الكنبوري يحذر: صفقة مرتقبة بين واشنطن وطهران قد تضع العرب في مأزق استراتيجي

هبة زووم – الرباط
في سياق تفاعله المستمر مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، قدّم الباحث في الشؤون الإسلامية الدكتور إدريس الكنبوري قراءة تحليلية جديدة، اعتبر فيها أن مآلات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قد تتجه نحو “صفقة سياسية” تُسوَّق كانتصار جماعي، لكنها قد تحمل في طياتها تداعيات معقدة على الدول العربية.
وأوضح الكنبوري، في تدوينة حديثة، أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في التوصل إلى اتفاق سريع بين الأطراف المتصارعة، استناداً إلى ما أوردته صحيفة إسرائيل اليوم، التي تحدثت عن إمكانية إنهاء المواجهة عبر تسوية تُقدَّم إعلامياً على أنها مكسب لكل من الأمريكيين والإسرائيليين والإيرانيين.
ويرى المتحدث أن مفهوم “الصفقة” هنا يعكس، في جوهره، محاولة للخروج من مأزق عسكري وسياسي، خاصة في ظل ما وصفه بإدراك صناع القرار، وعلى رأسهم دونالد ترامب، لصعوبة الحسم الميداني، مقابل تعقيدات تغيير موازين القوى في المنطقة.
وبحسب هذا الطرح، فإن ملامح الاتفاق المحتمل قد تقوم على التزام متبادل بوقف التصعيد، مقابل إعادة ترتيب الأدوار الإقليمية، بما يسمح لكل طرف بالحفاظ على حد أدنى من المكاسب الاستراتيجية دون الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
غير أن الكنبوري يحذر من أن مثل هذا السيناريو، في حال تحققه، قد يضع الدول العربية أمام وضع حرج، خاصة إذا ما أفرز تقارباً ظرفياً بين أطراف كانت إلى وقت قريب في حالة صراع مباشر، ما قد يؤدي إلى إعادة صياغة التحالفات الإقليمية بشكل لا يخدم المصالح العربية.
كما يلفت إلى أن التحولات المحتملة قد تعكس براغماتية سياسية عالية لدى القوى الكبرى، في مقابل حالة تشتت عربي، قد تُضعف القدرة على التأثير في مخرجات أي تسوية قادمة، خصوصاً في ظل التباينات في المواقف والسياسات داخل المنطقة.
ويخلص الكنبوري إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد ملامح النظام الإقليمي الجديد، داعياً إلى قراءة واقعية لموازين القوى، بعيداً عن الخطابات التقليدية، واستحضار منطق المصالح في التعاطي مع التحولات الجارية.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تتجه المنطقة فعلاً نحو صفقة كبرى تعيد ترتيب الأوراق؟ أم أن تعقيدات الميدان ستؤجل هذا السيناريو وتُبقي المنطقة في دائرة التوتر المفتوح؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد