هبة زووم – الصويرة
تحوّل مشروع طريق عمومية كانت مخصصة لربط ساكنة دوار “أيت بامحمد” بالمدرسة الابتدائية “جيحط” إلى قضية رأي عام محلي بإقليم الصويرة، بعدما فجّر قرار مستشار جماعي بجماعة المواريد موجة غضب واستنكار شعبي، عقب تحويله لمسار الطريق نحو منزله الخاص، في مشهد يعكس ما وصفته الساكنة بـ”احتقار فاضح لمبدأ المصلحة العامة وتوظيف فاضح للسلطة المحلية”.
وحسب معطيات موثّقة توصلت بها هبة زووم، فإن المستشار الجماعي استغل موقعه داخل المجلس الجماعي لممارسة ضغوطات لتغيير مسار الطريق من مسلك يخدم عموم الساكنة، ويُؤمن ولوج التلاميذ نحو مدرستهم، إلى ممر يخترق ممتلكاته ويصبّ أمام بوابة منزله، غير آبه بما ستتكبده الساكنة من معاناة إضافية عبر مسالك وعرة يتجاوز طولها أربعة كيلومترات.
الساكنة، التي لم تعد تتحمّل هذا “الاستفزاز الممنهج”، حسب تعبيرهم، خرجت في وقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة الترابية للمواريد، رافعة شعارات تطالب بفتح تحقيق عاجل، ووقف ما وصفته بـ”التحكم الفردي في المشاريع العمومية لأغراض نفعية ضيقة”.
وتفيد الشكايات الموجهة إلى وزارة الداخلية، وقائد قيادة مسكالة، وعامل إقليم الصويرة، أن الأطفال والمسنين باتوا يواجهون خطر الانزلاقات والحيوانات المفترسة في طريقهم اليومي بسبب هذا القرار المجحف، محمّلين المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي، ومستشارهم الذي تمادى – حسب تعبيرهم – في خرق واضح لمبادئ العدالة المجالية والمصلحة الجماعية.
ووصفت مصادر من داخل الدوار ما وقع بأنه “جريمة في حق التنمية المحلية”، تؤكد – مرة أخرى – أن “منطق الزبونية السياسية وتغليب المصالح الشخصية ما يزال يعرقل المشاريع الصغيرة قبل الكبيرة، ويُبدد ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة”.
ويطرح هذا الملف تساؤلات مقلقة حول مدى خضوع قرارات الجماعات القروية للرقابة الترابية، وما إذا كانت السلطات الإقليمية قادرة على التدخل لوقف عبث من يعتبرون أنفسهم “أمراء الجماعات”، خصوصًا حين يتحول المشروع العمومي إلى حقل للانتفاع الفردي.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه سكان “أيت بامحمد” إرجاع الطريق إلى مسارها الأصلي، تبقى الكرة في مرمى عامل إقليم الصويرة ووزارة الداخلية، لتبيان ما إذا كانت شعارات “ربط المسؤولية بالمحاسبة” ستُطبق في دوار صغير نُكبت بمستشار كبير في تجاوزاته.
تعليقات الزوار