذي يهم المواطن المغربي هو ما الذي يجعل ثمن اللتر عند المضخة يصل إلى هذا المستوى، وما حصة كل عنصر من عناصر الكلفة النهائية؟ كم تمثل الضرائب والرسوم؟ وما حجم تكاليف الاستيراد والتخزين والنقل والتوزيع؟ وكيف تُحتسب هوامش الشركات، وما مدى انعكاس تغير الأسعار الدولية على السعر الذي يؤديه المستهلك؟
إن الاحتجاج بكلفة الاستيراد وتقلبات الأسواق الدولية قد يفسر جانباً من ارتفاع الأسعار، لكنه لا يعفي من ضرورة تقديم معطيات واضحة حول بقية مكونات السعر، فالمطلوب ليس تبني اتهامات جاهزة أو افتراض وجود اختلالات من دون دليل، بل إتاحة الأرقام التي تسمح بتقييم موضوعي لكيفية تشكل السعر، ومدى شفافية السوق وفعالية المنافسة داخله.
كما أن استمرار الزيادات يفرض على الحكومة والجهات المعنية توضيح الإجراءات المتخذة لحماية القدرة الشرائية، ومراقبة احترام قواعد المنافسة، والتأكد من أن المستهلك لا يتحمل أعباء إضافية لا تجد تفسيراً واضحاً في المعطيات الاقتصادية المتاحة، فالمحروقات ليست سلعة معزولة عن الحياة اليومية، بل مدخل أساسي في حركة النقل وتموين الأسواق وكلفة عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية.
وإذا كانت الحكومة الجديدة مطالبة باستعادة الثقة في تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية، فإن ملف المحروقات يشكل اختباراً عملياً لمدى استعدادها للانتقال من التبرير العام إلى كشف المعطيات الدقيقة، ويشمل ذلك نشر تفاصيل مكونات السعر، وتوضيح أثر الضرائب وتقلبات السوق الدولية، وتقديم تقييم شفاف للمنافسة وهوامش التوزيع، مع ترتيب المسؤوليات وفق ما تثبته الأرقام والقانون.
المواطن المغربي لا يطالب فقط بمعرفة السعر المعلن على شاشة محطة الوقود، بل يريد أن يفهم كيف وصل إليه، ولماذا يتغير، وما الذي تقوم به السلطات لضمان سوق شفافة ومنافسة فعالة.
فحين يصبح اللتر عبئاً على ميزانية الأسرة، لا يعود السؤال ترفاً اقتصادياً، بل يتحول إلى مطلب مشروع للمعلومة والمساءلة: من أين يأتي ثمن اللتر، وكيف يمكن ضمان ألا يتحمل المواطن وحده كلفة ارتفاعه؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد