هبة زووم – الرباط
بلهجة غاضبة وانتقاد لاذع، فجّرت الحقوقية والفاعلة اليسارية والأستاذة الجامعية لطيفة البوحسيني سجالاً سياسياً جديداً، بعدما علّقت على الطريقة التي تلت بها رئيسة الحكومة التصريح الحكومي أمام البرلمان، معتبرة أن المشهد يعكس، في نظرها، أزمة أعمق من مجرد تعثر في القراءة، تتعلق بالكفاءة والاستعداد لتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام.
البوحسيني اختارت لغة مباشرة وقاسية في توصيفها للمشهد، إذ كتبت في تدوينة لها: «ما يعرفو يفكرو ما يعرفو يكتبو ما يعرفو حتى يقراو شنو تكتب ليهم»، قبل أن تضيف أن الأمر يكشف، بحسب تعبيرها، عن غياب حتى الحد الأدنى من المجهود في قراءة النص والاستعداد لمواجهة الجمهور.
ولم تقف انتقادات الفاعلة اليسارية عند حدود الأداء خلال إلقاء التصريح الحكومي، بل انتقلت إلى توجيه اتهامات سياسية وأخلاقية أوسع إلى النخب التي تتولى تدبير الشأن العام، منتقدة ما وصفته بالانشغال بتضارب المصالح والاستفادة من الريع، مقابل ضعف الجدية والاستعداد لتحمل المسؤولية.
وفي عبارة لا تخلو من السخرية والحدة، شبّهت البوحسيني هذا الأداء بتلميذ كسول داخل القسم، قبل أن تختم تدوينتها بعبارة تختزل حجم غضبها من النخبة الحاكمة: «ها البشر اللي حاكمنا اليوم».
وتعيد هذه التدوينة إلى الواجهة النقاش حول معايير الكفاءة والاستحقاق في تحمل المسؤوليات الحكومية، ومدى قدرة المسؤولين على تقديم خطاب سياسي مقنع يعكس الاستعداد والإلمام بالملفات المعروضة أمام المؤسسة التشريعية.
فالتصريح الحكومي ليس مجرد نص مكتوب يُتلى أمام النواب، بل محطة سياسية يفترض أن تعكس قدرة رئيسة الحكومة على عرض توجهات السلطة التنفيذية، والدفاع عن اختياراتها، والتفاعل مع انتظارات المواطنين وأسئلة ممثليهم.
وبينما يمكن أن تكون هفوات القراءة أمراً عابراً في حد ذاتها، فإن تحويلها إلى موضوع للنقد السياسي يعكس، في هذه الحالة، اتساع دائرة التشكيك في الأداء الحكومي، ويطرح سؤالاً أكبر حول العلاقة بين الصورة التي يقدمها المسؤولون للرأي العام وبين مستوى الثقة الذي يحظون به.
وتبقى تدوينة لطيفة البوحسيني تعبيراً عن موقف نقدي حاد من أداء رئيسة الحكومة والنخبة السياسية، في انتظار أن يتحول النقاش من سجال حول طريقة إلقاء التصريحات إلى مساءلة سياسية فعلية حول حصيلة التدبير الحكومي، وجودة القرارات، ومدى الاستجابة للمطالب الاجتماعية.
تعليقات الزوار