هبة زووم – الدار البيضاء
أعادت استقالة نبيلة الرميلي من رئاسة مجلس مجموعة الجماعات الترابية «الدار البيضاء–سطات للتوزيع» إلى الواجهة أسئلة المحاسبة وتقييم الحصيلة، بعدما وضعت الانتخابات التشريعية الأخيرة رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء أمام وضعية تنافٍ قانوني، وفق المعطيات المتداولة بشأن الجمع بين المسؤوليات الانتدابية.
وقدمت الرميلي استقالتها، أول أمس الأربعاء، إلى والي جهة الدار البيضاء–سطات، محمد امهيدية، من رئاسة مجموعة الجماعات الترابية المذكورة، مع احتفاظها برئاسة مجلس جماعة الدار البيضاء، وذلك عقب فوزها بمقعد برلماني باسم اللائحة الجهوية في الانتخابات التشريعية المنعقدة يوم 23 شتنبر.
وبينما تبدو الاستقالة خطوة لإنهاء وضعية التنافي، فإنها تفتح في المقابل نقاشاً أوسع من مجرد ترتيب الوضع القانوني للمسؤولية الانتدابية: ماذا عن حصيلة التدبير؟ وما مصير الملفات التي كانت موضوعة على طاولة مجموعة التوزيع؟ وهل ستقتصر الإجراءات على تسجيل الاستقالة وترتيب آثارها القانونية، أم ستواكبها عملية تقييم مؤسساتية لما تحقق وما تعثر؟
الاستقالة لا تعني إغلاق دفتر المحاسبة
إن مغادرة منصب مسؤولية لا تعني، في حد ذاتها، وجود اختلالات، كما أنها لا تعفي المؤسسات المختصة من حقها وواجبها في تقييم التدبير العمومي وفق القواعد القانونية. فالمحاسبة ليست عقوبة تلقائية تترتب عن الاستقالة، بل مسار مؤسساتي يستند إلى الوقائع والوثائق والاختصاصات والنتائج.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تقديم حصيلة واضحة عن فترة رئاسة الرميلي لمجموعة الجماعات الترابية «الدار البيضاء–سطات للتوزيع»، تشمل المشاريع والقرارات التي اتُّخذت، والالتزامات المالية، ومستوى تنفيذ البرامج، وأوجه التعثر المحتملة، إن وجدت. وهي معطيات من شأن نشرها أن يتيح للرأي العام تكوين صورة موضوعية عن أداء المؤسسة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاكتفاء بالبلاغات الرسمية.
كما أن والي الجهة، باعتباره الجهة التي وُجهت إليها الاستقالة، يظل مطالباً، في حدود اختصاصاته القانونية، بضمان استكمال المساطر المرتبطة بها، مع احترام دور أجهزة الرقابة والتدقيق المختصة في فحص التدبير العمومي متى توفرت أسباب موضوعية تستدعي ذلك.
مجموعة التوزيع أمام اختبار الشفافية
تكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المهام المرتبطة بمجموعات الجماعات الترابية للتوزيع، وما تتطلبه من وضوح في التدبير وتتبع الاستثمارات والبرامج والالتزامات المالية، باعتبارها ملفات تمس الخدمات الأساسية ومصالح المواطنين.
لذلك، فإن المطلوب ليس إطلاق اتهامات غير مدعومة أو افتراض وجود تجاوزات لمجرد تقديم الاستقالة، وإنما وضع الحصيلة أمام الرأي العام، وتمكين الجهات المختصة من ممارسة أدوارها الرقابية على أساس الوثائق والمعطيات الرسمية.
وإذا كشفت عمليات الافتحاص أو المراقبة عن اختلالات محددة، فإن ربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي ترتيب الآثار القانونية وفق المساطر الجاري بها العمل، مع ضمان حقوق جميع الأطراف. أما إذا لم تثبت اختلالات، فإن نشر النتائج بدوره يعزز الشفافية ويضع حداً للتأويلات.
البيضاء بين تعدد المسؤوليات وضرورة وضوح الاختصاصات
وتعيد استقالة الرميلي طرح سؤال تدبير المسؤوليات المنتخبة في مدينة بحجم الدار البيضاء، حيث تتداخل ملفات الجماعة ومجموعات الجماعات والمؤسسات العمومية، وتتعاظم الحاجة إلى وضوح الاختصاصات وربط القرارات بالنتائج.
وبين الاستقالة من رئاسة مجموعة التوزيع والاحتفاظ برئاسة مجلس الجماعة، يبقى الرهان الحقيقي هو ضمان استمرارية المرافق، وتوضيح مآل الملفات المفتوحة، وتقييم ما تحقق خلال المرحلة السابقة، دون تحويل النقاش إلى تصفية حسابات سياسية أو إصدار أحكام لا تسندها أدلة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستُواكب هذه الاستقالة بكشف حصيلة التدبير وتوضيح مآل المشاريع والالتزامات، أم سينتهي الأمر عند تغيير المسؤول على رأس المؤسسة؟ فالاستقالة قد تنهي مهمة، لكنها لا ينبغي أن تنهي حق المواطنين في معرفة ما تحقق، وما تعثر، وما إذا كانت هناك اختلالات تستوجب المساءلة.
تعليقات الزوار