أولاد تايمة.. العدالة والتنمية يرفض ميزانية التجهيز لسنة 2027 ويحذر من مخاطر تمويل المركب التجاري بالقرض

هبة زووم – تارودانت
رفض فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة أولاد تايمة التصويت على ميزانية التجهيز برسم سنة 2027، خلال الجلسة الثانية من دورة أكتوبر العادية، المنعقدة يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، مستندًا في موقفه إلى ما اعتبره اختلالات في تدبير الموارد المالية للجماعة، وغياب مجهود كافٍ لتعزيز المداخيل الذاتية وترشيد نفقات التسيير، فضلًا عن تحفظاته بشأن طريقة تمويل مشروع بناء مركب تجاري بمقر الجماعة القديم.
وأوضح الفريق أن موقفه لا يرتبط فقط بالاعتراض على مشروع بعينه، بل يعكس، بحسب مبرراته، الحاجة إلى مراجعة الأولويات المالية للجماعة، وتوجيه الموارد المتاحة نحو استثمارات تنموية تستجيب لحاجيات الساكنة، مع ضمان الاستدامة المالية وتفادي الالتزامات التي قد تثقل ميزانية الجماعة مستقبلًا.
وفي معرض تفسير موقفه، انتقد فريق العدالة والتنمية ما وصفه بغياب مجهود ملموس من المجلس المسير لتعزيز الموارد الذاتية للجماعة وتحسين مردودية التحصيل، معتبرًا أن ارتفاع تقديرات الميزانية إلى نحو 94 مليون درهم لا يعكس بالضرورة نجاحًا في تدبير الموارد المحلية، بقدر ما يرتبط بتطورات تشريعية وجبائية، إلى جانب ارتفاع حصة الجماعة من الضريبة على القيمة المضافة.
وفي هذا السياق، أشار الفريق إلى المستجدات المرتبطة بالقانون رقم 25.14، ولا سيما ما يتعلق بالضريبة على الأراضي غير المبنية، فضلًا عن الزيادة المسجلة في حصة الجماعة من الضريبة على القيمة المضافة بأزيد من 800 مليون سنتيم، وفق المعطيات التي استند إليها في عرض مبررات رفضه.
ويرى الفريق المعارض أن تطور الموارد المالية كان يفترض أن يواكبه مجهود أكبر في تحسين ميزانية التجهيز، بما يسمح بتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة ضمن برنامج عمل الجماعة، بدل استمرار الضغط المتزايد لنفقات التسيير على الميزانية.
ومن بين النقاط التي أثارها فريق العدالة والتنمية، الارتفاع المسجل في نفقات التسيير، التي قاربت، بحسب معطياته، 8 مليارات سنتيم، مقابل نحو 6 مليارات سنتيم سنة 2021.
واعتبر الفريق أن هذا التطور يستدعي الوقوف عند طبيعة النفقات وأسباب ارتفاعها، ومدى انعكاسها على قدرة الجماعة على تمويل المشاريع التنموية، مؤكدًا أن تنامي الموارد المالية ينبغي أن يترجم إلى استثمارات ملموسة تستجيب لأولويات المجال الترابي، وتحقق أثرًا مباشرًا على ظروف عيش الساكنة.
ويضع هذا الموقف مسألة التوازن بين نفقات التسيير وميزانية التجهيز في صلب النقاش حول مشروع ميزانية سنة 2027، خصوصًا في ظل الانتظارات المرتبطة بتوسيع التجهيزات الجماعية وتحسين الخدمات والمرافق المحلية.
وشكل مشروع بناء مركب تجاري بمقر الجماعة القديم إحدى أبرز نقاط الخلاف التي دفعت الفريق إلى رفض ميزانية التجهيز، بسبب تحفظاته بشأن اللجوء إلى الاقتراض لتمويل المشروع.
وحسب المبررات التي قدمها الفريق، فإن الصيغة المالية المقترحة تتضمن تخصيص أكثر من 400 مليون سنتيم من حصة الجماعة للمساهمة في التمويل، إلى جانب قرض تتجاوز قيمته ملياري سنتيم، وهو ما اعتبره الفريق التزامًا ماليًا يستدعي تقييمًا دقيقًا قبل المضي في تنفيذه.
وتتمحور مخاوف المعارضة حول مدى وضوح الجدوى الاقتصادية للمشروع، وحجم العائدات المرتقبة منه، وقدرته على تغطية تكاليف إنجازه واستغلاله، فضلًا عن انعكاس الالتزامات المالية المرتبطة بالقرض على ميزانية الجماعة خلال السنوات المقبلة.
كما شدد الفريق على ضرورة إعداد دراسة جدوى واضحة، تحدد الكلفة الإجمالية للمشروع ومردوديته المنتظرة، وتبرز مدى انسجامه مع الأولويات التنموية المحلية، بدل اعتماد صيغة تمويل قد تفرض أعباء إضافية على مالية الجماعة دون وضوح كافٍ بشأن النتائج المنتظرة.
ومن بين الملاحظات التي أثارها الفريق المعارض، مسألة انسجام طريقة تمويل المركب التجاري مع التصور الوارد في برنامج عمل الجماعة، الذي اقترح، وفق المعطيات المقدمة، إنجاز المشروع في إطار شراكة مع شركة العمران.
ويرى الفريق أن هذا المعطى يستوجب توضيح أسباب الانتقال إلى صيغة تمويل تعتمد على مساهمة مالية من الجماعة واللجوء إلى القرض، مع بيان البدائل الممكنة ومدى ملاءمتها للوضعية المالية للجماعة.
ويعيد هذا الخلاف طرح سؤال أوسع بشأن كيفية اختيار صيغ تمويل المشاريع الجماعية، ومدى اعتماد دراسات الجدوى والمقارنة بين البدائل المتاحة قبل الالتزام بنفقات قد تمتد آثارها إلى ميزانيات السنوات المقبلة.
من خلال المبررات التي أعلنها، يقدم فريق العدالة والتنمية رفضه لميزانية التجهيز لسنة 2027 باعتباره موقفًا مرتبطًا بطريقة تدبير الموارد وترتيب الأولويات، وليس مجرد اعتراض على مشروع المركب التجاري.
فبالنسبة إلى الفريق، يتطلب التدبير المالي للجماعة تحويل الارتفاع المسجل في الموارد إلى استثمارات تنموية فعلية، والعمل على الحد من تضخم نفقات التسيير، مع إخضاع المشاريع الكبرى لتقييم مالي واقتصادي يضمن جدواها ويحمي الجماعة من مخاطر الاقتراض غير المدروس.
وفي المقابل، يظل تقييم مشروع المركب التجاري وطريقة تمويله مرتبطًا بالمعطيات التفصيلية المتعلقة بكلفته وعائداته وشروط القرض والبدائل المتاحة، وهي عناصر من شأن توضيحها أن يساهم في إغناء النقاش العمومي حول جدوى المشروع وانعكاساته المالية.
وبين اعتراض المعارضة وموقف المجلس المسير، تبرز الحاجة إلى نقاش واضح حول أولويات الاستثمار بجماعة أولاد تايمة، وكيفية استثمار الموارد المالية المتاحة بما يضمن التوازن بين متطلبات التنمية المحلية والحفاظ على سلامة الوضعية المالية للجماعة.
فالسؤال المطروح لا يقتصر على حجم الميزانية أو عدد المشاريع المبرمجة، بل يمتد إلى طبيعة الاختيارات المالية، ومدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة للساكنة، وضمان ألا تتحول المشاريع التنموية إلى التزامات مالية تتجاوز مردوديتها المنتظرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد