تطوان.. توقيف أشغال بناء فوق منطقة خضراء والسلطات المحلية تفتح ملف العقار بحي طابولة

هبة زووم – حسن لعشير
أعادت أشغال بناء انطلقت فوق بقعة يُشار إلى أنها مخصصة لمنطقة خضراء بحي طابولة بمدينة تطوان، أمام المكتب الصحي البلدي، النقاش حول تدبير العقار وحماية الفضاءات الخضراء، بعدما تدخلت السلطات المحلية وأوقفت الأشغال، مع فتح تحقيق في الملف لكشف ملابساته وتحديد الوضعية القانونية للعقار.
وتعود تفاصيل القضية، وفق المعطيات المتداولة، إلى قطعة أرضية كان يستغل جزءاً منها شخص يُعرف باسم «أبا عبد الغني»، في إطار مسكنه ونشاطه المرتبط ببيع المواد المستعملة. وخلال الولاية السابقة للمجلس الجماعي، الذي كان يرأسه محمد إدعمار عن حزب العدالة والتنمية، جرى إحداث فضاء أخضر وملعب للقرب بالمنطقة، في إطار مشروع قُدّم باعتباره موجهاً لخدمة المصلحة العامة وتحسين المشهد الحضري عند مدخل المدينة.
غير أن عودة أشغال البناء إلى محيط هذه البقعة أثارت تساؤلات بشأن الوضعية العقارية والقانونية للوعاء الأرضي، ومدى انسجام الأشغال الجارية مع التخصيص الذي أُعلن عنه سابقاً. كما أعادت إلى الواجهة مطالب بتوضيح المسار الذي سلكه العقار، والوثائق التي يستند إليها صاحبه، وطبيعة التغييرات التي طرأت على وضعيته القانونية، إن وُجدت.
وتتداول معطيات محلية أرقاماً بشأن تفويت القطعة الأرضية مقابل مبلغ قيل إنه لا يتجاوز 1700 درهم، في حين تتحدث تقديرات متداولة عن ارتفاع أسعار العقارات بالمنطقة. غير أن هذه الأرقام تظل في حاجة إلى التحقق من خلال الوثائق الرسمية، خصوصاً ما يتعلق بمساحة العقار، وطبيعة التفويت، وتاريخه، والجهة التي أبرمته، والأساس القانوني والمالي الذي اعتمد في تحديد المقابل.
فإذا كانت هناك عملية تفويت أو تغيير في الوضعية القانونية للعقار، فإن الرأي العام من حقه الاطلاع على تفاصيلها، ومعرفة ما إذا كانت قد احترمت المساطر القانونية والتعميرية الجاري بها العمل، وما إذا كان العقار مشمولاً بتخصيص واضح ضمن وثائق التعمير أو اتفاقيات ومقررات سابقة.
كما أن الإشارة إلى أن الأشغال انطلقت بعد سنوات من الهدوء، وفي سياق مرحلة سياسية وانتقالية، لا تكفي وحدها لإثبات وجود تلاعب أو استغلال للظرفية؛ إذ يتطلب الأمر ترتيب الوقائع زمنياً ومقارنتها بالتراخيص والوثائق ذات الصلة.
ويأتي توقيف الأشغال وفتح التحقيق ليضعا الملف أمام اختبار الشفافية، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث بشأن قانونية البناء، ووضعية العقار، ومدى احترام التخصيص المقرر له. كما يطرح هذا التطور سؤالاً حول مسؤولية الجهات المختصة في مراقبة الأشغال وضمان عدم المساس بالفضاءات المخصصة للاستعمال الجماعي.
فالفضاءات الخضراء وملاعب القرب ليست مجرد تفاصيل في تصميم المدينة، بل مرافق ذات وظيفة اجتماعية وبيئية، وحمايتها تقتضي وضوحاً في وضعيتها القانونية ومراقبة مستمرة لأي تغيير قد يطرأ عليها.
وفي المقابل، يظل من الضروري تمكين جميع الأطراف المعنية من حق الرد، وعدم تحويل الشبهات المتداولة إلى اتهامات ثابتة قبل صدور نتائج التحقيق أو ظهور وثائق رسمية تحسم في طبيعة التفويت ومدى قانونيته.
ويبقى السؤال المطروح في تطوان: ما الوضعية القانونية الدقيقة لهذه القطعة الأرضية؟ وعلى أي أساس حصل صاحبها على الوثائق التي تخوله مباشرة البناء؟ وهل تتوافق الأشغال مع وثائق التعمير والتراخيص المطلوبة؟
أسئلة تنتظر أجوبة موثقة من الجهات المختصة، حتى تتضح حقيقة الملف، وتُصان المصلحة العامة، ويُحسم الجدل بعيداً عن التأويلات والاتهامات غير المثبتة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد