الدار البيضاء: أسطح للبيع بحي للامريم وفوضى التعمير تفضح صمت السلطات

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تشهد مدينة الدار البيضاء، وبالضبط بحي للامريم التابع لعمالة مقاطعات مولاي رشيد، تصاعداً مقلقاً لظاهرة البناء العشوائي فوق الأسطح، في مشهد بات يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القانون، ودور السلطات المحلية في ضبط المجال العمراني.
ففي الآونة الأخيرة، تحولت أسطح العديد من “البلوكات” إلى أوراش مفتوحة للبناء غير القانوني، حيث تُشيَّد غرف وبراريك بشكل متسارع، في خرق واضح لمقتضيات القانون رقم 66.12 المتعلق بزجر مخالفات التعمير، والذي يُفترض أن يشدد المراقبة ويضبط كل أشكال البناء غير المرخص.
المثير في هذه الظاهرة، وفق معطيات متطابقة، هو تزايد وتيرتها بشكل غير مسبوق منذ التحاق قائد جديد بالملحقة الإدارية 66 للامريم، حيث لم يعد البناء العشوائي يتم في الخفاء، بل أصبح سلوكاً شبه عادي، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث تُنجز الأشغال بعيداً عن أعين الرقابة.
وتتحدث مصادر محلية عن وجود ما يشبه “شبكة سمسرة” تنشط في هذا المجال، يُشتبه في تورط بعض أعوان السلطة ضمنها، إلى جانب وسطاء يستفيدون من هذه الفوضى العمرانية، عبر تسهيل عمليات البناء غير القانوني مقابل مبالغ مالية، في تحدٍّ صارخ للقوانين الجاري بها العمل.
هذا الوضع حوّل أسطح البنايات إلى تجمعات عشوائية تفتقر لأبسط شروط السلامة، ما يُنذر بمخاطر حقيقية على قاطنيها، سواء من حيث هشاشة البنيات أو غياب أدنى معايير التهيئة، فضلاً عن ما تسببه هذه الظاهرة من ضغط إضافي على البنية التحتية والخدمات.
وبموجب القوانين المنظمة للتعمير، تقع على عاتق السلطات المحلية مسؤولية مباشرة في مراقبة هذا النوع من المخالفات، والتدخل الفوري لوقفها، مع ترتيب الجزاءات القانونية التي قد تصل إلى الهدم والغرامات، غير أن ما يحدث بحي للامريم يعكس، بحسب متتبعين، فجوة واضحة بين النص القانوني والتطبيق الميداني.
أمام هذا الواقع، يتساءل عدد من المواطنين عن الجهات التي تقف وراء تفشي هذه الظاهرة، وعن من “يُسمسر” بين المخالفين والمتواطئين معهم، في ظل صمت غير مفهوم من طرف السلطات المحلية، وعلى رأسها المسؤولون بعمالة مقاطعات مولاي رشيد.
كما يطالب السكان بتدخل عاجل من والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية، لفتح تحقيق شفاف في هذه الخروقات، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، بما يضمن احترام القانون ووضع حد لفوضى التعمير التي تهدد سلامة المدينة وساكنتها.
فهل ستتحرك السلطات لوضع حد لهذا النزيف العمراني؟ أم أن أسطح حي للامريم ستظل مرتعاً للفوضى في غياب رادع حقيقي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد