البيجيدي يفتح النار على تدبير جهة كلميم واد نون ويحذر من تعثر المشاريع ويدعو لإعادة ترتيب الأولويات

هبة زووم – كلميم
عبّرت اللجنة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم واد نون عن قلقها إزاء ما وصفته بالتأخر الكبير في تنزيل برنامج التنمية الجهوية، معتبرة أن وتيرة إنجاز المشاريع لا ترقى إلى مستوى الانتظارات، خصوصاً مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية لمجلس الجهة.
وأوضحت اللجنة، في بلاغ صدر عقب اجتماع استثنائي عقدته عن بُعد يوم الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري، أن نسبة المشاريع المنجزة لم تتجاوز، وفق المعطيات التي استند إليها البلاغ، 28 في المائة، مقابل 56 في المائة من المشاريع التي قال الحزب إنها تعاني التعثر أو ما تزال في مراحل الدراسة والبرمجة.
واعتبرت اللجنة أن هذه المعطيات تعكس، من وجهة نظرها، اختلالات في تدبير وتتبع المشاريع المبرمجة، متهمة الأجهزة التنفيذية التابعة لمجلس الجهة بضعف القدرة على استكمال عدد من الأوراش التنموية، فضلاً عن محدودية المراقبة الميدانية لمشاريع ممولة من ميزانية المجلس بمختلف أقاليم الجهة.
وربط الحزب هذه الوضعية بما وصفه باستمرار هدر فرص التنمية وتراكم مظاهر العجز التنموي، مستحضراً بشكل خاص تعثر عدد من المشاريع المرتبطة ببرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وفي ما يتعلق بمشروع ميزانية سنة 2027، دعت اللجنة الجهوية رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون إلى توجيه الهوامش المالية المتاحة نحو القطاعات ذات الأولوية الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار البلاغ إلى فائض تقديري بقيمة 203 ملايين درهم، داعياً إلى توظيفه، بحسب الحزب، في دعم المقاولات المحلية وريادة الأعمال، وتوسيع العرض الصحي والجامعي، وتعزيز فرص الشغل، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للساكنة.
كما عبّرت اللجنة عن استغرابها مما اعتبرته توقف برمجة الاعتمادات المخصصة لدعم قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن ميزانية 2027، رغم حديثها عن ارتفاع موارد مجلس الجهة بنسبة 20 في المائة مقارنة بسنة 2026.
وربط الحزب هذا الأمر، في قراءته، بغياب التشغيل عن قائمة الأولويات، في ظل ما وصفه بارتفاع معدلات البطالة بمختلف أقاليم الجهة.
وفي الشأن الثقافي، انتقدت اللجنة الجهوية ما وصفته بـ”التعطيل غير المبرر” لبرنامج دعم الجمعيات الثقافية، مشيرة إلى أن البرنامج ظل، بحسب البلاغ، معلقاً منذ سنة 2025، في وقت لا يزال فيه مصير الدعم المخصص للبرنامج برسم سنة 2026، وفق الحزب، غير واضح.
واعتبرت اللجنة أن استمرار هذا الوضع من شأنه تفويت فرص دعم الفاعلين الثقافيين وتثمين الموروث اللامادي المحلي، داعية رئيسة مجلس الجهة إلى التدخل من أجل دعم المعرض الجهوي للكتاب، بما يشجع القراءة والطاقات الإبداعية المحلية.
كما أثارت اللجنة ما اعتبرته تناقضاً في توزيع الاعتمادات المالية، مستحضرة تخصيص 36.4 مليون درهم، خلال سنتي 2025 و2026، لبرنامج “هيكلة العرض الترابي وتعزيز الجاذبية الاستثمارية”، مقابل ما وصفته بوقف الدعم الموجه للمقاولة الإعلامية المحلية.
ويرى الحزب أن الإعلام الجهوي يؤدي أدواراً مرتبطة بالحفاظ على مناصب الشغل، والتعريف بمؤهلات الجهة، ومواكبة الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، وتنشيط النقاش العمومي.
وفي قطاع الصحة، طالبت اللجنة الجهوية للحزب مجلس الجهة وشركاءه بالعمل على تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاقية الإطار للنهوض بالقطاع الصحي، المصادق عليها منذ مارس 2023.
ووصف البلاغ وضعية القطاع الصحي العمومي بالجهة بأنها مقلقة، مشيراً إلى ما اعتبره خصاصاً في الأطر الطبية وشبه الطبية والتجهيزات، إلى جانب التأخر في عدد من المشاريع الصحية، من بينها المركز الاستشفائي الجامعي ومشروع تأهيل المستشفى الجهوي.
وبحسب الحزب، فإن استمرار هذه الوضعية يفاقم معاناة سكان الجهة، ويدفع عدداً منهم إلى البحث عن العلاج خارجها، وما يترتب عن ذلك من تكاليف إضافية.
وفي ما يتعلق بالتعليم العالي، انتقدت اللجنة الجهوية توجه مجلس الجهة نحو دعم مؤسسات جامعية خاصة لتكوين أبناء الفئات الهشة في المهن الطبية وشبه الطبية، معتبرة أن الأولوية ينبغي أن تمنح، وفق تصورها، لتقوية العرض الجامعي العمومي.
ودعت في هذا الإطار إلى إعادة إحياء عدد من المشاريع والمؤسسات الجامعية التي قالت إنها لم تر النور، من قبيل الكلية متعددة التخصصات بآسا، والمدرسة العليا للتكنولوجيا بطانطان، والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بسيدي إفني، إلى جانب تسريع إخراج المؤسسات الجامعية المبرمجة، وفي مقدمتها كلية الطب والمدرسة العليا للتجارة والتسيير.
كما طالبت بتوسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الجامعية القائمة، باعتبار ذلك، بحسب الحزب، مدخلاً لتعزيز تكافؤ الفرص والحد من الهجرة الجامعية لأبناء الجهة.
ويكشف البلاغ الصادر عن اللجنة الجهوية للعدالة والتنمية عن حزمة واسعة من الملاحظات والانتقادات التي تطال تدبير الشأن التنموي بجهة كلميم واد نون، بدءاً من تنفيذ المشاريع والميزانية، مروراً بالتشغيل والثقافة والإعلام، وصولاً إلى الصحة والتعليم العالي.
وفي ختام بلاغها، دعت اللجنة مناضلات الحزب ومناضليه إلى مواصلة التعبئة والانخراط في المبادرات التي تنظمها الكتابات المجالية للحزب، مؤكدة رغبتها في تعزيز أدواره السياسية والدستورية والدفاع عن ما تعتبره المصلحة العامة.
وتظل المعطيات والأرقام الواردة أعلاه، بما فيها نسب إنجاز المشاريع وحجم الاعتمادات المالية، منسوبة إلى بلاغ اللجنة الجهوية للحزب، في انتظار ما قد تقدمه رئاسة مجلس الجهة أو الجهات المعنية من معطيات وتوضيحات مقابلة بشأن مستوى تنفيذ برنامج التنمية الجهوية وتوزيع الاعتمادات والبرامج القطاعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد