هبة زووم – سيدي إفني
تواجه البنية التحتية بمدينة ميراللفت، التابعة لإقليم سيدي إفني، انتقادات متزايدة بسبب ما تصفه معطيات محلية بتدهور وضعية عدد من الشوارع، وظهور اختلالات في التهيئة الحضرية، إلى جانب بطء تأهيل بعض المرافق والفضاءات العمومية، وهي مؤشرات تطرح أسئلة جدية حول جودة الإنجاز، وفعالية المراقبة، ومدى احترام المشاريع المنفذة للأهداف التي رُصدت من أجلها الاعتمادات المالية.
وتبدو وضعية الطرقات في مقدمة الملفات المثيرة للقلق، إذ تتحدث المعطيات المتداولة محليًا عن انتشار الحفر وتآكل أجزاء من بعض الشوارع، في مشهد يلخصه السكان بعبارة: “بين حفرة وحفرة تجد حفرة”.
ولا تقتصر تداعيات هذه الوضعية على تشويه المجال الحضري، بل تمتد إلى الأضرار التي قد تلحق بالسيارات، ومخاطر التنقل، خصوصًا بالنسبة إلى مستعملي الطريق خلال الفترات التي تتساقط فيها الأمطار.
ومع أولى زخات المطر، تتحول بعض المقاطع الطرقية، وفق الشكاوى المحلية، إلى تجمعات مائية تعرقل حركة السير وتزيد من صعوبة الولوج إلى عدد من الأحياء.
ويعيد هذا الوضع طرح مسألة كفاءة شبكة تصريف مياه الأمطار، ومدى ملاءمة البالوعات والتجهيزات المرتبطة بها لحاجيات المدينة، خصوصًا في ظل الحاجة إلى حماية السكان وممتلكاتهم من آثار الاختلالات التي قد تظهر مع التساقطات.
صفقات التهيئة تحت المجهر
ولا تقف الانتقادات عند حدود حالة الطرقات، بل تمتد إلى طريقة تنفيذ مشاريع التهيئة ومدى تطابق الأشغال المنجزة مع التصاميم والوثائق التقنية المصادق عليها، إذ تثير المعطيات المتداولة تساؤلات بشأن الفوارق المحتملة بين ما تتضمنه التصاميم وما يظهر على أرض الواقع، في وقت يطالب فيه متابعون للشأن المحلي بتوضيحات دقيقة حول طبيعة الأشغال المنفذة، وجودتها، ومدى احترامها لدفاتر التحملات.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى نشر المعطيات المرتبطة بالمشاريع المنجزة أو التي توجد في طور الإنجاز، بما يشمل كلفتها المالية، والجهات المكلفة بها، وآجال التنفيذ، ونتائج المراقبة التقنية، ومحاضر التسلم المؤقت والنهائي عند الاقتضاء.
فإذا ثبت وجود تفاوت بين التصاميم المصادق عليها والأشغال المنفذة، فإن الأمر يستدعي تحديد أسبابه والمسؤوليات المرتبطة به، وفق المساطر القانونية المعمول بها، أما إطلاق أحكام بشأن وجود تلاعب أو غش في الصفقات، فيظل رهينًا بأدلة ووثائق تقنية وإدارية قادرة على إثبات تلك الادعاءات.
إن المال العام يفرض أعلى درجات الشفافية، ولا يكفي الإعلان عن مشروع للتهيئة باعتباره إنجازًا في حد ذاته؛ إذ يتعين أن تكون جودة الأشغال واستدامتها ومدى استجابتها لحاجيات السكان جزءًا أساسيًا من تقييم الحصيلة.
الحفر المتكرر.. حين تتعارض الأشغال بدل أن تتكامل
ومن بين الإشكالات التي تثير استياء السكان، مسألة إعادة حفر بعض الطرقات بعد تعبيدها، بسبب تدخلات مرتبطة بشبكات الماء أو الكهرباء أو الاتصالات أو غيرها من المرافق.
وتؤدي هذه الممارسات، عندما لا تكون منسقة بشكل مسبق، إلى إتلاف أجزاء من الطرق التي أُنفقت عليها اعتمادات مالية، فضلًا عن ترك مخلفات وأتربة قد تعرقل حركة المرور وتؤثر على سلامة المارة.
وتكشف هذه الإشكالية عن أهمية التنسيق بين الجماعة والجهات المشرفة على الأشغال ومختلف الشركات المتدخلة، من خلال برمجة موحدة للتدخلات، وربط عمليات الحفر بالتزامات واضحة لإعادة الطريق إلى وضعية سليمة، مع مراقبة جودة الإصلاحات بعد انتهاء الأشغال.
فليس من المقبول، من منظور الحكامة الجيدة، أن تتحول مشاريع التأهيل إلى حلقة متكررة من التعبيد والحفر والترميم، بينما يظل المواطن يؤدي كلفة هذه الاختلالات من خلال تضرر ممتلكاته وصعوبة تنقله وتراجع جودة المجال الذي يعيش فيه.
الإنارة والكورنيش والفضاءات العمومية.. صورة مدينة سياحية
وتشمل الانتقادات كذلك ضعف الإنارة العمومية في عدد من الأحياء، إلى جانب البطء الذي يطبع، بحسب المعطيات المحلية، تأهيل الكورنيش والساحات وبعض الفضاءات الحضرية، وهي ملفات تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى ميراللفت، بالنظر إلى مؤهلاتها السياحية وموقعها الساحلي، وما تتيحه هذه المؤهلات من فرص لتنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل.
فالمدينة السياحية لا تُقاس فقط بجمال موقعها الطبيعي، وإنما أيضًا بجودة طرقاتها، ونظافة فضاءاتها، وفعالية الإنارة، وسلامة التنقل، وجاذبية ساحاتها ومرافقها، وأي ضعف في هذه العناصر ينعكس على الحياة اليومية للسكان وعلى صورة المدينة لدى زوارها، كما قد يحد من قدرتها على استثمار مؤهلاتها الاقتصادية.
ومن هنا، فإن تأهيل المجال الحضري لا ينبغي أن يظل مجرد تدخلات متفرقة، بل يحتاج إلى رؤية متكاملة تحدد الأولويات، وتضمن الانسجام بين مشاريع الطرق والصرف الصحي والإنارة والتجهيزات الحضرية، وتضع حاجيات السكان والزوار في صلب التخطيط والتنفيذ.
من يتحمل مسؤولية الاختلالات؟
إن تعدد الملفات المطروحة بميراللفت يستدعي الانتقال من تبادل الانطباعات إلى تقييم موضوعي يستند إلى المعطيات والوثائق. ويقتضي ذلك توضيح دور كل جهة متدخلة، سواء تعلق الأمر بالجماعة أو المصالح التقنية أو الشركات المكلفة بالأشغال أو الجهات المشرفة على المراقبة والتتبع، بدل تحميل المسؤولية لطرف واحد قبل تحديد الاختصاصات والوقائع.
كما تبرز أهمية إخضاع المشاريع التي تحوم حولها تساؤلات لمراقبة تقنية وإدارية، والتحقق من مدى احترامها للتصاميم ودفاتر التحملات، مع ترتيب الآثار القانونية عند ثبوت أي إخلال، فالرقابة ليست إجراءً شكليًا، بل ضمانة لحماية المال العام وتحقيق الغاية من المشاريع الممولة من ميزانيات عمومية.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن هذه الملفات، يبقى من حق سكان ميراللفت معرفة مآل مشاريع التهيئة، وحجم الاعتمادات المرصودة لها، والنتائج التي حققتها، والأسباب التي تقف وراء استمرار بعض الاختلالات التي يتحدثون عنها.
فميراللفت، بما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وسياحية، تستحق بنية تحتية تواكب مكانتها وتستجيب لتطلعات سكانها. أما استمرار الحفر، وتكرار الأشغال، وضعف بعض التجهيزات الحضرية، فيجعل فتح نقاش جدي حول جودة التدبير والمراقبة ضرورة ملحة، حتى لا تتحول مشاريع التهيئة من رافعة للتنمية إلى مصدر متجدد لأسئلة السكان وانتظاراتهم.
تعليقات الزوار