هبة زووم – أكادير
تتراءى في كواليس مجالس الجهات بالمغرب، ولا سيما في ديناميات التدبير الترابي بجهة سوس ماسة، ظاهرة سياسية تبتعد عن فلسفة الجهوية المتقدمة ودولة المؤسسات، حيث يتحول العمل الجهوي من خيار تنموي واعد لخدمة الساكنة إلى ساحة مغلقة للمناورات الشخصية وتحقيق المكاسب الفردية.
في عمق هذه المشهدية، يبرز أسلوب بعض نواب الرئيس الذين ينفصلون كلياً عن أجهزة أحزابهم وقواعدهم التنظيمية، متجاهلين قنوات التواصل التشاركي والعمل المؤسساتي المحصن بالديمقراطية الداخلية، ليوجهوا كامل اهتمامهم نحو نسج علاقات المصلحة الضيقة مع رئاسة المجلس للتقرب منها وضمان تموقعاتهم وتمرير منافعهم الخاصة.
والأدهى من ذلك يتجلى في الأسلوب الانتهازي الذي يُدار به المشهد الداخلي، إذ يُهمش مناضلو الحزب ومنتخبوه طوال فترة التدبير ويُحرمون من الإسهام في صياغة القرار التنموي أو متابعة الملفات الأساسية لجهة سوس ماسة، ولا يُعاد فتح باب التواصل معهم إلا حين تتطلب التكتيكات السياسية تعطيل أو تأمين النصاب القانوني أثناء دورات المجلس.
يتحول هؤلاء المنتخبون في هذه المقاربة إلى مجرد “أرقام للضغط” يُلجأ إليها لإكمال النصاب عند الرغبة في تمرير القرارات، أو لإفشال الدورة وعرقلة نصابها القانوني عندما تقتضي المصلحة الضيقة ذلك، مما يضع العمل السياسي أمام صورة صريحة من صور الاستغلال التنظيمي.
إن مثل هذه الممارسات لا تعكس فقط أزمة أخلاقية داخل البيئة الحزبية، بل تضرب في العمق مفهوم الحكامة الترابية وتعرقل زمن التنمية بالجهة، مسهمة في تعميق الفجوة بين الشارع والمؤسسات المنتخبة وتشويه الغاية النبيلة التي أُحدثت من أجلها الجهوية المتقدمة.
تعليقات الزوار