تزامنا مع الاحتفالات بعيد العرش.. هل يستوعب المسؤولون المعنيون التوجيهات الملكية؟

محمد جمال بن عياد ـ الرباط
جرت العادة أن يوجه ملك البلاد عدة توجيهات ورسائل لتنوير المسؤولين بمختلف القطاعات الحكومية والمجالس المنتخبة، بخصوص العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تستأثر بانشغالات المواطنين وبالحياة العامة.

وقد أصدرت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، يوم  الجمعة 14 يونيو الجاري، بلاغا تعلن فيه : “أن الاحتفالات بالذكرى والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على عرش أسلافه المنعمين، ستتم وفق العادات والتقاليد الجاري بها العمل، وذلك على غرار السنوات السابقة. وبناء عليه، فإن مختلف المؤسسات والهيآت والفعاليات الوطنية مدعوة لتخليد هذه المناسبة السعيدة بطريقة عادية، ودون أي مظاهر إضافية أو خاصة”.

وما يمكن قراءته في هذا البلاغ، الذي جاء قبل حلول هذه الذكرى بما يقارب شهر ونصف، والتي تمثل رمزية استثنائية للمملكة، أن لا مجال للمبالغة في الاحتفال وما قد يعرف من هدر للمال العام.

ويعتبر هذا البلاغ وما يحمله من رسائل حكيمة ورشيدة، تنبيها وتوجيها إلى المسؤولين عن تدبير الشأن العام والمنتخبين والولاة والعمال، هؤلاء الذين عليهم استيعاب المضامين والعمل بها، وأنه لا مجال لمظاهر البذخ وصرف اعتمادات مالية لا تفي بالمغزى المنشود من الاحتفال بهذه الذكرى.

وتفاديا لأي قصور في ترجمة التوجيهات المتضمنة في البلاغ، فعلى الوالي والعامل والمنتخب، أن يدرك ما يدور حوله، وأن حشدا كبيرا من المواطنين ينظرون إلى هذه الذكرى بفرح، وليس بنظرات الإعجاب والدهشة بادية على وجوههم، وهم يشاهدون تنوع الديكورات، و غيرها من أوجه الإسراف والتباهي، وكأن حب هذه الذكرى بات يقاس بحجم التكاليف المالية والمادية،  حتى أن هناك بعض المصاريف تتجاوز السقف المعقول.

ويشهد أن التدشينات والمهرجانات والاحتفالات في مدن عديدة على امتداد التراب الوطني وغيرها من اللقاءات الإقليمية، أضحت مليئة بمظاهر البذخ والمغالاة والإسراف، وأصبحت ظاهرة مستفزة، حتى باتت تشكل اضطرابا اقتصاديا واجتماعيا يلقي بظلاله على المواطن العادي الذي لابد أن يتعلم معنى الاحتفال بالأعياد الوطنية  ورمزيتها وليس الغلو والمبالغة في المظاهر.

إن التوجيهات الملكية، هي حرص من ملك البلاد على أن تدبير شؤون الوطن وخدمة المواطنين، ومصالحهم، مسؤولية وطنية، وأمانة جسيمة، لا تقبل التهاون ولا التأخير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد