هبة زووم – أحمد الفيلالي
يبدو أن بقاء المندوب الإقليمي للصحة بسطات، أيت الخدير، لأزيد من سبع سنوات متواصلة، لم يعد مجرد مسألة إدارية عادية، بل صار عنوانًا صارخًا لأزمة صحية مزمنة تعيشها المدينة والإقليم ككل.
فمنذ تعيينه سنة 2019 في عهد الوزير أنس الدكالي، وإلى حدود سنة 2025، ظل الرجل ثابتًا في منصبه رغم تعاقب خمسة وزراء، وكأن الكرسي الذي يجلس عليه بات إرثًا شخصيًا لا يخضع لا للمحاسبة ولا للتقييم.
مستشفى الحسن الثاني، الذي يفترض أن يكون صرحًا للاستشفاء وحماية الحق في الحياة، تحول في نظر الكثيرين إلى فضاء يُختبر فيه صبر المواطن وقوة تحمله، بدل أن يصون كرامته.
فمن غرف مكتظة، إلى خصاص في الموارد البشرية، إلى ارتباك في التدبير، تتراكم المشاكل حتى بات المرضى وعائلاتهم يشعرون أن الدولة تخلت عنهم في اللحظة الأكثر هشاشة في حياتهم.
إن استمرار الوضع على ما هو عليه لا يعني فقط تدهور الخدمات الصحية، بل يكرس أيضًا فقدان الثقة في المؤسسات العمومية.
فعندما يفقد المواطن إيمانه بأن هناك من يحميه ويرعاه في مرضه، فإنه يفقد جزءًا من إحساسه بالمواطنة والانتماء. ما يحدث في سطات اليوم ليس خللاً عابرًا في المنظومة، بل هو انهيار مدوٍ لحق أساسي من حقوق الإنسان، وهو الحق في العلاج بكرامة.
وإذا كان الإصلاح الحقيقي يقتضي قرارات جريئة تعيد الهيبة لمستشفى الحسن الثاني وللقطاع الصحي بالإقليم، فإن السؤال المطروح بإلحاح هو: كيف يمكن إحداث التغيير بينما يستمر نفس المسؤول في موقعه رغم كل هذا التدهور؟ أليس المندوب الإقليمي جزءًا من المشكل، إن لم يكن هو المشكل نفسه؟
سبع سنوات عجاف مرّت على سطات، لم يتغير فيها شيء سوى ازدياد معاناة المرضى وتفاقم الإحباط. ومع ذلك يظل المسؤول الأول عن القطاع ثابتًا في مكانه، في وضعية نادرة قلّما تعرفها الإدارات المغربية.
فهل سيأتي يوم يكون فيه دخول المواطن إلى مستشفى الحسن الثاني تجربة إنسانية تحفظ الكرامة، بدل أن تكون معركة مع الألم والبيروقراطية والفساد الصغير والكبير؟ أم أن شعار “الصحة للجميع” سيظل مجرد حبر على ورق؟
تعليقات الزوار