على هامش اجتماع طنجة.. المغاربة يميزون جيدا بين من يريد إصلاح البلاد وبين من يزايد عليه برفع الشعارات
محمد جمال بن عياد ـ الرباط
قال “العثماني” في كلمة بمناسبة افتتاح اجتماع الوفد الحكومي بمنتخبي ومكونات المجتمع المدني بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بمقر عمالة الفحص انجرة، في يوم السبت 19 يناير الجاري، أن”الحكومة معبأة لتضع مصالح المواطنين والمناطق المتضررة فوق كل اعتبار”، وأنه “لا مجال للانتظار والتسويف”، كما شدد على أنه “على الجميع العمل لصالح الجهة ولصالح البلد”.
وتداولت وسائل إعلامية، أن العثماني ورفيقه الرميد قد أقاما بأحد فنادق طنجة من المستوى الرفيع (على نفقة الدولة)، وقد احتج بعض المدعوين على عدم توفير المبيت لهم.
ويذكر أن المرحوم “محمد بوستة” القيادي في حزب الاستقلال، قال في كلمة له في ندوة “السلطة التنفيذية في المجال الدستوري والسياسي المغربي”، والتي نظمتها مؤسسة علال الفاسي بالرباط، “إن إصلاح البلاد لا يبنى بالخطب والشعارات، وإنما يتم بالقرارات ومدى تنزيلها وتفعيلها، مشيراً إلى أن السلطة التنفيذية يجب أن تنزل وتفعل على أرض الواقع”.
ومن جهة أخرى، يرى مهتمون، أن إصلاح البلاد لا يمكن المزايدة عليه برفع الشعارات من قبيل”أصالة، عدالة، تنمية”، حيث أن الأصالة”المشاريع في الإصلاح مصطبغة بالمرجعية الإسلامية” لا أثر لها في الميدان، والرافعين لها لا يتفاعلون بمرجعية إسلامية، والدليل على ذلك ما يطلع على المواطنين من أخبار من هنا ومن هناك لحاملي هذا الشعار، بعيدة كل البعد عن هذه المرجعية، وأما العدالة، فمجموعة من المرددين لهذا الشعار كانوا الأولون في التهافت على المناصب والحصول على الشواهد في غياب تام للاستحقاق وتكافؤ الفرص، والطمع بين التعويضات، ومراكمة الامتيازات، وأما التنمية، يكفي الإحالة إلى الشباب المتسابق للهجرة، ومغادرة أرض الوطن.
وأما العمل لصالح البلاد ما هي إلا شعارات خالية من أي مضمون في ظل الحكومة الحالية، وإن استمرار ما يسمون أنفسهم (بالإصلاحيين) ورؤيتهم المتحجرة تنذر بكارثة حقيقية على البلاد مما هي عليه ( إضرابات، اعتصامات، مسيرات، وقفات احتجاجية،….)، والتي يراها الكثيرون تسير في طريق الهدم والتخريب، إضافة إلى الفوضى في عدد من القطاعات الحكومية منها التعليم (هدر المال العام، تلاعب في المناصب) والصحة، ولقد وصلت أوضاع هذين القطاعين إلى قمة الفساد والتخبط، وأن ما يسمونه حكامة جيدة فتح المجال للعبث واستغلال المناصب، وأن هؤلاء يوهمون ناخبيهم بأنهم يسيرون في طريق أحسن للبلاد، ولكنهم في الحقيقة هم يظهرون ذلك من أجل الوصول إلى المسؤولية وتحسين أوضاعهم المادية والمالية ويدفعون بمصير البلاد والعباد نحو المجهول.
ومادامت البلاد تحت سيطرة حكومة عاجزة عن تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة، وعدم الإفلات من العقاب، وأنه لا يوجد أحد فوق القانون، وليس لديها القدرة على التغيير؟ فإنه من المستحيل أن تصلح البلاد بمريدي “عفا الله عما سلف”.
وهل يمكننا إصلاح البلاد دون مساءلة ومحاسبة؟ وإذا كانت المساءلة والمحاسبة من ضرورياتنا فكيف يتم هذا؟وأين هم المسؤولون عنها؟ فأكيد أنهم ليسوا مرددين الشعارات الغوغائية.
ونعم، البلاد بحاجة إلى الإصلاح الشامل، بل الساكنة بحاجة إلى نهضة تعيد وتنشط قوى الشباب، ولكن علينا أن نفرق بين مفهوم الإصلاح ومفهوم التغيير، فالإصلاح يعني تصحيح الأخطاء والتشييد، وإصلاح كل ما هو خاطئ يسير في طريق غير صحيحة، هدفه دائما الارتقاء بأوضاع البلاد إلى الأحسن، أما التغيير فيعني إعفاء ومحاسبة كل مسؤول ثبت في حقه الاستخفاف بالمسؤولية واستغلال المنصب لقضاء المصالح الشخصية، وتهيئة مناخ إداري سليم لكي يوفر ما هو أفضل لصالح المرتفقين، والقطع الكامل بقبول أي “مساحيق “أو إصلاح شكلي مع سياسات التفقير و”اللهطة” و”الكبث”.
لقد أصبحت صفة منتخب مستباحة لمن هب ودب معتقدون أن المؤسسات المنتخبة ما هي إلا جنة الفردوس فتحت لهم لينتفعون وينتهزون الفرص لحصد الامتيازات، مرددين ” صوتنا فرصتنا للإصلاح ومحاربة الفساد”.