ريال مدريد من دون فينيسيوس.. هل وجد الفريق توازنه أم أن الحكم سابق لأوانه؟

هبة زووم – حسون عبدالعالي
أعاد الفوز العريض الذي حققه ريال مدريد على إشبيلية بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، مساء الأحد على أرضية ملعب «سانتياغو برنابيو»، فتح النقاش حول طبيعة المنظومة الهجومية للفريق الملكي، ومدى تأثير غياب نجمه البرازيلي فينيسيوس جونيور على أداء المجموعة وتوازنها داخل الملعب.
وقدم النادي المدريدي واحدة من أكثر مبارياته تكاملاً هذا الموسم، مستفيداً من تألق عدد من عناصره، وفي مقدمتهم الفرنسي كيليان مبابي، الذي سجل هدفين، والتركي أردا غولر، الذي بصم على أداء لافت في وسط الميدان وتولى دوراً مهماً في ضبط إيقاع اللعب، إلى جانب الموهبة الإيفوارية الشابة يان ديوماندي، الذي اختتم الرباعية بتسديدة قوية في الدقيقة 82.
غير أن أبرز ما ميز هذه المواجهة لم يكن حجم الانتصار وحده، بل تحقق هذا الأداء في غياب فينيسيوس جونيور، الذي تابع المباراة من خارج المستطيل الأخضر بسبب الإيقاف، عقب طرده في مواجهة فياريال، وفق المعطيات الواردة بشأن الواقعة.
وكان غياب الجناح البرازيلي كافياً لإعادة طرح سؤال ظل حاضراً في النقاشات المحيطة بريال مدريد: هل يحتاج الفريق إلى إعادة توزيع أدواره الهجومية حتى يحقق الانسجام المطلوب بين نجومه، أم أن الانتصار على إشبيلية لا يتجاوز كونه مباراة ناجحة في سياق موسم طويل؟
وبحسب تحليل نشرته شبكة «ذا أثلتيك» (The Athletic)، فإن الأداء الجماعي الذي قدمه ريال مدريد أمام إشبيلية أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن مكانة فينيسيوس داخل المشروع الرياضي للفريق، خصوصاً في ظل استمرار التساؤلات حول مدى قدرة مبابي وفينيسيوس على تشكيل ثنائي هجومي منسجم، يحقق التوازن بين الفعالية الفردية والمصلحة الجماعية.
ولا يمكن، بطبيعة الحال، اعتبار مباراة واحدة دليلاً كافياً على أن ريال مدريد أصبح أفضل في غياب نجمه البرازيلي، بالنظر إلى اختلاف ظروف المباريات وطبيعة المنافسين والأدوار التكتيكية المطلوبة من كل لاعب، غير أن الأداء أمام إشبيلية قدم مؤشرات تستحق المتابعة، خاصة بعدما ظهر الفريق قادراً على تنويع الحلول الهجومية وتوزيع المسؤوليات بين أكثر من عنصر.
ويأتي هذا النقاش في سياق تراجع نسبي في حضور فينيسيوس مقارنة بالفترة التي بلغ خلالها قمة مستواه، وساهم في تتويج ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا عامي 2022 و2024، مسجلاً في نهائيي البطولتين، كما أن احتلاله المركز الثاني في سباق الكرة الذهبية لعام 2024 عزز مكانته ضمن أبرز نجوم كرة القدم العالمية، قبل أن تتزايد التساؤلات بشأن استمرارية مستوياته ومدى انسجامه مع مبابي.
وزادت العلاقة المتوترة بين فينيسيوس والمدرب السابق تشابي ألونسو، بعد استبداله خلال إحدى مباريات الكلاسيكو في الموسم الماضي، من حدة النقاش حول موقع اللاعب داخل الفريق.
كما ساهم غياب الألقاب عن ريال مدريد خلال موسمين في تصاعد الضغوط الجماهيرية، في وقت لم ينجح فيه الثنائي الهجومي، وفق الانتقادات المتداولة، في الوصول دائماً إلى درجة الانسجام المنتظرة.
ومنذ تولي ألفارو أربيلوا المسؤولية خلفاً لألونسو في يناير الماضي، ظلت صافرات الاستهجان حاضرة في بعض مباريات الفريق بملعبه، وكان فينيسيوس من بين اللاعبين الذين تعرضوا لانتقادات جماهيرية متكررة، وهو ما يجعل النقاش حول مستقبله ودوره في المنظومة الملكية مرتبطاً أيضاً بعلاقة اللاعب بالجمهور، وليس فقط بما يقدمه من أرقام داخل الملعب.
ولم تخلُ مواجهة إشبيلية من أجواء الاحتجاج، إذ رفعت جماهير في مدرجات البرنابيو لافتة انتقدت فيها رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس، في سياق الجدل الذي أثارته تصريحاته الأخيرة بشأن الاستراتيجية الإعلامية لريال مدريد، والتي قارنها بأساليب الدعاية النازية. كما تعرض مبابي لبعض صافرات الاستهجان بعد إهداره محاولته الأولى، وطالت الانتقادات أردا غولر بسبب تأخره في تمرير الكرة إلى ديوماندي.
أما إشراك ديوماندي في مركز الجناح الأيسر، وهو الموقع الذي يشغله فينيسيوس عادة، فقد منح المدرب فرصة لاختبار خيار مختلف، وأتاح للفريق تقديم صورة هجومية مغايرة، وإن كانت تحتاج إلى مباريات إضافية لتقييم مدى قابليتها للاستمرار.
في المحصلة، لا يمنح الانتصار على إشبيلية إجابة نهائية عن سؤال ما إذا كان ريال مدريد أفضل من دون فينيسيوس، لكنه يسلط الضوء على تحدٍ تكتيكي حقيقي يواجه الفريق: كيفية الاستفادة القصوى من قدرات نجومه دون التضحية بالتوازن الجماعي.
فالحكم على قيمة فينيسيوس لا يمكن اختزاله في مباراة غاب عنها، كما أن مكانته التاريخية في إنجازات النادي لا تعفيه من المنافسة على موقعه داخل التشكيلة.
وستكون المباريات المقبلة، وفي مقدمتها المواجهة المرتقبة أمام برشلونة، فرصة إضافية لمراقبة خيارات أربيلوا، ومدى قدرة ريال مدريد على الحفاظ على الفعالية التي أظهرها في غياب جناحه البرازيلي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد