هبة زووم – الرباط
عاد ملف تسقيف سن ولوج مهنة التدريس إلى واجهة النقاش السياسي والتربوي، بعدما أعلن محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، استعداد وزارته للتفاعل الإيجابي مع المطالب الداعية إلى مراجعة السن المحدد لاجتياز مباريات الولوج إلى مهن التربية والتكوين، مع التلويح بإمكانية رفعه إلى أكثر من 35 سنة.
وأوضح بنعبد الله، خلال استضافته في برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، أن الوزارة مستعدة للنظر في هذا المطلب، دون أن يقدم رقماً نهائياً أو يحدد ما إذا كانت المراجعة المرتقبة ستعيد سقف السن إلى 45 سنة، كما كان معمولاً به سابقاً، أم ستعتمد حداً عمرياً أقل.
ويعيد هذا التصريح إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل في قطاع التعليم، بالنظر إلى ما خلفه قرار تسقيف سن الولوج من انتقادات في صفوف خريجي الجامعات وحاملي الشهادات الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة الترشح، رغم امتلاكهم المؤهلات العلمية والرغبة في الالتحاق بمهنة التدريس.
وكانت حكومة عزيز أخنوش، عبر وزير التربية الوطنية السابق شكيب بنموسى، قد حددت سن الترشح لمباريات المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في 30 سنة، وهو القرار الذي واجه اعتراضات واسعة من فئات شبابية وأطراف سياسية ونقابية، اعتبرت أن هذا الإجراء يضيّق فرص الولوج إلى الوظيفة العمومية ويطرح أسئلة بشأن مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي سياق التعديلات الحكومية لسنة 2024، جرى رفع السن الأقصى إلى 35 سنة في عهد الوزير محمد سعد برادة، غير أن هذا التعديل لم ينهِ الجدل، إذ استمرت المطالب بإلغاء التسقيف أو توسيع هامش الاستفادة منه، بما يسمح لفئات أوسع من الخريجين بالتنافس على المناصب المتاحة.
ويكتسي موقف بنعبد الله أهمية سياسية إضافية بالنظر إلى أن حزب التقدم والاشتراكية وأمينه العام كانا من الأصوات التي طالبت، خلال المرحلة السابقة، بمراجعة هذا القرار، ما يجعل التصريح الجديد اختباراً لمدى استعداد الوزارة للانتقال من التعبير عن التجاوب مع المطالب إلى اتخاذ قرار واضح بشأنها.
لكن بين إعلان الاستعداد والتفعيل الفعلي، تظل الأسئلة المطروحة أكبر من مجرد تحديد رقم جديد: هل تتجه الوزارة إلى رفع السن بشكل محدود، أم إلى مراجعة شاملة للشرط العمري؟ وهل ستُفتح إمكانية الترشح أمام من تجاوزوا 35 سنة، أم سيظل الأمر رهيناً بضوابط جديدة؟
وفي انتظار توضيح رسمي يحسم سقف السن وآليات تطبيقه، يبقى مطلب إلغاء التسقيف أو مراجعته اختباراً لمدى قدرة الحكومة على التوفيق بين شروط الانتقاء في مباريات التدريس ومبدأ تكافؤ الفرص، دون تحويل السن وحده إلى حاجز يحرم فئات من الخريجين من حقهم في التنافس على الوظائف العمومية.
تعليقات الزوار