بني ملال.. مستخدمو دور الطالبة والطالب يشتكون “حياة الماعز” ويتهمون المسؤولين بدفن الملفات في الرفوف

هبة زووم – بني ملال
في الوقت الذي تستعد فيه الأسر المغربية لاستقبال عيد الأضحى وما يرافقه من أعباء اجتماعية ومادية متزايدة، يعيش عدد من مستخدمات ومستخدمي دور الطالبة والطالب التابعة لإقليم بني ملال أوضاعاً اجتماعية ومهنية صعبة، وصفها متضررون بأنها لا تليق بكرامة الإنسان، في ظل ما اعتبروه تجاهلاً مستمراً من الجهات المسؤولة لملفاتهم المطلبية.
وأكد عدد من العاملين بهذه المؤسسات الاجتماعية، في تصريحات متطابقة، أن معاناتهم تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بسبب هشاشة أوضاعهم المهنية وغياب أي استجابة جدية لمطالبهم، مشيرين إلى أنهم باتوا يعيشون ظروفاً “شبيهة بحياة الماعز”، في إشارة إلى قسوة الواقع اليومي الذي يطبع ظروف عملهم ومعيشتهم داخل مؤسسات يُفترض أن تحمل بعداً اجتماعياً وتربوياً.
وأوضح المتضررون أن سلسلة من النداءات والمراسلات وطلبات التدخل وُجهت إلى مختلف الجهات المعنية، غير أن الملف ظل، بحسب تعبيرهم، “حبيس الرفوف”، وسط ما وصفوه بسياسة “دفن الرؤوس في الرمال” التي تنهجها المديرية الإقليمية للتعاون الوطني ببني ملال، إلى جانب السلطات الإقليمية والولائية، دون تسجيل أي تحرك ملموس ينهي حالة الاحتقان المتصاعدة.
ولم يخفِ العاملون تخوفهم من استمرار ما يعتبرونه اختلالات خطيرة في تدبير بعض الجمعيات المشرفة على دور الطالبة والطالب، متهمين جهات معينة باستغلال هذه المؤسسات الاجتماعية الحساسة لخدمة أجندات شخصية وانتخابية، بعيداً عن الأهداف التربوية والاجتماعية التي أُحدثت من أجلها.
وفي هذا السياق، طالب المتضررون بإيفاد لجان تفتيش ومراقبة مستقلة للوقوف على حقيقة الأوضاع داخل هذه المؤسسات، والتحقيق في طرق التسيير والتدبير المالي والإداري، مع ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، حمايةً لحقوق الشغيلة وصوناً لكرامة المستفيدين من خدمات هذه الدور، خاصة بالعالم القروي.
ويؤكد العاملون أن هشاشة أوضاعهم المهنية وغياب الاستقرار الوظيفي، مقابل ارتفاع تكاليف المعيشة والالتزامات الأسرية، حول حياتهم اليومية إلى معاناة مفتوحة، ازدادت حدتها مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل صمت رسمي يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مصير هذا الملف الاجتماعي.
كما شدد المتضررون على أن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط الاستقرار الاجتماعي للعاملين، بل يمس أيضاً بالدور الحيوي الذي تضطلع به دور الطالبة والطالب في محاربة الهدر المدرسي وتشجيع التمدرس بالمناطق القروية، معتبرين أن أي إصلاح حقيقي يمر عبر تحسين أوضاع الموارد البشرية وضمان الحد الأدنى من الكرامة والحقوق الاجتماعية.
وفي انتظار تفاعل فعلي من السلطات الإقليمية والجهات الوصية، يبقى السؤال معلقاً داخل إقليم بني ملال: إلى متى سيظل العاملون بدور الطالبة والطالب يؤدون أدواراً اجتماعية وتربوية أساسية، بينما يعيشون هم أنفسهم أوضاعاً توصف بأنها دون الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد