تطوان: طريق الحزام الأخضر يعزل ساكنة سمسة وشرية يدخل على الخط

هبة زووم – حسن لعشير
في مشهد يعكس مفارقات التدبير المحلي، تحولت أشغال إنجاز مشروع “الطريق الحزام الأخضر” بمدينة تطوان من ورش تنموي يُفترض أن يخفف الضغط عن البنية الطرقية، إلى مصدر معاناة حقيقية لساكنة منطقة سمسة، التي وجدت نفسها فجأة في عزلة شبه تامة بسبب قطع الطريق المؤدية إلى الحي.
وفي هذا السياق، قام إسحاق شرية بزيارة ميدانية إلى المنطقة، استجابة لنداءات الاستغاثة التي أطلقتها الساكنة، في محاولة للوقوف على حجم الأضرار التي خلفتها الأشغال الجارية.
زيارة حملت في طياتها رسائل تضامن، لكنها في الآن ذاته عرّت حجم الاختلالات التي ترافق تنفيذ مشاريع يفترض أنها موجهة لخدمة المواطن.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأشغال التي تباشرها الشركة المكلفة بإنجاز هذا المشروع، الممتد من الملاليين مروراً بالباربورين وصولاً إلى جبل درسة في اتجاه منتزه النقاطة، تسببت في انجرافات ترابية خطيرة أدت إلى قطع الطريق الرئيسية التي تربط سمسة بمركز المدينة، وهو ما خلف ارتباكاً يومياً في حياة السكان.
الأخطر من ذلك، أن هذه الوضعية لم تقتصر على عرقلة التنقل فقط، بل امتدت لتطال خدمات حيوية، حيث أصبح التلاميذ محرومين من النقل المدرسي، كما تعذر في بعض الحالات وصول سيارات الإسعاف، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام معايير السلامة خلال إنجاز المشروع.
ورغم جسامة الوضع، يبرز غياب لافت لجماعة تطوان وممثلي المدينة داخل المؤسسة التشريعية، الذين التزموا صمتاً غير مبرر، وكأن معاناة ساكنة سمسة لا تعنيهم. وهو صمت يُقرأ من طرف متابعين على أنه إخلال واضح بواجب الترافع والدفاع عن قضايا المواطنين.
وفي مقابل هذا الغياب، حاولت تنسيقية الحزب المغربي الحر بتطوان ملء جزء من هذا الفراغ، عبر هذه الزيارة التضامنية التي سلطت الضوء على معاناة الساكنة، ودعت إلى تدخل عاجل من طرف السلطات المحلية والإقليمية لوضع حد لهذا الوضع الذي وصفته بـ”غير المقبول”.
إن ما تعيشه ساكنة سمسة اليوم ليس مجرد تداعيات عرضية لأشغال عمومية، بل هو نموذج صارخ لكيفية تحول المشاريع التنموية إلى عبء يومي في غياب التخطيط المحكم، والتتبع الصارم، والتواصل الفعال مع المواطنين.
وفي انتظار تدخل يعيد فتح الطريق ويفك العزلة عن المنطقة، تبقى ساكنة سمسة عالقة بين وعود التنمية وواقع الإقصاء، في صورة تختزل خللاً عميقاً في تدبير أوراش يفترض أنها وجدت أصلاً لخدمة الإنسان، لا لمحاصرته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد