سطات تغرق في الأزبال وأزمة النظافة تضع تدبير المجلس الجماعي على المحك

هبة زووم – سطات
لم تعد النفايات المتراكمة في عدد من شوارع وأحياء مدينة سطات مجرد مشهد عابر، بل تحولت إلى مصدر يومي لاستنكار الساكنة، وعنوان مقلق لاختلالات محتملة في تدبير قطاع النظافة، في وقت تعرف فيه المدينة توسعاً عمرانياً متزايداً يفرض تطوير خدمات جمع النفايات ونقلها بما يتناسب مع حاجيات السكان.
ففي عدد من النقط والأحياء، تتكرر مشاهد تراكم الأزبال حول الحاويات وعلى جنبات الأزقة والشوارع، وسط شكاوى من تأخر جمعها، وما يخلفه ذلك من روائح كريهة وتشويه للمشهد الحضري.
ولا يبدو أن مركز المدينة بمنأى عن هذه الوضعية، إذ تمتد مظاهر انتشار النفايات، وفق المعطيات المتداولة محلياً، إلى أحياء جديدة يفترض أن تواكب خدماتها الأساسية وتيرة التوسع العمراني الذي تعرفه سطات.
ولا تقف خطورة هذه المشاهد عند حدود الإساءة إلى جمالية المدينة، بل تمتد إلى مخاوف تتعلق بالنظافة والصحة العامة، خاصة عندما تبقى المخلفات المنزلية متراكمة لفترات طويلة، معرضة للانتشار بفعل الرياح أو لعبث الحيوانات الضالة، وهي وضعية تعيد إلى الواجهة سؤال انتظام خدمة جمع النفايات، ومدى قدرة منظومة التدبير الحالية على الاستجابة لحاجيات مختلف الأحياء والتجمعات السكنية.
وأمام هذه المؤشرات، يجد المجلس الجماعي لسطات نفسه أمام ضرورة توضيح حقيقة الوضع، والكشف عن التدابير المتخذة لضمان استمرارية خدمة النظافة ومراقبة جودتها، فالتوسع العمراني لا يمكن أن يظل مبرراً لتكرار الاختلالات، بل يفترض أن يقابله تخطيط استباقي، وتوفير للموارد البشرية واللوجستية، وتنظيم محكم لجولات الجمع، إلى جانب صيانة الشاحنات والآليات وضمان جاهزيتها.
وإذا كانت محدودية الإمكانيات أو الإكراهات التقنية من بين العوامل المحتملة وراء هذه الوضعية، فإن ذلك لا يلغي مسؤولية الجهات المشرفة عن تدبير المرفق في التواصل مع المواطنين، وتوضيح أسباب التأخر في جمع النفايات، والإعلان عن إجراءات عملية لتدارك الاختلالات. كما يظل من الضروري الوقوف على مدى احترام برنامج الجمع، وتحديد مكامن الخلل، سواء تعلق الأمر بالإمكانيات المتاحة أو بالتنظيم أو بالمراقبة.
فالنظافة ليست امتيازاً تمنحه الجماعة متى توفرت الظروف، ولا خدمة ثانوية يمكن التساهل في انتظامها، بل مرفق أساسي يرتبط بجودة الحياة وحق المواطنين في بيئة سليمة، وأي تعثر مستمر في هذا المجال يستوجب المعالجة الجدية، بعيداً عن التبريرات العامة التي لا تقدم للساكنة حلولاً ملموسة.
وتتطلع ساكنة سطات إلى الانتقال من تدبير الشكاوى بعد تفاقمها إلى اعتماد سياسة محلية مستدامة للنظافة، تقوم على برنامج واضح لجمع النفايات، وتعزيز الوسائل الضرورية، ومراقبة جودة الخدمة، مع إرساء آليات فعالة لتلقي شكاوى المواطنين والتفاعل معها، وربط المسؤولية بالنتائج المحققة على أرض الواقع.
وفي انتظار توضيحات المجلس الجماعي والجهات المعنية، تظل النفايات المتراكمة في عدد من أحياء المدينة اختباراً حقيقياً لنجاعة تدبير هذا المرفق الحيوي. فمدينة تطمح إلى تحسين جاذبيتها وصورتها الحضرية لا يمكنها أن تتعايش مع مشاهد الأزبال باعتبارها أمراً عادياً، بل تحتاج إلى حلول عملية تجعل النظافة التزاماً يومياً، لا وعداً مؤجلاً ولا استجابة ظرفية كلما ارتفعت أصوات المتضررين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد