هبة زووم – الرباط
دعت الجامعة الوطنية للتعليم FNE، التوجه الديمقراطي، الحكومة ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى إعادة النظر في النموذج المعتمد حالياً لتدبير النقل المدرسي، مطالبة بإحداث وكالة وطنية عمومية تتولى الإشراف على هذا المرفق الاجتماعي، وضمان تقديم خدماته بشكل مجاني وآمن ومنتظم، خاصة لفائدة تلميذات وتلاميذ العالم القروي والمناطق الهامشية.
وأكدت الجامعة، في بلاغ صادر عن مكتبها الوطني بالرباط بتاريخ 10 أكتوبر 2026، أن تصاعد احتجاجات عدد من ساكنة المناطق القروية، على خلفية الاختلالات التي يعرفها تدبير النقل المدرسي، يعيد إلى الواجهة معاناة التلميذات والتلاميذ وأسرهم، ويطرح تساؤلات بشأن شروط الحكامة والمراقبة والمحاسبة، ومدى احترام الالتزامات المرتبطة بتقديم هذه الخدمة واستمراريتها وجودتها.
واعتبرت الهيئة النقابية أن النقل المدرسي ليس مجرد وسيلة للتنقل، بل يشكل خدمة عمومية اجتماعية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في التعليم، وتكافؤ الفرص، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، خصوصاً في المناطق التي تفرض فيها المسافات الطويلة وضعف البنيات والخدمات صعوبات إضافية أمام تمدرس الأطفال.
وسجلت الجامعة الوطنية للتعليم استمرار مجموعة من أوجه القصور في تدبير النقل المدرسي، من بينها ضعف المراقبة والتتبع لمدى احترام دفاتر التحملات والالتزامات التعاقدية، وعدم الربط الفعلي بين الاستفادة من الدعم العمومي وضمان جودة الخدمات وشفافيتها واستمراريتها.
كما أثارت الهيئة النقابية مسألة حماية حقوق المستفيدين وضمان سلامتهم، إلى جانب ضرورة صون الحقوق المهنية والاجتماعية للسائقين، الذين قد يجدون أنفسهم، وفق البلاغ، في أوضاع مهنية واجتماعية صعبة تؤثر على استقرارهم وكرامتهم وحقوق أسرهم.
وفي هذا السياق، شددت الجامعة على أن تدبير أسطول النقل المدرسي من خلال جمعيات تستفيد من الدعم العمومي يستوجب إخضاعه لمراقبة صارمة ومنتظمة، والتحقق من مدى احترام الالتزامات المحددة في دفاتر التحملات، مع ربط التمويل العمومي بمستوى الخدمات المقدمة، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة عند ثبوت أي إخلال أو سوء تدبير.
وترى الجامعة أن حماية المال العام لا تنفصل عن حماية حقوق التلميذات والتلاميذ وأسرهم والعاملين في القطاع، معتبرة أن استمرار الاختلالات، إلى جانب التفاوتات المجالية والاجتماعية في الولوج إلى النقل المدرسي، يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويزيد من مخاطر الانقطاع عن الدراسة.
وبالنسبة إلى الجامعة الوطنية للتعليم، فإن تحسين آليات المراقبة والتتبع داخل النموذج الحالي، رغم أهميته، لا يكفي وحده لبناء خدمة عمومية مستدامة ومنصفة، تضمن الاستمرارية والجودة وتحمي حقوق مختلف المتدخلين.
ومن هذا المنطلق، دعت الهيئة إلى إحداث وكالة وطنية عمومية للنقل المدرسي، مملوكة للدولة وخاضعة لقواعد الشفافية والمراقبة والمحاسبة، تتولى تدبير هذا المرفق وفق معايير موحدة للإنصاف والجودة والاستمرارية.
ويقترح التصور الذي تدافع عنه الجامعة أن تضطلع الوكالة بتدبير أسطول وطني للنقل المدرسي، وتوفير الحافلات وصيانتها وتجديدها وفق معايير السلامة والجودة، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والهامشية والمجالات التي تعاني ضعف العرض التربوي وصعوبة الولوج إلى المؤسسات التعليمية.
كما تدعو إلى توظيف السائقين وفق شروط مهنية واجتماعية واضحة، بما يضمن حقوقهم واستقرارهم المهني وكرامتهم، إلى جانب إرساء منظومة فعالة للمراقبة والتقييم والمحاسبة، وتوفير آليات واضحة لتلقي شكايات المستفيدين ومعالجتها.
ويحتل مطلب مجانية النقل المدرسي موقعاً مركزياً في تصور الجامعة، التي تعتبر أن هذه الخدمة ينبغي أن تكون متاحة لتلميذات وتلاميذ العالم القروي والمناطق الهامشية دون أن تتحول التكاليف المادية إلى عائق أمام مواصلة الدراسة.
وأكدت الهيئة أن مجانية النقل المدرسي ليست امتيازاً أو عملاً إحسانياً، بل إجراء يرتبط بتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر، وضمان ألا يشكل البعد الجغرافي أو الوضع الاقتصادي والاجتماعي سبباً في حرمان الأطفال من حقهم في التعليم.
ويعكس هذا المطلب، وفق التصور الذي تطرحه الجامعة، توجهاً نحو تعزيز مسؤولية الدولة في توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية، بدل ترك استمرارية النقل المدرسي وجودته رهينتين بتفاوت قدرات التدبير المحلي أو بمدى انتظام الموارد المتاحة للجهات والجمعيات المشرفة عليه.
وفي ختام موقفها، جددت الجامعة الوطنية للتعليم FNE دعوتها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الاختلالات القائمة، وضمان استمرارية النقل المدرسي وسلامته، مع فتح نقاش عمومي ومؤسساتي حول إرساء نموذج وطني عمومي يضمن مجانية الخدمة بالمناطق القروية والهامشية.
وبين المطالبة بتشديد المراقبة على التدبير الحالي والدعوة إلى إحداث وكالة وطنية متخصصة، تضع الجامعة ملف النقل المدرسي أمام الحكومة ووزارة التربية الوطنية، باعتباره جزءاً من مسؤولية الدولة في ضمان الحق في التعليم والحد من التفاوتات المجالية والاجتماعية.
وتلخص الجامعة موقفها في رسالة واضحة: النقل المدرسي مسؤولية عمومية، والحق في التعليم لا ينبغي أن تحده الجغرافيا أو الفقر.
تعليقات الزوار