أساتذة التربية الإسلامية يواجهون حملات التشهير وينتقدون ارتباك تنزيل «مدارس الريادة»

هبة زووم – الرباط
عبّرت الجمعية المغربية لأساتذة مادة التربية الإسلامية عن استنكارها للحملات التي تستهدف المادة ومدرسيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة ضرورة صون كرامة الأطر التربوية والدفاع عنها، مع احتفاظها بحقها في اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية عند الاقتضاء.
وفي المقابل، وجّهت الجمعية انتقادات إلى طريقة تنزيل مشروع مؤسسات الريادة بالسلك الثانوي الإعدادي، داعية وزارة التربية الوطنية إلى تقييم موضوعي لمختلف مراحل الإصلاح، وتحديد مكامن القوة والاختلال، بما يضمن تكافؤ الفرص والارتقاء بجودة التعلمات.
وفي بيان لها، وضعت الجمعية عدداً من الملفات التربوية والاجتماعية والفكرية ضمن دائرة النقاش، معتبرة أن نجاح الإصلاح التعليمي لا يمكن أن يتحقق بالشعارات وحدها، بل يقتضي توفير الشروط المادية والبشرية والبيداغوجية اللازمة، وإشراك الفاعلين التربويين في تقييم السياسات المعتمدة وتصحيح مسارها.
وسجّل مكتب الجمعية، في هذا السياق، ما وصفه بـ«التخبط والارتباك» في تنزيل مشروع مؤسسات الريادة بالسلك الثانوي الإعدادي، مستحضراً الإكراهات التي رافقت التنفيذ، خصوصاً ما يرتبط بتدبير التكوينات، وتوفير الموارد البشرية، والعدة التربوية والكراسات المدرسية، فضلاً عن استكمال تأهيل المؤسسات التعليمية وتجهيزها.
وتعيد هذه الملاحظات طرح سؤال مدى جاهزية المؤسسات التعليمية لاستيعاب متطلبات الإصلاح، ومدى التناسب بين الأهداف المعلنة والإمكانات المتاحة على أرض الواقع.
فالمشاريع التربوية، مهما كانت طموحة، تظل رهينة بتوفير شروط تنزيلها، وبقدرة الوزارة على معالجة الاختلالات التي تظهر خلال التنفيذ، بدل الاكتفاء بتعميم التجربة قبل الوقوف على نتائجها الفعلية.
ومن هذا المنطلق، دعت الجمعية إلى إخضاع مشروع مؤسسات الريادة لتقييم شامل يحدد مكاسبه وإخفاقاته، ويرصد آفاق استمراره، مع اتخاذ التدابير اللازمة لتجاوز الصعوبات المسجلة.
كما شددت على ضرورة مراجعة السياسة التعليمية بما يحقق المساواة في الولوج إلى تعليم جيد، ويحد من الفوارق بين المؤسسات، مع الاستناد إلى المرجعيات التشريعية والتربوية، وفي مقدمتها القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتقييمات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
ولا ينحصر التحدي، وفق هذا الطرح، في إطلاق مشاريع إصلاحية جديدة، بل يمتد إلى ضمان استمراريتها ونجاعتها، وربط نتائجها بمدى تحسن التعلمات وظروف اشتغال المدرسين، وتوفير التجهيزات والوسائل الضرورية.
كما يفرض ذلك تعزيز التكوين المستمر للأطر التربوية، وتجديد البرامج والمناهج وفق مقاربة تستحضر حاجات المتعلمين وخصوصيات المؤسسات التعليمية.
وفي ملف آخر، جددت الجمعية تأكيد مساندتها للقضية الفلسطينية والقدس الشريف، ورفضها لمختلف أشكال التطبيع مع إسرائيل، كما نددت بما وصفته بالاعتداءات والانتهاكات التي تطال الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
ودعت، في السياق ذاته، إلى تكثيف المبادرات التربوية الرامية إلى ترسيخ القيم الدينية والوطنية، وتحصين الناشئة في مواجهة تحديات التحولات الرقمية والانفتاح على الثقافات المختلفة، مع الجمع بين التشبث بالهوية الإسلامية والأصالة المغربية والانفتاح على المعارف والقيم الإيجابية.
كما حثت الجمعية الوزارة الوصية على إطلاق برنامج علمي وثقافي للاحتفاء بالسيرة النبوية والتعريف بها، انسجاماً مع مضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
وأعربت عن استنكارها لما وصفته بالحملات التي تستهدف مقام الرسول، داعية المؤسسات العلمية والدينية والثقافية إلى اتخاذ مواقف واضحة تجاه ما تعتبره إساءات تمس الثوابت الدينية للمغاربة.
وبين الدفاع عن كرامة المدرسين، والمطالبة بتصحيح اختلالات تنزيل الإصلاح، والتأكيد على الأدوار التربوية والثقافية للمادة، يضع بيان الجمعية وزارة التربية الوطنية أمام ضرورة التفاعل مع الملاحظات المطروحة، وتقديم أجوبة عملية بشأن إكراهات التنفيذ وسبل تجاوزها.
ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من منطق الإعلان عن المشاريع إلى منطق تقييم نتائجها وقياس أثرها على المتعلمين، بما يضمن مدرسة عمومية ذات جودة، ويكرّس تكافؤ الفرص بين مختلف المؤسسات التعليمية، ويجعل إصلاح المنظومة التربوية ورشاً قائماً على التقييم والمراجعة والمساءلة، لا مجرد عناوين تظل معلقة بين الطموح والواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد