هبة زووم – الرباط
تدخل مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة حاسمة، في ظل اقتراب موعد إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027، وما يفرضه ذلك من ضغط زمني على مسار استكمال التشكيلة الحكومية وهندسة القطاعات الوزارية.
وتشير المعطيات المتداولة، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، إلى أن الإعلان عن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري قد يتم خلال الساعات المقبلة، بعد أسابيع من المشاورات السياسية والنقاشات المرتبطة بتوزيع الحقائب الوزارية بين مكونات الأغلبية الجديدة.
وكانت المنصوري قد أعلنت، في وقت سابق، التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل أغلبية حكومية تضم أربعة أحزاب هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وهي الأغلبية التي أكدت في بيان رسمي أنها ستقترح أسماء للوزارات على أساس الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية.
ويأتي ذلك في سياق سباق مع الزمن تفرضه الآجال المرتبطة بمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي دخل عملياً مراحله النهائية من الإعداد، وكانت وزارة الاقتصاد والمالية قد نشرت المذكرة التوجيهية المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية للسنة المقبلة منذ 12 غشت 2026، في إطار المسار التحضيري للمشروع.
وتزداد أهمية عامل الوقت بالنظر إلى أن مشروع قانون المالية يتعين إيداعه لدى مكتب مجلس النواب في موعد أقصاه 20 أكتوبر، وفق المسطرة القانونية المنظمة للمالية، وهو ما يجعل استكمال تشكيل الحكومة والإجراءات الدستورية المرتبطة بها مسألة ذات استعجال سياسي ومؤسساتي.
وفي هذا السياق، يبرز موعد مرتقب لانعقاد مجلس وزاري برئاسة الملك محمد السادس، قد يخصص للتداول في مشروع قانون المالية لسنة 2027، قبل عرضه على مجلس الحكومة واستكمال مسطرة إحالته على البرلمان. غير أن الموعد النهائي وجدول الأعمال يظلان رهينين بالتأكيد الرسمي.
وتأتي هذه التطورات بعد الاستقبال الذي خص به الملك محمد السادس، يوم الأربعاء 14 أكتوبر، رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث قدمت عرضاً حول مختلف المراحل التي قطعها مسار تشكيل الحكومة، في إطار الصلاحيات الدستورية للملك المتعلقة بتعيين رئيس الحكومة وتشكيل السلطة التنفيذية.
وكانت المنصوري قد عُينت رئيسة للحكومة وكُلفت بتشكيلها يوم 29 شتنبر الماضي، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية.
وكانت المشاورات السياسية قد أفضت إلى تشكيل أغلبية رباعية، تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بعدما خاضت هذه الأحزاب جولات من التفاوض حول ملامح التحالف الحكومي المقبل وتوزيع المسؤوليات داخله.
وبحسب المعطيات المتداولة إعلامياً، فإن النقاشات الأخيرة انصبت بشكل أساسي على توزيع الحقائب الوزارية ذات الطابع الاستراتيجي، في ظل حرص كل مكون حزبي على ضمان تمثيلية تعكس موقعه داخل الأغلبية الجديدة، بينما لم تكن اللائحة النهائية للوزراء قد أعلنت رسمياً إلى حدود إعداد هذا المقال.
ويضع هذا السياق حكومة المنصوري، بمجرد الإعلان عنها واستكمال المساطر الدستورية اللازمة، أمام أول اختبار عملي يتمثل في تدبير ملف قانون مالية 2027، باعتباره الوثيقة المالية الأساسية التي ستحدد أولويات الحكومة الجديدة وبرامجها وتوجهاتها الاقتصادية والاجتماعية خلال السنة المقبلة.
وبذلك، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في إنهاء مسلسل المشاورات والإعلان عن التشكيلة الحكومية، فيما يفرض اقتراب موعد 20 أكتوبر إيقاعاً سريعاً على مختلف الاستحقاقات المرتبطة بتنصيب الحكومة وإعداد مشروع قانون المالية وإحالته على المؤسسة التشريعية.
تعليقات الزوار