أزيلال.. إغلاق المذبح الجماعي بتيسقي يفجّر غضب الساكنة ويضع رئيس الجماعة أمام المساءلة

هبة زووم – أزيلال
أثار استمرار إغلاق المذبح الجماعي بجماعة تيسقي بإقليم أزيلال موجة من الاستياء في صفوف ساكنة وتجار السوق الأسبوعي، الذين وجّهوا شكاية إلى عامل الإقليم، مطالبين بتدخل عاجل للوقوف على أسباب إغلاق هذا المرفق الحيوي، والتحقيق في ظروف تدبيره، وترتيب المسؤوليات بشأن ما يعتبرونه تهميشاً لمرفق أساسي يرتبط بصحة المواطنين واحتياجاتهم اليومية.
ووفق مضمون الشكاية، فإن المذبح الجماعي، المعروف محلياً بـ«البطوار»، ظل مغلقاً ومشمّعاً منذ مدة، ما حرم الساكنة من الاستفادة من خدمة محلية مرتبطة بتموين السوق باللحوم.
ويقول المشتكون إن هذا الوضع يفرض على المواطنين التنقل لمسافة تقارب سبعة كيلومترات من أجل اقتناء كميات محدودة من اللحوم، فضلاً عن تحمل مصاريف النقل، في معاناة إضافية تثقل كاهل الأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود.
وتطرح هذه الوضعية أسئلة مباشرة حول أسباب استمرار إغلاق المرفق، والجهة المسؤولة عن معالجة الاختلالات التي حالت دون استئناف نشاطه، ومدى اتخاذ المجلس الجماعي الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية خدمة ترتبط بالأمن الصحي والغذائي للساكنة.
فالمذبح الجماعي ليس مجرد بناية يمكن أن تبقى مغلقة دون أثر، بل مرفق يرتبط بشروط مراقبة الذبح وسلامة اللحوم وتنظيم نشاط البيع. وأي تعطيل طويل لخدماته يستدعي توضيحاً رسمياً بشأن البدائل المعتمدة، وآليات المراقبة الصحية، والتدابير المتخذة لتفادي المخاطر المحتملة.
ولم تكتف الشكاية بعرض معاناة الساكنة، بل طالبت عامل إقليم أزيلال بإيفاد لجنة تفتيش للوقوف على حقيقة الوضع وتحرير تقرير بشأنه، وفتح تحقيق في أسباب إغلاق المذبح الجماعي، مع الكشف عن وضعية الاعتمادات المالية المرصودة له، إن وُجدت، ومآل البرامج المرتبطة بتأهيله أو إعادة تشغيله.
كما دعا المشتكون إلى التدخل لإعادة فتح المرفق في أقرب الآجال، بعد التأكد من استيفائه شروط الصحة والسلامة، والعمل على تهيئة فضاء ملائم لتسويق اللحوم، بما يضمن كرامة المواطنين ويحمي مصالح التجار والمهنيين.
وتحمّل الشكاية رئيس الجماعة مسؤولية الوضع القائم، معتبرة أن استمرار تعطيل المرفق يعكس، بحسب تعبير أصحابها، اختلالاً في ترتيب الأولويات المحلية. غير أن تحديد المسؤوليات بصورة دقيقة يقتضي الوقوف على الأسباب الإدارية أو التقنية أو الصحية التي أدت إلى الإغلاق، والاطلاع على قرارات المجلس والوثائق ذات الصلة، مع تمكين رئيس الجماعة من تقديم توضيحاته بشأن الاتهامات الموجهة إليه.
إن جوهر القضية يتجاوز مجرد إغلاق بناية، ليطرح سؤالاً حول مدى قدرة التدبير الجماعي على ضمان الخدمات الأساسية، خصوصاً في المناطق التي يضطر سكانها إلى تحمل تكاليف إضافية لتلبية احتياجات يومية بسيطة.
فحين يصبح الوصول إلى بعض المواد الغذائية مرتبطاً بالتنقل ومصاريف إضافية، يصبح من المشروع مطالبة المسؤولين المحليين بتفسير أسباب تعطل المرافق، وتحديد آجال واضحة لمعالجة الوضع، بدل ترك الساكنة في مواجهة تبعات لا تعرف أسبابها ولا موعد انتهائها.
كما أن الحديث عن الميزانيات والمشاريع يقتضي نشر المعطيات المرتبطة بالمرفق: هل رُصدت اعتمادات لإصلاحه أو تأهيله؟ ما الأشغال أو الإجراءات التي أُنجزت؟ وهل توجد ملاحظات صحية أو إدارية تمنع إعادة تشغيله؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة من شأنها نقل الملف من دائرة الاتهامات العامة إلى مستوى المساءلة المبنية على الوثائق والوقائع.
وفي انتظار توضيح رسمي من جماعة تيسقي والجهات المعنية، يبقى مطلب الساكنة واضحاً: تدخل عاجل لتحديد أسباب الإغلاق، وضمان شروط السلامة الصحية، وإعادة المرفق إلى الخدمة متى استوفى المعايير المطلوبة، مع الكشف عن المسؤوليات والقرارات التي أدت إلى هذا الوضع.
فالمرافق الجماعية وُجدت لخدمة المواطنين، وأي تعطل يطولها يستوجب تفسيراً ومحاسبة وفق القانون. أما استمرار الغموض، فلن يؤدي إلا إلى تعميق فقدان الثقة في التدبير المحلي وتوسيع الهوة بين انتظارات الساكنة وأداء المؤسسات المنتخبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد