هبة زووم – محمد خطاري
تدخل المعارضة البرلمانية بمجلس النواب منعطفاً حاسماً في مسار ملتمس الرقابة الذي تسعى إلى تقديمه لإسقاط حكومة عزيز أخنوش، حيث كثفت، يوم الإثنين 12 ماي 2025، مشاوراتها لجمع العدد الكافي من التوقيعات تمهيداً لإيداع الملتمس لدى رئاسة المجلس.
وحسب مصادر برلمانية متطابقة، فإن اجتماعات مكثفة عقدتها مكونات المعارضة، من فرق الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، إضافة إلى المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، التي حسمت انضمامها إلى المبادرة بعد تردد سابق، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على الوثيقة السياسية التي من المرتقب أن يتم تلاوتها داخل قبة البرلمان.
غير أن الأجواء لم تخلُ من توتر بين الفرق البرلمانية، خاصة بعدما تشبث الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، بأن يتولى عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي، تقديم الملتمس أمام النواب، في وقت سبق أن تم التوافق بين المكونات المعارضة على أن يقوم عبد الله بووانو، منسق المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بهذه المهمة الرمزية ذات الحمولة السياسية القوية.
وكانت المعارضة قد أعدّت مسودة المذكرة يوم الأحد 4 ماي الجاري، غير أن انشغالات برلمانية حالت دون استكمال عملية جمع التوقيعات في بداية الأسبوع الماضي، ليتقرر تأجيل ذلك إلى اليوم، وسط ترقب لما ستسفر عنه المشاورات الجارية.
وتتضمن الوثيقة، حسب ذات المصادر، اتهامات صريحة للحكومة بـ”الفشل في الوفاء بالتزاماتها في البرنامج الحكومي”، إضافة إلى “خروقات دستورية تتعلق بغياب رئيس الحكومة عن جلسات المساءلة الشهرية وعدم التزام الوزراء بالحضور المنتظم في جلسات الرقابة”.
كما تسجل المذكرة “مسؤولية الحكومة المباشرة في تأزيم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية”، إلى جانب “تعثر أوراش الإصلاح” وعلى رأسها إصلاح أنظمة التقاعد، وإخراج القانون التنظيمي للحق في الإضراب.
ويعد ملتمس الرقابة من أقوى الآليات الدستورية التي تمنح للبرلمان حق مراقبة الحكومة وإمكانية إسقاطها، لكنه يظل صعب التحقيق بالنظر إلى الحاجة لتوقيع خُمس أعضاء مجلس النواب، وتصويت الأغلبية المطلقة من الأعضاء لصالحه.
وبينما تراهن المعارضة على الضغط السياسي والإعلامي لإبراز “عجز الحكومة عن مجابهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية”، يرى مراقبون أن فرص إسقاط حكومة أخنوش عبر هذا المسار تبدو محدودة في ظل التوازنات العددية داخل مجلس النواب، حيث تملك الأغلبية الحكومية قاعدة صلبة قادرة على إفشال المبادرة.
لكن، بصرف النظر عن المآلات، فإن مجرد تحريك هذه الآلية في السياق السياسي الراهن يكرس توتراً متصاعداً بين المعارضة والحكومة، ويعيد سؤال الثقة والمحاسبة إلى صدارة النقاش البرلماني.
تعليقات الزوار