الدار البيضاء.. لهراويين خارج حسابات النقل الحضري وأسئلة محرجة حول العدالة المجالية

هبة زووم – الدار البيضاء
يتجدد الجدل حول العدالة المجالية في خدمات النقل الحضري بالدار البيضاء، مع تصاعد مطالب إنصاف ساكنة لهراويين، التي تواجه، وفق مضمون نداء احتجاجي محلي، صعوبات في التنقل اليومي نحو المؤسسات التعليمية والإدارية والصحية ومناطق العمل، في ظل الحاجة إلى توسيع شبكة النقل لتستجيب للتحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها المنطقة.
وتثير هذه الوضعية تساؤلات بشأن أولويات توسيع خطوط النقل الحضري، ومدى استحضار حاجيات الأحياء المحيطة بالمدينة، خصوصاً المناطق المرتبطة يومياً بمراكز الدراسة والعمل والعلاج وقضاء المصالح الإدارية، مثل سيدي عثمان ومولاي رشيد ولهراويين.
فكيف يمكن الحديث عن تطوير النقل الحضري وتحسين خدماته، بينما لا تزال ساكنة بعض المناطق تطالب بتعزيز الربط بشبكة التنقل العمومي؟ وأي معايير تعتمدها الجهات المسؤولة لتحديد المناطق المستفيدة من تمديد الخطوط الجديدة، وترتيب الأولويات وفق الكثافة السكانية وحجم الطلب واحتياجات المواطنين؟
إن النقل الحضري ليس مجرد وسيلة للانتقال من مكان إلى آخر، بل هو عنصر أساسي في الولوج إلى التعليم والشغل والعلاج والخدمات الإدارية. وعندما يعاني السكان من ضعف الربط أو محدودية الخيارات المتاحة، فإنهم يتحملون كلفة إضافية في الوقت والمال، وقد يجد بعضهم صعوبة في الوصول إلى فرص العمل أو متابعة الدراسة بانتظام.
ومن هذا المنطلق، فإن المطالبة بتمديد النقل الحضري إلى لهراويين تطرح قضية أوسع تتعلق بضرورة اعتماد معايير واضحة وشفافة في توزيع الخدمات، حتى لا تتحول الفوارق المجالية إلى تفاوت في فرص الاستفادة من المرافق العمومية.
وفي هذا السياق، يثير أصحاب النداء تساؤلات بشأن احتمال توظيف ملف النقل في الحسابات السياسية والانتخابية، مطالبين بضمان ألا تخضع قرارات تمديد الخطوط لأي اعتبارات غير مرتبطة بالمصلحة العامة، وتظل هذه التساؤلات بحاجة إلى معطيات موثقة بشأن قرارات التمديد ومعاييرها، حتى يتسنى تقييمها على أساس الوقائع لا الافتراضات.
وبحسب المعطيات الواردة في النداء، فقد جرى توقيع عريضة احتجاج واستنكار يُرتقب توجيهها إلى الجهات المعنية، للمطالبة بتمديد خطوط النقل الحضري إلى لهراويين، والاستجابة لحاجيات السكان في التنقل اليومي.
وتضع هذه المبادرة الجهات المسؤولة أمام ضرورة تقديم توضيحات بشأن الوضع الحالي للخدمات، وخطط توسيع الشبكة، والإكراهات التقنية أو المالية التي قد تعترض تمديد الخطوط، إلى جانب تحديد الآجال الممكنة لمعالجة الخصاص المسجل.
كما أن معالجة الملف تستدعي تنسيقاً بين الجماعات الترابية والجهات المشرفة على النقل الحضري والمتدخلين في تدبيره، بما يضمن إعداد تصور يستند إلى معطيات دقيقة حول عدد المستفيدين المحتملين، وحجم الطلب اليومي، ونقاط الربط ذات الأولوية.
إن مطلب ساكنة لهراويين لا ينبغي أن يظل مجرد نداء احتجاجي جديد، بل يستحق جواباً مؤسساتياً واضحاً، يشرح الخيارات المعتمدة ويحدد ما يمكن إنجازه والجدول الزمني لذلك.
فالنقل الحضري خدمة أساسية ترتبط بكرامة المواطن وتكافؤ الفرص، ولا ينبغي أن يتحول إلى امتياز تستفيد منه مناطق بينما تظل أخرى في انتظار دورها. وبين مطالب الساكنة وانتظاراتها، يبقى السؤال المطروح: متى تتحول العدالة المجالية من شعار إلى خدمة يومية يلمس المواطن أثرها في حياته؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد