هبة زووم – ميدلت
تعيش مدينة ميدلت على وقع مفارقة تنموية تثير قلق الساكنة وفعاليات المجتمع المدني؛ فبين التوسع العمراني المتواصل والانتظارات المتزايدة، تتراكم ملفات مشاريع متعثرة ومرافق تعاني اختلالات، في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول غياب رؤية متكاملة قادرة على مواكبة نمو المدينة وضمان حق سكانها في خدمات وبنيات تحتية تستجيب لحاجياتهم.
وتتصدر هذه الملفات مشاريع كان يُفترض أن تشكل قيمة مضافة للمجال الحضري، من بينها الحديقة التي طال انتظار استكمالها، إلى جانب وضعية المقبرة التي تقترب، وفق المعطيات المتداولة محلياً، من بلوغ طاقتها الاستيعابية، في ظل الحاجة إلى توفير بديل، فضلاً عن الحالة المتردية للمحطة الطرقية، التي تثير انتقادات بشأن جودة الاستقبال وظروف تنقل المسافرين.
ولا تقف الإشكالات عند حدود هذه المرافق، بل تمتد إلى سؤال التخطيط الحضري ومستقبل التوسع العمراني، حيث يبرز تصميم التهيئة باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى دوره في تنظيم المجال، وتحديد استعمالات الأراضي، وضمان الانسجام بين التوسع السكاني وتوفير التجهيزات الأساسية.
وبحسب المعطيات الواردة في هذا الملف، فإن مشروع تصميم التهيئة واجه رفضاً من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في مناسبتين، بسبب اختلالات تقنية وهيكلية.
وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإن استمرار التعثر يطرح أسئلة جدية حول أسباب عدم معالجة الملاحظات المسجلة، والجهات المسؤولة عن تصحيح الاختلالات، والآجال المطلوبة لإخراج وثيقة تعمير تستجيب لحاجيات المدينة وتطلعات سكانها.
إن غياب وثيقة تعمير محينة وفعالة، أو استمرار تعثر المصادقة عليها، قد يفاقم صعوبات ضبط المجال الحضري، ويجعل تدبير التوسع أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما لا يواكب توفير السكن إحداث المدارس والمراكز الصحية والأسواق والطرق وشبكات التطهير والفضاءات العمومية.
وفي ميدلت، تثير أوضاع بعض التجمعات السكنية المحيطة بالمجال الحضري تساؤلات بشأن مدى توفرها على البنيات الأساسية والمرافق الضرورية، فالتوسع الذي لا يُربط بالتجهيزات العمومية يهدد بإنتاج أحياء تعاني خصاصاً مستمراً، ويزيد كلفة التدخل لإعادة التأهيل مستقبلاً، فضلاً عن تعميق الفوارق بين الأحياء.
كما تبرز، في النقاش المحلي، مخاوف بشأن ارتفاع أسعار العقار وصعوبة الولوج إلى السكن المنظم بالنسبة إلى شرائح واسعة من الأسر. غير أن تحديد المسؤوليات عن هذه الوضعية يقتضي معطيات دقيقة حول المعاملات العقارية، ومساطر التعمير، والتجزئات المرخصة، ومراقبة البناء، حتى لا تختلط الوقائع المثبتة بالانطباعات أو الاتهامات غير الموثقة.
أمام تراكم هذه الملفات، تتجه الأنظار إلى العامل فاضل، باعتباره مسؤولاً ترابياً معنيّاً بتنسيق تدخلات المصالح الخارجية ومواكبة القضايا التنموية بالإقليم، في حدود الاختصاصات القانونية المخولة له، إلى جانب مسؤوليات الجماعة والقطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.
ويتمثل التحدي في الانتقال من تشخيص المشاكل إلى تحديد جدول زمني واضح لمعالجتها: أين وصلت أشغال الحديقة؟ ما التدابير المتخذة لتوفير بديل للمقبرة قبل بلوغ طاقتها الاستيعابية؟ ما خطة تأهيل المحطة الطرقية؟ وما الخطوات العملية لتصحيح اختلالات تصميم التهيئة وإخراجه إلى حيز التنفيذ؟
كما أن معالجة التوسع العمراني لا يمكن أن تقتصر على ضبط البناء أو تسوية الوضعيات القائمة، بل تتطلب رؤية متكاملة تربط السكن بالنقل والتعليم والصحة والتطهير والفضاءات الخضراء، مع ضمان الشفافية في تدبير الوعاء العقاري وتكافؤ الفرص في الاستفادة من المشاريع.
إن ميدلت لا تحتاج إلى مزيد من الوعود بقدر ما تحتاج إلى أجوبة دقيقة عن مشاريعها المتوقفة، وإلى تحديد المسؤوليات والآجال ومصادر التمويل، مع إطلاع الرأي العام على تقدم التنفيذ. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاريع المعلن عنها، بل بقدرتها على تجاوز التعثر وتحويل حاجيات الساكنة إلى خدمات ومرافق ملموسة.
وبين تصميم تهيئة ينتظر الحسم، ومرافق تحتاج إلى التأهيل، وتوسع عمراني يفرض تحديات متزايدة، يبقى السؤال المطروح: هل تتحول هذه الملفات إلى أولوية مشتركة لدى مختلف المتدخلين، أم يستمر التأجيل بينما تتسع المدينة وتتضاعف حاجيات سكانها؟
تعليقات الزوار