هبة زووم – الرباط
في مشهد يُعيد تعريف غلاء المعيشة بأقسى معانيه، شهدت أسعار البطاطس ارتفاعاً مهولاً بجل الأسواق الوطنية، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد 8 دراهم، في قفزة سعرية صدمت المواطنين المغاربة الذين يعتبرون هذه المادة الغذائية ركيزة المائدة المغربية وعنصرا أساسيا في وجباتهم اليومية.
فبينما كان سعر البطاطس خلال السنة الماضية لا يتجاوز 3 دراهم للكيلوغرام الواحد، حسب تصريحات مهنيين بسوق الجملة بالدار البيضاء، أصبح السعر اليوم يتجاوز 8 دراهم، أي بارتفاع يقارب 166% في سنة واحدة فقط.
ارتفاع لا يُعتبر مجرد تقلب موسمي عابر، بل هو صدمة شرائية تُهدد القدرة الشرائية للأسر المغربية، وتُعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهريا: إذا كان المطر هو السبب الوحيد لهذا الارتفاع فلماذا لا تنخفض الأسعار مع عودة الطقس المعتدل؟ وأي منطق اقتصادي هذا الذي يُبرر قفزات سعرية بهذا الحجم لمادة غذائية أساسية؟
هذا، وأثار ارتفاع أسعار البطاطس خلال هذه الفترة من السنة غضب المواطنين المغاربة، الذين يعتبرون البطاطس من الخضر التي يتم استهلاكها بشكل كبير في الوجبات اليومية، وبالتالي يجب أن يكون سعرها في متناول الجميع.
ويُشكل هذا الارتفاع تحدياً حقيقياً للأسر محدودة الدخل، التي تجد نفسها مضطرة إما لتقليل استهلاك هذه المادة الأساسية، أو تحمل عبء إضافي في ميزانيتها الشهرية، في وقت تُعاني فيه العديد من الأسر من ارتفاع أسعار مواد غذائية أخرى.
وذهب مهني بسوق الجملة بالدار البيضاء مؤكدا أن الفارق السعري بين السنة الماضية والسنة الحالية يُعزى أساساً لعوامل الإنتاج والنقل والتخزين، بالإضافة إلى هوامش الربح التي تختلف حسب قنوات التوزيع.
هذا الواقع يطرح إشكاليات حول ضرورة مراجعة هوامش ربح سلسلة التوزيع، وضمان شفافية أكبر في تسعير المواد الأساسية، خاصة تلك التي تُشكل ركيزة في الاستهلاك اليومي للمواطنين.
ولم يعد مقبولاً أن تُترك أسعار المواد الأساسية رهينة للتقلبات الموسمية دون رقابة فعالة، فما يحتاجه المواطنون اليوم هو: تفعيل آليات المراقبة الميدانية بأسواق الجملة والتقسيط، لضمان عدم وجود مضاربة غير مبررة أو استغلال لظروف العرض، وشفافية أكبر في هيكل التكلفة من الإنتاج إلى التوزيع، لتمكين المستهلك من فهم مكونات السعر النهائي، ومراجعة هوامش الربح في فترات الذروة، مع وضع سقوف معقولة تمنع الارتفاعات الصاروخية غير المبررة، مع دعم موجه للأسر الهشة لضمان ولوجها للمواد الأساسية بأسعار معقولة، خاصة في فترات الارتفاع الموسمي.
فما يعيشه المغاربة مع ارتفاع أسعار البطاطس ليس تقلباً موسمياً عادياً، بل هو اختبار لمصداقية آليات حماية القدرة الشرائية وقدرة السلطات على ضمان استقرار أسعار المواد الأساسية، فإما أن تتحرك السلطات بجدية لمراقبة الأسعار ومحاسبة المتلاعبين وضمان شفافية سلسلة التكاليف، وإما أن تستمر الارتفاعات غير المبررة التي تُهدد القدرة الشرائية للأسر المغربية.
تعليقات الزوار