لطيفة البوحسيني تفتح النار على البام: لا مشروع إصلاحي ولا تواصل قادر على إخفاء الأزمة

هبة زووم – الرباط
وجّهت الحقوقية والفاعلة اليسارية والأستاذة الجامعية لطيفة البوحسيني انتقادات حادة لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبرة أن ما وصفته بضعف الأداء التواصلي لبعض وجوهه الشابة يكشف، في نظرها، أزمة أعمق ترتبط بغياب المشروع الإصلاحي الواضح وافتقاد الخلفية الفكرية والسياسية القادرة على إقناع الرأي العام.
وفي تدوينة ذات نبرة نقدية قوية، ربطت البوحسيني بين تعثر التواصل السياسي وصعوبة تقديم عرض سياسي متماسك، معتبرة أن تقنيات الإلقاء والتكوين في مهارات التواصل لا يمكنها تعويض غياب الأفكار والبرامج والرؤية الإصلاحية، ووفق قراءتها، فإن التواصل الناجح لا يبدأ من الشاشة أو من القدرة على صناعة الانطباع، بل من امتلاك مشروع واضح يمكن الدفاع عنه بالحجة والمعطيات.
واعتبرت المتحدثة أن بعض الإطلالات الإعلامية لوجوه شابة من الحزب كشفت، بحسب تقييمها، عن ضعف فكري وسياسي وتواصلي، معتبرة أن الظهور الإعلامي وحده لا يكفي لإقناع المواطنين ما لم يستند إلى مضمون سياسي واضح وخلفية فكرية متماسكة.
ولم تحصر البوحسيني انتقاداتها في الأداء الإعلامي، بل ربطتها بما اعتبرته حصيلة سياسية وحكومية تستوجب المساءلة. وأشارت إلى البطالة في صفوف الشباب وإلى ملف ما يُعرف إعلامياً بـ«الفراقشية»، باعتبارهما من الملفات التي ترى أنها تطرح أسئلة حول اختيارات التدبير العمومي ومدى خدمتها للمصلحة العامة.
كما انتقدت، في تدوينتها، ما وصفته بتغليب استقطاب الأعيان وأصحاب النفوذ المالي على استقطاب الكفاءات ذات المصداقية، معتبرة أن هذا التوجه، من وجهة نظرها، يضعف العمل الحزبي ويمنح مساحة أوسع للانتهازية على حساب التأطير السياسي والفكري.
وتندرج هذه المواقف ضمن نقاش أوسع حول طبيعة النخب التي تستقطبها الأحزاب المغربية، ومعايير اختيار المرشحين والمسؤولين، ومدى حضور الكفاءة والنزاهة والقدرة على تقديم تصورات عملية لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية.
وامتدت انتقادات البوحسيني إلى علاقة المصالح الاقتصادية بالعمل السياسي، وإلى ما اعتبرته خطراً يهدد رسالة المؤسسات حين تصبح الحسابات الضيقة، وفق توصيفها، أقوى من المصلحة العامة. كما استحضرت ملف المجلس الوطني للصحافة مثالاً على ما تراه من اختلالات في تدبير بعض القضايا المرتبطة بالمؤسسات وأدوارها.
وتعكس هذه الإشارات انتقال التدوينة من نقد الخطاب الإعلامي إلى مساءلة الاختيارات السياسية وطبيعة العلاقة بين النفوذ والمصالح العامة. غير أن تقييم هذه الانتقادات يقتضي التمييز بين الموقف السياسي لصاحبته وبين الوقائع التي تحتاج إلى معطيات مستقلة ووثائق لتحديد المسؤوليات بشأنها.
تضع تدوينة البوحسيني حزب الأصالة والمعاصرة أمام سؤال يتجاوز مهارات التواصل وإدارة الظهور الإعلامي: ما المشروع الذي يريد الحزب الدفاع عنه، وما الاختيارات التي يقترحها لمعالجة البطالة وتحسين الأوضاع الاجتماعية، وكيف يفسر حصيلته في التدبير الحكومي؟
ففي السياسة، لا تُقاس قوة الخطاب فقط بقدرته على جذب الانتباه، بل أيضاً بمدى تماسك الأفكار ووضوح البرامج والقدرة على تقديم أجوبة قابلة للتقييم. كما أن استقطاب الكفاءات لا يرتبط بالصورة وحدها، وإنما بمعايير الاختيار الداخلي، وآليات المحاسبة، ومدى الانسجام بين الوعود والممارسة.
وبين نقد البوحسيني وردود الفعل التي قد تثيرها مواقفها، يبقى النقاش الأهم متعلقاً بقدرة الأحزاب على إقناع المواطنين بمشاريع سياسية واضحة، وعلى تقديم حصيلة قابلة للمساءلة بدل الاكتفاء بالدفاع الإعلامي عنها.
وخلاصة موقف البوحسيني أن التواصل لا يمكن أن يكون بديلاً عن المشروع الإصلاحي، وأن تحسين الصورة لا يعوض، في نظرها، الحاجة إلى المصداقية والوضوح الفكري والسياسي. وهي رسالة تضع مضمون الخطاب الحزبي وحصيلة التدبير العمومي في صلب النقاش حول مستقبل العمل السياسي بالمغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد