مركز تصفية الدم بطانطان.. أسئلة محرجة حول احترام الاتفاقية وحدود سلطة العامل الشاطر

هبة زووم – طانطان
عاد ملف مركز تصفية الدم بمدينة طانطان إلى واجهة النقاش، على خلفية تساؤلات بشأن ظروف إسناد تدبيره إلى جمعية أمل لرعاية مرضى القصور الكلوي، ومدى احترام اتفاقية الشراكة المنظمة للمركز، في قضية تتجاوز الخلاف حول الجهة المسيرة لتطرح أسئلة جوهرية بشأن المشروعية القانونية، والشفافية في اتخاذ القرار، وحماية مصلحة المرضى.
وتستند هذه التساؤلات، وفق المعطيات المتداولة بشأن اتفاقية الشراكة، إلى مقتضيات المادتين 17 و18؛ إذ تنص المادة 17، بحسب ما ورد في المعطيات المقدمة، على حصر إمكانية تعديل النظام القانوني للمركز في وزارة الصحة، فيما تشترط المادة 18 أن تتم مراجعة الاتفاقية كتابة وبموافقة الأطراف الموقعة عليها، مع إلحاق نص المراجعة بالاتفاقية الأصلية.
وإذا كانت هذه المقتضيات واردة بالفعل في النسخة الرسمية للاتفاقية، فإنها تفرض توضيحاً مؤسساتياً وقانونياً بشأن الأساس الذي استندت إليه عملية تغيير الجهة المكلفة بالتسيير، والجهة التي اتخذت القرار، والمساطر التي جرى اتباعها قبل إسناد المهمة إلى الجمعية المذكورة.
وفي هذا السياق، تتجه أصابع التساؤل نحو عامل إقليم طانطان، عبد الله شاطر، بشأن ما يُثار حول دوره في هذا الملف، فهل جرى احترام بنود الاتفاقية والأطراف الموقعة عليها؟ وهل توجد وثائق أو قرارات رسمية تبرر تغيير الجهة المسيرة؟ وما السند القانوني الذي يسمح باتخاذ مثل هذا الإجراء، إن ثبتت تفاصيله كما يجري تداولها؟
كما يطرح الملف سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل تتوفر جمعية أمل لرعاية مرضى القصور الكلوي على اتفاقية أو ترخيص أو سند إداري واضح يخول لها تسيير مركز تصفية الدم بطانطان، وما طبيعة علاقتها التعاقدية بالجهات المعنية، وفي مقدمتها قطاع الصحة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا يمكن أن تبقى رهينة التصريحات المتبادلة أو التأويلات، بل تستوجب الكشف عن الوثائق المؤطرة للتسيير، ومحاضر القرارات ذات الصلة، وأي ملاحق أو تعديلات محتملة لاتفاقية الشراكة، مع تحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية لكل طرف.
فمراكز تصفية الدم ليست مجرد مرافق قابلة لتغيير طرق تدبيرها دون توضيح؛ إنها مؤسسات صحية ترتبط بها حياة مرضى يحتاجون إلى العلاج المنتظم والاستمرارية في الخدمات، ولذلك، فإن أي تغيير في نظام التسيير ينبغي أن يكون واضح الأساس القانوني، ومعللاً بالوثائق، ومراعياً لحقوق المرضى وضمانات جودة العلاج.
ومن حق الرأي العام المحلي أن يعرف ما إذا كانت المساطر القانونية قد احترمت، كما أن من حق عامل الإقليم والجمعية المعنية تقديم توضيحاتهما والوثائق التي يستندان إليها، فالمساءلة الجادة لا تقوم على إطلاق الأحكام، وإنما على وضع القرارات والاتفاقيات أمام النقاش العمومي المسؤول.
ويبقى المطلوب اليوم هو توضيح رسمي من السلطات الإقليمية والجهات الصحية المعنية بشأن الوضع القانوني الحالي للمركز، والاتفاقيات المنظمة لتسييره، والأساس الذي يخول للجمعية تدبيره، إن كان هذا الإسناد قد تم فعلاً وفق المسطرة القانونية المعتمدة.
فحين يتعلق الأمر بصحة المواطنين، لا يكفي إعلان تغيير الجهة المسيرة؛ بل يجب أن يكون السند القانوني واضحاً، والمسؤوليات محددة، ومصلحة المرضى فوق كل اعتبار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد