هبة زووم – الدار البيضاء
وسط صمت مريب للسلطات المحلية، يتحول حي مولاي رشيد بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء منذ أكثر من سبع سنوات إلى ما يشبه حظيرة قروية داخل النسيج الحضري للمدينة.
هنا، في قلب الحي السكني، لم يعد السكان يواجهون فقط إكراهات الحياة اليومية المعتادة، بل باتوا مضطرين إلى استنشاق روث الأغنام، والاستماع ليلاً إلى مأمأة قطعان الغنم ونباح الكلاب التي ترافقها، في مشهد عبثي لا يليق بمدينة يفترض أنها تتطلع للتحول إلى قطب اقتصادي حديث.
ففي إحدى الدور بالمجموعة الرابعة من الحي، تم تحويل المنزل إلى حظيرة لتربية المواشي دون سند قانوني، ما خلق وضعاً بيئياً وصحياً كارثياً.
الروائح الكريهة تغزو الأجواء، الحشرات تتكاثر بشكل خطير مع ارتفاع درجات الحرارة، والسكينة التي كان يفترض أن تنعم بها الأسر اختفت لتحل محلها حالة قلق دائم واحتقان اجتماعي يزداد يوماً بعد يوم.
حسب ما علمته جريدة هبة زووم من مصادر محلية، فإن السكان المتضررين طرقوا جميع الأبواب من أجل رفع هذا الضرر. فقد تقدموا بشكايات متكررة إلى رجال السلطة بالملحقة الإدارية المعنية، لكن هذه الشكايات لم تجد إلى الآن آذاناً صاغية.
والأنكى من ذلك أن مجلس المدينة، رغم توصله هو الآخر بشكاية رسمية من الساكنة، اختار التجاهل التام، ما زاد من شعور السكان بالإحباط والتخلي.
“لقد تحولت حياتنا إلى جحيم يومي، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف”، يقول أحد المتضررين. “الروائح الكريهة والحشرات تغزو منازلنا، ولم نعد نتحمل الوضع. السلطات لا تتدخل رغم خطورة الوضع، وكأننا خارج خارطة المدينة”، يضيف غاضباً.
في قلب هذا المشهد البائس، تبرز مسؤولية واضحة لعامل عمالة الدار البيضاء-أنفا السيد مخططار، الذي فشل حتى الآن في تطبيق القانون وإجبار المعنيين بالأمر على وقف هذا الخرق البيئي الصارخ.
فعوض أن يكون العامل قوة تنفيذية تضمن احترام الضوابط البيئية والصحية، تحول تدبير الملف إلى نموذج للامبالاة الإدارية والبيروقراطية العقيمة.
والنتيجة؟ حي بأكمله يُختطف من بين أيدي سكانه ليُغرق في مستنقع من الفوضى البيئية، حيث أصبحت الحظيرة “المنيعة” رمزاً لاستهتار السلطات وغياب أي رؤية للتدبير الحضري السليم.
الساكنة اليوم تتساءل: إلى متى سيبقى حي مولاي رشيد رهينة لروث الأغنام وصوت المأمأة؟ إلى متى سيظل عامل الدار البيضاء مخططار يتفرج على معاناة الساكنة دون تحريك ساكن؟ وهل يعقل أن تتحول الدار البيضاء، التي تسوق نفسها كمدينة ذكية وقطب دولي، إلى فضاء تُمارَس فيه أنشطة قروية محظورة وسط الأحياء السكنية دون أدنى احترام للقوانين والأنظمة؟
في انتظار جواب مقنع من الجهات المعنية، يظل السكان في مواجهة يومية مع الروائح الكريهة والحشرات، في انتظار صيف آخر قد يزيد الوضع تفاقماً، ما لم يُتخذ قرار جريء يعيد هيبة القانون ويرد الاعتبار لحقوق المواطنين في العيش داخل بيئة سليمة.
تعليقات الزوار